سياسة🌐 Available in English١٧ آب ٢٠٢٦

كيف استخدم ريغان الدبلوماسية لإنهاء الحرب الباردة

كيف استخدم ريغان الدبلوماسية لإنهاء الحرب الباردة
Foreign Policy
Foreign Policy
Foreign Policy
المصدر الأصلي

يسلط فيلم جديد الضوء على كيفية اعتماد الرئيس رونالد ريغان على خبراء وزارة الخارجية قبل كل لقاء مع نظيره السوفييتي ميخائيل غورباتشوف. وبعكس النهج الفوضوي الذي اتبعته إدارات لاحقة، حقق ريغان أهم اختراق في السيطرة على التسلح مع الاتحاد السوفييتي منذ سبعينيات القرن الماضي.

قد لا يكون بوسع كثيرين التنبؤ بأن رونالد ريغان سيصبح الرئيس الأمريكي المسؤول عن أهم اختراق في مجال السيطرة على التسلح مع الاتحاد السوفييتي منذ عام 1972، حين وقّع الرئيس ريتشارد نيكسون والزعيم السوفييتي ليونيد بريجنيف اتفاقية سالت الأولى. فطوال سبعينيات القرن العشرين، بنى ريغان سمعته على انتقاد الجمهوريين الذين احتضنوا سياسة الانفراج التي انتهجها نيكسون، والتي سعت إلى تخفيف حدة التوتر مع الاتحاد السوفييتي عبر الدبلوماسية والتعاون الاقتصادي. وفي الانتخابات التمهيدية الجمهورية عام 1976، كاد ريغان يهزم الرئيس الجمهوري جيرالد فورد بجعل سياسة الانفراج، وبخاصة معمارها الأساسي وزير الخارجية هنري كيسنجر، محور حملته الانتخابية.

عندما توّلى ريغان الرئاسة عام 1981، ملأ أركان إدارته بمساعدين متشددين تجاه الاتحاد السوفييتي. غير أن السياسة الخارجية للإدارة الأولى شهدت تحولاً جوهرياً بعد عام 1985، عندما تولى ميخائيل غورباتشوف قيادة الاتحاد السوفييتي. فقد فتح ظهور غورباتشوف وسياساته الإصلاحية الباب أمام تحقيق اتفاق تاريخي بشأن السيطرة على التسلح بين الدولتين الأعظم.

كما يوضح الفيلم الجديد "The Brink of War" الذي يؤدي دور ريغان فيه الممثل جيف دانيلز، اعتمد الرئيس على تشاور مكثف مع خبراء وزارة الخارجية قبل كل التقائه برئيس الكرملين. لم يكن النهج عشوائياً أو مرتجلاً، بل كان ثمرة إعداد دقيق وتحضير منهجي لكل خطوة.

هذا النهج المدروس يقف في تناقض صارخ مع الطريقة التي تعاملت بها إدارات لاحقة مع المفاوضات الصعبة. فالرئيس دونالد ترامب، على سبيل المثال، تبنى أسلوباً غير تقليدي في إدارة الحرب مع إيران. فبناءً على التقارير الصحفية، ساهم عداء ترامب طويل الأمد تجاه إيران، الذي يعود إلى أزمة الرهائن عام 1979، مقروناً برغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في توجيه ضربة استراتيجية لأحد أشرس خصوم دولته، في دفع العمليات العسكرية التي استمرت قرابة ستة أشهر بتكاليف تجاوزت 37.5 مليار دولار.

منذ بدء الحرب، اتسمت المفاوضات حول التوصل إلى حل بالفوضى. شهد الأمريكيون إعلانات متكررة عن وقفيات لإطلاق النار، تلتها انتهاكات لتلك الوقفيات، وتصريحات من الإدارة بدت غريبة عما يشهده الملايين على شاشاتهم. كانت البيانات الرسمية متغيرة ومتناقضة في كثير من الأحيان، حيث أشارت إلى أهداف متعددة للحرب تتضمن الإطاحة بالنظام الحاكم وفرض الديمقراطية وتدمير القدرات النووية والعسكرية الإيرانية، وفي آخر مراحل النزاع، الحفاظ على انفتاح مضيق هرمز، وهو الممر الذي ظل مفتوحاً حتى بداية الحرب. كما لم يسع الرئيس للحصول على تفويض من الكونغرس لهذه الحرب.

في الوقت الحالي، يبدو أن الإدارة انحصرت في محاولة التوصل إلى صفقة تترك النظام الإيراني في موضعه مع تقليل قدراته العسكرية، وتسمح له بالاحتفاظ بالمواد النووية في منشآت مدفونة أو صعبة الوصول، وتمنحه سيطرة أكبر على مضيق هرمز، بما قد يشمل فرض رسوم على السفن العابرة. وكما هو حال معظم النهج التعاملي لترامب في السياسة الخارجية، تشير التقارير إلى عدم وجود خطة واضحة أو استراتيجية متماسكة داخل البيت الأبيض. وقد يحول تغريدة على موقع "تروث سوشيال" في أي يوم مسار النقاش في اتجاه مختلف تماماً. ووزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يرأس وزارة خارجية أضعفتها هجرة أغلب خبرائها، لم يصبح أكثر انخراطاً في المفاوضات إلا تدريجياً.

الفوضى التي وسمت جهود الإدارة لإنهاء النزاع تقف في تناقض صارخ مع الطريقة التي تعامل بها معظم الرؤساء السابقين مع المفاوضات الصعبة مع الخصوم. لننظر إلى حالة رونالد ريغان بعد عام 1985. فقد أتاح ظهور الزعيم السوفييتي ميخائيل غورباتشوف الفرصة لتحقيق اتفاق رئيسي للسيطرة على التسلح مع أقوى منافس للولايات المتحدة. الفيلم الجديد "The Brink of War"، الذي يؤدي فيه الممثل جيف دانيلز دور ريغان، يسلط الضوء على كيفية استعداد الرئيس المنهجي قبل كل لقاء مهم، حيث كان يستشير خبراء متخصصين في وزارة الخارجية ويعتمد على إرشاداتهم في صياغة مواقفه التفاوضية.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#الحرب الباردة#الدبلوماسية الأمريكية#رونالد ريغان#السياسة الخارجية#السيطرة على التسلح
المصدر: Foreign Policy

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته