خطة الصين الخمسية الجديدة: الاستعداد لذروة الطلب على النفط
Oil Price
O
Oil Price
المصدر الأصلي
كشفت خطتها الخمسية الجديدة للقطاع النفطي والغازي عن قلق بيجين المتزايد إزاء الأمن الطاقي والاعتماد على الواردات الأجنبية، وسعيها لتحقيق الاكتفاء الذاتي قبل أن يصل العالم إلى ذروة الإنتاج. تكشف الاستراتيجية عن التزام الصين بالتحضير للمرحلة التالية من تحولها الطاقي، حيث تجمع بين زيادة الاحتياطيات الاستراتيجية وخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري.
استطاعت الصين بفضل استراتيجيتها الطاقية أن تحتمي نسبياً من تبعات الأزمة الإيرانية وإغلاق مضيق هرمز، الممر الحيوي لتجارة النفط والغاز العالمية. لكن خطتها الخمسية الجديدة لقطاع النفط والغاز تكشف عن قلق مستمر بشأن التوترات الجيوسياسية والنزاعات المحتملة والاعتماد على استيراد الطاقة، وتراجع احتياطيات الصين من الخام.
أعلنت لجنة الإصلاح والتنمية الوطنية والإدارة الوطنية للطاقة الخطة الجديدة الاثنين الماضي، وتركز على بناء احتياطيات استراتيجية من الغاز الطبيعي وزيادة القدرة على استيراد كميات متزايدة من هذا الوقود الأحفوري. تدعو الخطة إلى توسيع البنية التحتية لاستيراد الغاز الطبيعي المسال برياً وساحلياً، مع إعادة التركيز على طاقة التخزين. وحددت الخطة أهدافاً محددة بحلول عام 2030 تشمل 200 مليون طن من طاقة الاستقبال الطرفية، و114 مليار متر مكعب من طاقة خطوط الأنابيب، مع ضمان أن تتجاوز طاقة تخزين الغاز الطبيعي الاستهلاك الوطني بنسبة 13 بالمئة. بالإضافة إلى ذلك، تحدد الخطة استراتيجية لزيادة الإنتاج المحلي من النفط.
تكشف هذه الخطة عن عدة حقائق بشأن الأمن الطاقي الصيني. أولاً، تعكس النجاح الكبير للمقاربة السابقة للصين في بناء احتياطيات استراتيجية من الوقود الأحفوري لحماية البلاد من تقلبات سوق النفط والغاز العالمية. ثانياً، تكشف أن بيجين عجزت عن التخلص من اعتماديتها على استيراد الوقود الأجنبي، رغم جهودها الضخمة في بناء موارد طاقية محلية وتأسيس نفسها كأول "دولة كهربائية" في العالم. ثالثاً، تظهر الخطة التذبذب المستمر للصين بشأن توسيع الطاقة النظيفة والتوازن بين أهداف إزالة الكربون والطموحات الصناعية وقلق الأمن الطاقي.
في الوقت نفسه الذي تدعو فيه الخطة الخمسية الجديدة إلى زيادة كبيرة في البنية التحتية للغاز الطبيعي، فإنها تدعو أيضاً الصين إلى الوصول إلى ذروة استهلاك النفط، وهو ما يرى بعض الخبراء أنه قد يحدث قريباً جداً. قد تبدو هذه الأهداف المزدوجة متناقضة، لكنها في الواقع تخدم الأولوية الاستراتيجية الموحدة نفسها: تحقيق الاستقلال الطاقي والتخلص من اعتماد الصين على الواردات الأجنبية. بالنسبة للصين، التحول الطاقي لا يمثل مجرد إزالة الكربون بل يمثل الاستقلالية والاكتفاء الذاتي.
علاوة على ذلك، من مصلحة الصين أن تخطط للوصول إلى ذروة الطلب على النفط قبل أن يصل العالم إلى ذروة الإنتاج. الدول التي تفشل في الاستعداد للانخفاض الحتمي في الإنتاج العالمي من النفط قد تواجه أزمة طاقية جديدة تماماً. في الواقع، حذر تقرير حديث من مجلة National Interest بأن أزمة النفط الأوروبية القادمة قد تأتي من ذروة الإنتاج بدلاً من الصراع أو تغير المناخ.
وبناءً على ذلك، من المنطقي أن يبرز الحماية من هذا التهديد الوشيك كالمنصة الرئيسية التالية في استراتيجية بيجين الطاقية المتطورة والناجحة جداً حتى الآن. حتى الآن، ركزت بيجين على زيادة الإنتاج المحلي والكهربة والتنويع والتخزين الاستراتيجي، وهو نهج تم "تأييده" بفضل الأزمة الإيرانية.
عندما أغلق مضيق هرمز في شهر فبراير من هذا العام، كان خمس تجارة النفط والغاز العالمية تمر عبر مياهه يومياً. كانت معظم تلك الصادرات موجهة إلى الأسواق الآسيوية، مما ترك العديد من جيران الصين في مأزق. لكن احتياطيات الصين الضخمة وخططها الاحتياطية أبقت أسواقها الطاقية دون تغيير كبير وقد تسمح لبيجين حتى بالخروج من الصراع بوضعية أقوى من أي وقت مضى على صعيد هيمنة القطاع الطاقي.
قال جوش فريد، رئيس قسم المناخ والطاقة في مركز "ذيرد واي" الفكري الليبرالي الوسطي، في تصريح نقلته واشنطن بوست مؤخراً: "هناك من يتمنى عبر تويتر أن يكون هذا مزعزعاً للاستقرار في الصين، لكن التغريدات ليست الواقع. هذا صدمة تستطيع الصين امتصاصها. ستخرج من الطرف الآخر في وضعية أقوى." ستكون ذروة النفط على الأرجح سيناريو مشابهاً: بينما ستتكبد الصين خسائر، فإنها ستكون أفضل استعداداً من الكثيرين لتحمل الضرر بفضل خطتها الخمسية الجديدة.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#الصين#الطاقة#النفط#الغاز الطبيعي#الأمن الطاقي#السياسة الاقتصادية