تعرّض جو ديجانج، أحد أشهر الفنانين الكوميديين في الصين، لتحقيق رسمي بعد أن غنّى نسخة معدّلة من أغنية وطنية مشهورة خلال حفل أداء في مدينة ووهان الشهر الماضي. يسلّط الحادث الضوء على الخطوط الحمراء التي تحدّد مساحة التعبير الفني في ظل حملات الرقابة الأيديولوجية التي يقودها الزعيم الصيني شي جين بينج.
الارتجال أثناء العرض الكوميدي شيء طبيعي ومألوف لدى معظم الفنانين، لكن في الصين قد يُعرّض الممثل للمشاكل. وهذا ما حدث مع أحد أشهر الفنانين الكوميديين في البلاد، جو ديجانج، الذي تحت تحقيق رسمي لأنه غنّى نسخة معدّلة من أغنية وطنية مشهورة خلال عرض كوميدي.
اكتسب جو سمعة تُقارن بنجوم عالميين من أمثال ريكي جيرفايس، وظهر في أفلام وقدّم برامج تلفزيونية في الصين. وبعد حفل أداء نظّمه في ووهان في يوليو الماضي، تقدّمت ضده شكوى أمام مكتب السياحة والثقافة بالمدينة، لأنه غنّى نسخة معدّلة من الأغنية التي تمجّد شجاعة الجنود الصينيين في معركة تاريخية ضد اليابان.
تُسلّط قضيته الضوء على الحبل الرفيع الذي يجب أن يمشي عليه الفنانون الكوميديون في مشهد فني خاضع لرقابة شديدة. تُعتبر الفنون الكوميدية منصة نادرة للنقد غير المباشر للحياة المعاصرة في الصين، لكن مساحة التعبير الحر تضيق بشكل متسارع مع تركيز الزعيم الصيني شي جين بينج على الفنون والثقافة كمجال رئيسي لحملات الرقابة الأيديولوجية.
أطلقت السلطات التحقيق مع جو الأسبوع الماضي بعد تلقيها شكوى من أحد المواطنين، وفقاً لصحيفة «ذا بيبر» الشهيرة الصادرة من شنغهاي والمدعومة من الدولة. وقالت السلطات إنها تحقّق في ما إذا كان قد انتهك لائحة تقضي بضرورة موافقة المسؤولين مسبقاً على جميع العروض الكوميدية قبل تقديمها للجمهور.
أكّد موظف أجاب على الهاتف في مكتب السياحة والثقافة بمقاطعة هوبي، التي تضم مدينة ووهان، حقيقة التحقيق مع جو يوم الثلاثاء. وأشار إلى أن الموضوع حساس، لكنه لم يُقدّم تفاصيل إضافية. وتمّ تأجيل حفل أداء كان جو مقررّاً أن يقدّمه في مدينة شيآن، وفقاً لمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل المسرح الذي كان سيستضيفه. ولم يعلن المنظمون ما إذا كان سيتم إعادة جدولة العرض.
لم يرد جو على طلب للتعليق بشأن الموضوع حتى الآن.
يبلغ جو من العمر 53 سنة، وينسب إليه الفضل في إحياء فن «التوك الصيني» أو «شيانغشينج»، وهو نوع من الفنون الكوميدية يمزج بين الحوارات المكتوبة والارتجالية، والذي يعود أصله إلى أسرة تشينج. في فترة العشرينات من القرن الحالي، أشادت وسائل الإعلام الصينية بجو لنجاحه في جذب أجيال أصغر سناً إلى فن له قاعدة جماهيرية متقدمة في السن.