طاقة🌐 Available in English٢٢ آب ٢٠٢٦

السباق العالمي للسيطرة على احتياطيات الهيدروجين الجيولوجي الضخمة

السباق العالمي للسيطرة على احتياطيات الهيدروجين الجيولوجي الضخمة
Oil Price
O
Oil Price
المصدر الأصلي

تتنافس دول العالم على اكتشاف واستخراج احتياطيات الهيدروجين الطبيعي المدفونة تحت الأرض، بعدما كشفت دراسات حديثة عن تركيزات قياسية في الصين والفلبين. وتشير التقديرات إلى أن استخراج نسبة صغيرة من هذه الاحتياطيات قد يوفر ضعف الطاقة المتوفرة في احتياطيات الغاز الطبيعي العالمية المثبتة.

تشهد الساحة العالمية سباقاً محموماً للسيطرة على احتياطيات الهيدروجين الجيولوجي، بعد أن أصدرت وزارة الطاقة الأمريكية قبل سنوات تقريراً هام يُفيد بوجود تريليونات الأطنان من رواسب الهيدروجين الطبيعي في جيوب تحت الأرض حول العالم، ويمكن استخراج كميات ضخمة منها للاستخدام الصناعي. وبدأت شركات الطاقة في مختلف أنحاء العالم باستكشاف المواقع الأكثر ملاءمة لتطبيق هذه النظرية على أرض الواقع، وركزت جهودها على بعض المناطق الواعدة للغاية.

أعلنت دراسة صينية حديثة عن قياس مستويات تسرب هيدروجين قياسية في حوض سيتشوان، مما يشير إلى وجود احتياطيات ضخمة وسهلة الاستخراج تحت سطح الأرض. وأظهرت العينات المستخرجة من المنطقة مستويات نقاء هيدروجين تتراوح بين 97.33 و98.24 في المائة، وهي الأعلى التي تم تسجيلها في الصين على الإطلاق. وأكد الباحثون أن هذا الاكتشاف ليس فقط حطّم الرقم القياسي لتركيز الهيدروجين الطبيعي في الصين، بل صار من بين عدد قليل من الاكتشافات العالمية التي تتجاوز نقاء 98 في المائة.

في الفلبين، بدأت الاهتمامات الخاصة بالتدافع حول تسربات هيدروجين مماثلة. وتعتقد شركة كولوما، وهي شركة طاقة ناشئة مدعومة من رأسماليين، أن دولة جنوب شرق آسيا قد تكون مركز الانطلاق للثورة الجيولوجية للهيدروجين. وقال الرئيس التنفيذي للشركة بيت جونسون للمجلات المتخصصة: "الفلبين تمتلك أكبر تسربات هيدروجين طبيعي على الكوكب، وقد تكون هذه التسربات متصلة باحتياطيات ضخمة جداً تحت الأرض".

من الصعب المبالغة في تقييم تأثير عمليات استخراج الهيدروجين الجيولوجي القابلة للتطبيق على نطاق تجاري. فقد أشارت نماذج حديثة إلى أن احتياطيات الهيدروجين الطبيعي تحت الأرض قد تبلغ حوالي 5.6 مليار طن متري. وأكدت التقارير المتخصصة أنه "إذا استطاعت صناعة الطاقة استخراج 2 في المائة فقط من هذا الحجم الإجمالي، فإن ذلك سيعادل ضعف الطاقة الموجودة في جميع احتياطيات الغاز الطبيعي المثبتة عالمياً".

مثل هذا التطور سيكون ثورياً من عدة نواح. أولاً، سيحدث تحولاً جذرياً في الجيوسياسة لصناعة الطاقة العالمية، ويمنح دولاً تمتلك هذه الرواسب الطبيعية نفوذاً هائلاً لم تعهده من قبل. بالنسبة لدولة مثل الفلبين، وهي دولة نامية تعاني من قيود مالية وكانت دائماً مستورداً صافياً للطاقة، فإن مثل هذا التطور قد يغيّر كل شيء.

ثانياً، يمكن للهيدروجين الجيولوجي أن يسرّع الحركة العالمية لإزالة الكربون بشكل فوري ودراماتيكي. لطالما روّج للهيدروجين كحل سحري لتنظيف القطاعات التي يصعب تقليل انبعاثاتها، مثل صناعة الصلب والشحن والنقل، لأنه يمكن حرقه في درجات حرارة عالية مثل فحم الكوك أو الوقود الثقيل، لكن ما ينتج عنه في النهاية لا يعدو أن يكون بخار ماء. لكن الإشكالية تكمن في أن معظم الهيدروجين يُنتج حالياً باستخدام الوقود الأحفوري، الأمر الذي يُلغي تأثيره المحتمل على البصمة الكربونية للقطاع. وبينما حظي الهيدروجين الأخضر، أي الهيدروجين المُنتج باستخدام طاقات نظيفة ومتجددة، بتمويل بحثي وتطويري كبير على مر السنين، إلا أنه يبقى مكلفاً وغير فعال. في معظم حالات الاستخدام، يكون أكثر منطقية استهلاك الطاقة النظيفة بشكل مباشر بدلاً من تحويلها إلى هيدروجين أخضر.

هنا يأتي دور الهيدروجين الجيولوجي. قد يتفادى هذا النهج الناشئ المشاكل التي أعاقت تطور الهيدروجين الأخضر من خلال استخراج الهيدروجين الطبيعي مباشرة من الأرض بدلاً من استخدام طاقة لإنتاجه. وبينما التكنولوجيا لا تزال في مراحلها الأولى، والمشاريع في الصين والفلبين لا تزال في مرحلة الاستكشاف، يعتقد الخبراء أنه قريباً يمكن إنتاج الهيدروجين الجيولوجي على نطاق واسع وبتكلفة منخفضة جداً.

وفقاً لتقديرات وزارة الطاقة الأمريكية، يمكن إنتاج الهيدروجين الجيولوجي بسعر أقل من دولار واحد لكل كيلوغرام، وهو رقم مذهل بالفعل. اليوم، يكلف الهيدروجين الأخضر ما بين 3.5 إلى 6 دولارات لكل كيلوغرام. وإذا كانت تقديرات وزارة الطاقة صحيحة، فإن الهيدروجين الجيولوجي سيكون أرخص من الهيدروجين الرمادي المنتج من الوقود الأحفوري، مما قد يحدث اضطراباً جذرياً في الاقتصاديات التي تحكم قطاع الهيدروجين العالمي الضخم.

لا تزال التكنولوجيا بحاجة إلى وقت طويل قبل تحقيق هذه التوقعات، لكن التقدم يحدث باستمرار، والدول الرائدة في هذا المجال، وخاصة الولايات المتحدة والصين والفلبين، تقف في طليعة ثورة الهيدروجين الجيولوجي.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#الهيدروجين#الطاقة النظيفة#الاستدامة#الهيدروجين الجيولوجي#الطاقة المتجددة#الصين
المصدر: Oil Price

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته