دولي🌐 Available in English١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦

ماكرون حلم بإنقاذ فرنسا لكن ولايته تنتهي بأزمة

ماكرون حلم بإنقاذ فرنسا لكن ولايته تنتهي بأزمة
New York Times
N
New York Times
المصدر الأصلي

بعد سنوات من الوعود بإصلاحات جذرية، يواجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نهاية ولايته في ظروف أزمة سياسية واقتصادية حادة. تراجعت شعبيته بشكل حاد، وانقسمت البلاد حول رؤيته للمستقبل.

عندما فاز إيمانويل ماكرون بالرئاسة الفرنسية قبل سنوات، كان يحمل حلماً طموحاً: إحياء اقتصاد فرنسا المتعثر، وتحديث مؤسساتها البالية، وإعادة تموضع البلاد كقوة عظمى في أوروبا والعالم. وعد ناخبوه بثورة إصلاحية شاملة من شأنها أن تحرر الاقتصاد الفرنسي من قيود البيروقراطية والعمالية التقليدية.

لكن النتيجة تروي قصة مختلفة تماماً. مع اقتراب نهاية ولايته، يجد ماكرون نفسه محاصراً في أزمة سياسية واقتصادية متعددة الأوجه. تراجعت نسب استحسانه إلى مستويات قياسية منخفضة، والبلاد منقسمة على نحو عميق حول مساره السياسي ورؤيته للمستقبل.

الواقع الذي يواجهه أكثر تعقيداً بكثير من الخطاب الذي روج له في بداية فترة رئاسته. أدت محاولاته إصلاح نظام التقاعد الفرنسي إلى إضرابات عمالية واسعة النطاق وتظاهرات حاشدة. من جانبه، فشل في تحقيق النمو الاقتصادي الذي وعد به، بينما ظل معدل البطالة عالياً والطبقة الوسطى تشعر بأن مستويات معيشتها تتدهور.

ليس هذا وحسب. اتسعت الفجوة بين المناطق الريفية والحضرية في فرنسا، وتعمّق الاستياء الشعبي من السياسات التي اعتبرها الكثيرون لا تخدم سوى النخب الاقتصادية والمدينية. شهدت الانتخابات المحلية والإقليمية الأخيرة صعوداً ملحوظاً للأحزاب اليمينية الشعبوية التي استقطبت الناخبين الساخطين على السياسة الماكرونية.

على الصعيد الدولي، وجد ماكرون نفسه في موقف ضعيف أيضاً. حاول تموضع فرنسا كقوة وسيطة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من جهة، وروسيا والقوى الناشئة من جهة أخرى. لكن هذا المسار الدبلوماسي المعقد لم يحقق النتائج المرجوة، وانتقده البعض باعتباره غير واضح وفي بعض الأحيان متناقضاً.

على الصعيد الداخلي، أثارت سياسات ماكرون الاقتصادية جدلاً لم ينته. رغم محاولاته تحفيز الاستثمار والابتكار، أفادت هذه السياسات في الواقع الشركات الكبرى والأغنياء بشكل غير متناسب. في المقابل، شعرت الطبقات الدنيا والوسطى أن عبء التكيف مع "الاقتصاد الجديد" يقع على كاهلهم وحدهم.

عندما يتعلق الأمر بالتعليم والصحة والخدمات العامة، واجه ماكرون ضغوطاً متزايدة على الميزانيات بسبب التزاماته المالية الأخرى. شعر الموظفون العموميون بأن رواتبهم لم تواكب التضخم، وظلت المستشفيات والمدارس تعاني من نقص في الموارد.

المفارقة الحقيقية تكمن في أن جزءاً من حملة ماكرون الانتخابية الأصلية بنيت على فكرة أنه يمثل "الطريق الثالث" بين اليسار واليمين التقليديين في فرنسا. لكن بعد سنوات من الحكم، تبدو هذه الفكرة باهتة وغير مقنعة لملايين الناخبين. بدلاً من ذلك، يرى كثيرون أن ماكرون ركز على مخاوف النخبة الحضرية المتعلمة على حساب احتياجات الأغلبية.

مع اقتراب نهاية ولايته، يحاول ماكرون إعادة تعريف إرثه. يشير إلى الإنجازات الدبلوماسية والدور الفرنسي المتنامي في الشؤون الأوروبية. لكن في الشارع الفرنسي، يبدو أن هذه الروايات لا تقنع. الناخبون يتذكرون الوعود غير المحققة، والإضرابات، والاستياء الذي انتشر عبر البلاد.

الانتخابات الرئاسية القادمة ستكون اختباراً حقيقياً لمدى تأثر الناخبين الفرنسيين بسياسات ماكرون. قد يختارون العودة إلى تيار سياسي أكثر تقليداً، أو قد يميلون نحو القوى الشعبوية التي وعدت بخيارات مختلفة جذرياً. ما يبدو واضحاً هو أن الحلم الذي بدأ به ماكرون أمام ناخبيه قد تلاشى كثيراً في وعيهم، وترك خلفه واقعاً مختلفاً تماماً عما كان يُرجى.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#فرنسا#ماكرون#الأزمة السياسية#الاقتصاد الفرنسي#أوروبا
المصدر: New York Times

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته