رئيس إيران يعترف بـ«مشاكل كثيرة» مع تشديد واشنطن العقوبات
The Guardian US
T
The Guardian US
المصدر الأصلي
اعترف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن بلاده تواجه «مشاكل كثيرة»، بينما وصف وزير خارجيته التهديدات الأمريكية بعقوبات اقتصادية جديدة بأنها محاولة «يائسة». وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حملة جديدة لفرض ضغوط اقتصادية على إيران، واصفاً إياها بأنها «أكثر عملية اقتصادية سحقاً شهدتها أي دولة».
رفض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقچي التهديدات الأمريكية بفرض عقوبات اقتصادية جديدة، واصفاً إياها بأنها محاولة «يائسة»، في الوقت الذي اعترف فيه الرئيس الإيراني بأن الشعب الإيراني يعاني من «مشاكل كثيرة» وسط جهود واشنطن لعزل الاقتصاد الإيراني وإضعافه.
أعلن الرئيس ترامب الأسبوع الماضي حملة جديدة لزيادة الضغط على الاقتصاد الإيراني، واصفاً إياها بأنها «أكثر عملية اقتصادية سحقاً شهدتها أي دولة». ويُتوقع أن يعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عن إجراءات اقتصادية عقابية إضافية ضد إيران وصفها بأنها «أقسى عقوبات في التاريخ» يوم الإثنين.
غير أنه برغم هذه التهديدات، أصرّ عراقچي على أن بلاده لن تستسلم. وقال في فيديو نشره على تطبيق تليجرام أمس الأحد: «انتقال قادة الولايات المتحدة من العمليات العسكرية إلى إعادة طرح نفس الخطط القديمة يدل على يأسهم. لم نخف قط، وجميع إجراءاتهم سواء كانت حصاراً أو تحركات عسكرية أخرى فشلت، وهذه القضية الجديدة ستفشل أيضاً».
ودعا عراقچي واشنطن إلى التحدث مع إيران باحترام للتوصل إلى «حل قائم على العدالة والشرف». جاء موقفه الحازم بعد ساعات من تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الذي قال إن ترامب أدخل بلاده في «حرب اقتصادية وعسكرية وأمنية شاملة».
وأضاف بزشكيان في خطاب بثته القنوات الحكومية: «أدرك أن لدينا مشاكل كثيرة في المجتمع الآن، ونحاول منع هذه المشاكل قدر الإمكان. نسعى بكل قلوبنا للقضاء على التضخم ومشاكل المعيشة والبطالة، ولتأمين مستقبل الشعب ليعيش بكرامة واعتزاز».
واجهت الحكومة الإيرانية موجات احتجاجات جماهيرية متعددة في السنوات الأخيرة، غالباً ما كانت مرتبطة بالأزمات الاقتصادية بما فيها التضخم والتقلبات في أسعار الصرف التي أدت إلى تراجع القوة الشرائية. وفي نهاية ديسمبر الماضي، تحولت حركة احتجاجية بدأت بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة إلى مظاهرات جماهيرية واسعة ضد السلطات.
أفادت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاضطرابات، واتهمت الولايات المتحدة وإسرائيل بتنظيم العنف. لكن منظمات حقوقية دولية أشارت إلى أن المسؤولين الإيرانيين شنوا حملة قمع عشوائية أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص.
حذر محسن رضائي، القيادي المتشدد لمجلس الأمن القومي الإيراني الأعلى، دول الجوار من الانضمام إلى الجهود الأمريكية الجديدة لخنق الاقتصاد الإيراني، وهدد بمصالح أمريكية في المنطقة، في وقت تمسك فيه ترامب برؤيته الغريبة بأن مضيق هرمز أصبح أراضٍ أمريكية جديدة.
قال رضائي لقنوات التليفزيون الحكومي إن إيران ستستهدف طرق نقل النفط خارج الخليج، وهي بدائل لمضيق هرمز، إذا انضمت دول الجوار إلى ما وصفها بـ«الحرب الاقتصادية» التي تشنها الولايات المتحدة. وأضاف أن تلك الدول «ستُعتبر عدواً» و«سنستهدف مصالحها».
ادعى رضائي أيضاً أن لإيران أوراقاً أخرى في اللعبة، قائلاً إنها «لم تستهدف أي مصالح اقتصادية أمريكية حتى الآن». وقال في الحوار الذي بُث أمس السبت: «حتى الآن استهدفنا القواعد العسكرية فحسب، لكن إذا أرادوا فرض عقوبات اقتصادية علينا، فإن الولايات المتحدة لديها شركات نفطية واقتصادية حول إيران وفي مناطق أخرى، وسنستهدفها».
تعثرت جهود ترامب للإنهاء السريع للحرب التي بدأها مع إسرائيل في 28 فبراير، بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في يونيو، الأمر الذي ترك إيران تسيطر على مضيق هرمز، الممر المائي الذي كان يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية قبل الصراع.
طالبت واشنطن حكومات أخرى بالانضمام إلى جهودها لعزل الاقتصاد الإيراني، وخاصة الصين من بين الشركاء الاستراتيجيين الرئيسيين لإيران. غير أن بكين انتقدت المبادرة، محتجة بأن العقوبات الأمريكية لن تحل النزاع في الشرق الأوسط.
أعلنت الإمارات العربية المتحدة، أحد أهم الشركاء التجاريين لإيران، الثلاثاء الماضي إيقاف جميع المعاملات التجارية والمالية مع طهران حتى إشعار آخر.
قام الخزين الأمريكي منذ أشهر بتنفيذ ما يسمى بـ«عملية الغضب الاقتصادي»، بهدف قطع تمويل إيران من خلال عقوبات موجهة، بينما عمل حصار بحري في مضيق هرمز على حجب صادرات النفط الإيرانية التي تعتبر حيوية لإبقاء الاقتصاد الإيراني طافياً.
أثار الرئيس الأمريكي في الأيام الأخيرة بشكل متكرر فكرة إعلان مضيق هرمز أراضٍ أمريكية، حيث شارك خريطة تحدده بهذه الصفة في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أمس السبت.
قال رضائي في حواره إن النقاشات مستمرة مع عمّان، الدولة المجاورة عبر المضيق، بشأن إدارة الممر المائي، وأشار إلى أنه سيتم فرض رسوم.
من المتوقع أن يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والأمير السعودي محمد بن سلمان خطط تطوير طرق بديلة لمضيق هرمز خلال زيارة الأمير السعودي لباريس لمدة يومين تبدأ غداً الأحد. تتضمن المقترحات زيادة التجارة عبر موانئ عمانية خارج الخليج، وتوسيع أو مضاعفة خطوط الأنابيب في السعودية ومناطق أخرى، وتطوير روابط سكك حديدية جديدة، وفقاً لما أفاد به مسؤولون لوكالة الصحافة الفرنسية.
شكّلت فرنسا والسعودية فريق عمل بشأن الاتصالات الطاقة واللوجستية بين الشرق الأوسط وأوروبا، وسيعقد اجتماعاً على المستوى الوزاري يوم الإثنين. وقال المسؤولون إن العمل سيركز على تحديد المشاريع الأكثر أهمية استراتيجياً، وتأمين التمويل، وتحديد أدوار الشركات الفرنسية.
بالتعاون مع وكالة الصحافة الفرنسية، وأسوشيتد برس، وتويترز
🔗 شارك المقال
الوسوم:#إيران#العقوبات الأمريكية#ترامب#مضيق هرمز#الحرب الاقتصادية#الشرق الأوسط