الديمقراطيون يجدون رسالتهم عن الحدود.. لكن وكالة الهجرة تبقى عقدتهم
Politico
P
Politico
المصدر الأصلي
توصل الديمقراطيون إلى إجماع بشأن سياسة الحدود، لكنهم ما زالوا منقسمين حول مصير وكالة الهجرة والجمارك (ICE)، بين قاعدة حزبية تطالب بإلغاؤها وناخبين متأرجحين يرفضون هذا الخيار. يأتي هذا الانقسام قبل أقل من ثلاثة أشهر من انتخابات التجديد النصفي، مع احتمالات حقيقية لتأثر مسار الحزب الديمقراطي في 2028.
توصل الحزب الديمقراطي إلى صيغة موحدة للحديث عن قضايا الحدود، لكنه ما يزال عاجزاً عن الاتفاق على موقف واضح من وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE).
في المناطق الانتخابية المتنازع عليها في جميع أنحاء البلاد، يناشد الديمقراطيون بفئاتهم المختلفة من معتدلين إلى تقدميين بتأمين الحدود والاعتراف بأن سياسات إدارة بايدن في هذا الملف أدت إلى ارتدادات سياسية خطيرة في عام 2024. غير أنه وقبل أقل من ثلاثة أشهر من موعد الانتخابات، لم يتوصلوا إلى توافق حول مدى الذهاب في تقييد صلاحيات وكالة الهجرة، حيث يصر بعض المرشحين البارزين على إصلاحات شاملة، بينما يطالب آخرون بحل الوكالة بالكامل.
يرى كثيرون في الحزب أن الفرصة مواتية: فنصف الأمريكيين يعتبرون دفع الرئيس دونالد ترمب نحو الترحيلات الجماعية متطرفاً. لكن عدداً متزايداً من الديمقراطيين بدأ يشعر بالقلق من أن الذهاب بعيداً جداً في ملف وكالة الهجرة قد يقوض آفاق الحزب الانتخابية في المناطق الحاسمة الآن وفي المستقبل.
قال دانيال ديلغادو، مسؤول كبير في وزارة الأمن الداخلي الذي غادر الوزارة بعد تولي ترمب الرئاسة عام 2025، والذي يعمل الآن زميلاً أول في معهد "سرتشلايت" الفكري الليبرالي في واشنطن: "الحزب ما يزال يعاني من عدم استقرار في موقفه من هذا الملف وفي كيفية التحدث مع الناخبين عنه. تدفع إجراءات ترمب الناس نحو اتخاذ مواقف أكثر تطرفاً، لكن الإصلاح هو ما يترك أثراً حقيقياً مع الناخبين المعتدلين".
يجد مرشحو الحزب أنفسهم في موقع حرج: من جهة، قاعدة حزبية منفعلة تريد إلغاء وكالة الهجرة أو تقليص صلاحياتها بشكل جذري، ومن جهة أخرى، كتلة ناخبين متأرجحين أقل احتمالاً بكثير لتأييد إجراءات صارمة. وفي الوقت نفسه، يحاولون الابتعاد عن سياسات إدارة بايدن الحدودية التي أضرت انتخابياً بنائبة الرئيس كامالا هاريس في السباق الرئاسي لعام 2024.
أظهر استطلاع جديد نشرته مجلة "بوليتيكو" أجرته شركة "بابليك فيرست" بين 8 و12 أغسطس أن 21 في المائة فقط من الناخبين المترددين يؤيدون إلغاء وكالة الهجرة، بينما يؤيد هذا الخيار 51 في المائة من الديمقراطيين المعتدلين و67 في المائة من الديمقراطيين التقدميين.
تتوافق هذه النتائج مع استطلاعات أخرى أجرتها هذا العام شركات "ناتويجيتور" و"إن بي سي نيوز"، والتي وجدت أن الديمقراطيين أكثر احتمالاً من المستقلين لتأييد إلغاء وكالة الهجرة، إلا أن التأييد لإلغائها الكامل ينخفض عبر جميع الفئات عندما يتاح للمجيبين خيار "إصلاح" الوكالة بدلاً من حلها.
قال تشاك روتشا، استراتيجي ديمقراطي وناشط سابق في حملة بيرني ساندرز الذي ينصح الآن حملة المشرع بولاية تكساس جيمس تالاريكو للانتخابات الفيدرالية وعدداً من المرشحين الآخرين: "يمثل الناخبون في الانتخابات الأولية الديمقراطية أقل من 25 في المائة من إجمالي الناخبين في الانتخابات العامة. الناخبون منقسمون حقاً، والناخبون الديمقراطيون حصلوا على طاقة عالية، لكن هذه ناخبون مختلفون من ولاية إلى أخرى".
يركز المرشحون الديمقراطيون الذين يخوضون معاركهم الانتخابية في ولايات الحدود مثل أريزونا وتكساس على مساءلة موظفي وكالة الهجرة وفرض قيود على عمل الوكالة، مثل تالاريكو الذي يريد أن تركز الوكالة على المجرمين العنيفين وحظر استخدام تغطية الوجوه. بينما يقول المرشحون التقدميون في سباقات مجلس الشيوخ الرئيسية في ولايات مثل مين وميشيغان إن الوكالة لا يمكن إنقاذها، واستخدموا الشعار القوي "إلغاء وكالة الهجرة".
برز الانقسام الحزبي الداخلي خلال اجتماع عقدته اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي في أوستن نهاية الأسبوع الماضي، حيث فشل الأعضاء في الوصول إلى إجماع حول ما إذا كان ينبغي حل الوكالة أم إصلاحها، وانتهى بهم الحال إلى الموافقة على قرارات متضاربة تدعو إلى كلا الخيارين.
يأتي هذا الانقسام الداخلي في وقت يكون فيه الطريق إلى البيت الأبيض عام 2028 يمر بشكل مباشر عبر ولايتي نيفادا ونيو مكسيكو، وهما ولايتان مهمتان في جدول السباقات الأولية وتتمتعان بنسب سكانية لاتينية كبيرة، مما يعني أن قضايا الهجرة ستكون محور نقاش مركزي.
قالت حاكمة نيو مكسيكو ميشيل لوخان غريشام، التي دعت إلى مزيد من المساءلة بشأن تصرفات وكالة الهجرة لكنها تعتقد أن إلغاءها ليس رسالة رابحة: "فشل الديمقراطيون عام 2024 في اغتنام الفرصة لنكون من نحن: أذكياء، منصفون، وقادرون على تحقيق نتائج حقيقية من خلال الكونغرس. لم نستطع أن نقول ذلك، ولم نتعامل مع الموضوع. العار علينا حينئذ. يجب ألا نكرر هذه الأخطاء مجدداً، وبخاصة في الانتخابات النصفية لـ 26 والرئاسية لـ 28".
رغم أن بعض مرشحي الحزب الديمقراطي للفوز بمقاعد في مجلس الشيوخ من المناطق الانتخابية الحاسمة يؤيدون تأمين الحدود، فإنهم يرون طريقة للفوز باستخدام رسالة إلغاء وكالة الهجرة.
طالب تروي جاكسون، مرشح الديمقراطيين في مين، بحل الوكالة ردaً على مقتل عميل هجرة فيدرالي شخصاً بولايته في يوليو، واستخدم الحادثة لضرب خصمه، السيناتور الجمهوري سوزان كولينز، على تصويتها لتمويل إضافي للوكالة.
وقال عبدول الساييد، مرشح الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ من ميشيغان، إنه يدعو إلى إلغاء وكالة الهجرة وشبّه تكتيكاتها الصارمة بـ "تطبيع القوة بصيغة شبه عسكرية".
قال الساييد في مقابلة: "لا شك أننا نحتاج إلى حدود آمنة ومأمونة من الجنوب. وليس هناك شك أيضاً أن لدينا مسؤولية في تطبيق سياسة الهجرة، لكن بطريقة لا تتجاوز الدستور نفسه".
لكنه اعترف أيضاً بأن "المجتمعات المختلفة" في جميع أنحاء البلاد "ستفكر بطرق مختلفة في هذه الأمور".
اتخذت نائبة حاكم مينيسوتا بيغي فلاناغان، المرشحة الديمقراطية لمقعد في مجلس الشيوخ، موقفاً ملتبساً، حيث تجنبت الدعوة الصريحة لإلغاء وكالة الهجرة، لكنها اقتربت من الخط الأحمر. فقالت في خطابها في ليل فوزها بالانتخابات الأولية: "نحتاج إلى تفكيك وكالة الهجرة بالكامل"، وفازت بانتخابات أولية شرسة في سباق مقعد مجلس الشيوخ بولاية مينيسوتا بعد انتقادها الحادة لخصومها في الانتخابات الأولية.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#الديمقراطيون#وكالة الهجرة والجمارك#الانتخابات النصفية 2026#سياسة الهجرة#الحدود الأمريكية#الانقسام الحزبي