تقدم الحوثيين في اليمن يضع واشنطن أمام معضلة جديدة
Google News Reuters
G
Google News Reuters
المصدر الأصلي
حقق الحوثيون تقدماً عسكرياً سريعاً في اليمن وصلوا إلى جزيرة بريم الاستراتيجية، مما يهددهم بالسيطرة على مضيق باب المندب وفرض حصار على ممر نقل النفط العالمي الحيوي. يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خياراً صعباً بين التدخل العسكري المباشر الذي قد يعمق أزمة الشرق الأوسط، أو السماح لحلفائه السعوديين بمواجهة التهديد وحدهم.
واشنطن — فتح الهجوم العسكري السريع الذي شنه الحوثيون، الحركة المتحالفة مع إيران، أفقاً خطيراً جديداً أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. فقد تمكن المسلحون من الاستيلاء على موقع استراتيجي يمنحهم السيطرة المحتملة على أحد أهم الممرات المائية في الشرق الأوسط، بينما يدخل الصراع الأمريكي الإيراني شهره السابع.
أحرز الحوثيون تقدماً جنوباً على طول الساحل اليمني، مما يعزز قدرتهم على خنق مضيق باب المندب — بوابة الدموع عند مدخل البحر الأحمر — وهو ما يمنح طهران نفوذاً محتملاً على ممري نقل النفط الرئيسيين في المنطقة.
وصل المقاتلون الحوثيون إلى جزيرة بريم الواقعة وسط المضيق بين اليمن وأفريقيا الجمعة الماضية، وهي نتيجة محبطة للسعودية التي حولت صادراتها النفطية إلى موانئ البحر الأحمر منذ أن أغلق الصراع فعلياً مضيق هرمز على الجانب الآخر من شبه الجزيرة العربية.
يأتي هذا التطور في وقت عصيب لترامب، الذي يعاني بالفعل من معدلات موافقة شعبية متدنية ويبحث عن سبيل للخروج من الأزمة، وهو ما أعلنه مؤخراً عبر حملة ضغط اقتصادي موجهة لإجبار حكومة إيران على تقديم تنازلات.
لقد أثقلت أسعار البنزين المرتفعة في الولايات المتحدة، التي تسبب بها الصراع، كاهل الحزب الجمهوري وقدرته على الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي بنوفمبر. وتظل إيران صامدة رغم تأثرها عسكرياً واقتصادياً.
قال ستيفن وورتهايم، الزميل الأول بمؤسسة كارنيجي للسلام الدولي: "قبل أسابيع قليلة، اعتمد ترامب استراتيجية قائمة على خنق الاقتصاد الإيراني مع الحفاظ على مستويات الصراع العسكري منخفضة بما يكفي لعدم الإضرار بالاقتصاد الأمريكي. الآن حطم الحوثيون خطة ترامب تماماً."
**خطر الدخول في القتال**
لا تستطيع الإدارة الأمريكية أن تتحمل إغلاق الحوثيين للمضيق، وهو ما سيرفع أسعار الطاقة ويعطل التجارة العالمية.
لكن من ناحية أخرى، الدخول في حرب ضد خصم صمد أمام هجمات سابقة من السعودية والولايات المتحدة سيمثل مهمة عسكرية خطيرة جديدة لقوات أمريكية مرهقة بالفعل من جراء القتال في إيران.
اتصل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة، بترامب يوم الخميس وطلب منه مساعدة عسكرية أمريكية لمحاربة الحوثيين، بحسب ثلاثة مصادر أبلغت رويترز. قيل له إن واشنطن لن تتدخل مباشرة في الوقت الراهن، لكنها ستساعده بالمعلومات الاستخبارية.
أكد ترامب يوم السبت أنه تحدث مع ولي العهد، وقال إن الحوثيين اتصلوا أيضاً بإدارته وطلبوا منها عدم التدخل المباشر في الصراع.
رفضت كبيرة مسؤول بإدارة ترامب الإجابة على أسئلة محددة، لكنها قالت إن الولايات المتحدة تركز على المصالح الأمنية القومية مثل ضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر "مع تمكين شركائنا الإقليميين من قيادة الجهود لإدارة وحل التحديات الأمنية الإقليمية".
لم ترد السعودية وإيران والحوثيون على طلب التعليق. قالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان الخميس إن نزاع اليمن لا يمكن حله بالحصار أو العمل العسكري ضد الحوثيين، وطالبت بالحوار، دون أن تتطرق إلى دور إيران نفسها.
**مضيق حيوي ثان**
ردت إيران على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية في وقت سابق من هذا العام بتعطيل مضيق هرمز، المخرج الذي يشهد مرور حوالي خمس الإمدادات النفطية العالمية قبل اندلاع الحرب.
إذا أغلق الحوثيون مضيق باب المندب، فسيشكل ذلك ضربة اقتصادية أخرى تحد من سبعة في المئة من إمدادات البترول العالمية وحوالي 12 في المئة من التجارة العالمية.
قال ديفيد شينكر، الذي عمل مساعداً لوزير الخارجية للشؤون الشرق أوسطية خلال الفترة الأولى من رئاسة ترامب والعامل حالياً بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط: "كان هذا دائماً أسوأ السيناريوهات الممكنة، أن تفرض الإيرانيون سيطرتهم ليس فقط على مضيق هرمز بل وعلى باب المندب أيضاً، وهما من أبرز نقاط اختناق الطاقة في العالم. هذا يمنح الإيرانيين قدراً هائلاً من النفوذ."
يقول المحللون والمسؤولون السابقون إن ترامب يواجه الآن خياراً صعباً: تكريس القوات الأمريكية والذخيرة الدفاعية الجوية النادرة لدفع الحوثيين للعودة، أو ترك السعودية وحلفاءها وحكومة يمنية مقيمة في الجنوب لمواجهتهم وحدهم.
استولى الحوثيون على عاصمة اليمن قبل 12 سنة، وفشلت التدخلات العسكرية بقيادة السعودية في إبعادهم منها حتى الآن.
التصدي للحوثيين سيضع فعلياً نهاية لصفقة ضربها ترامب العام الماضي، حيث وافقت الولايات المتحدة على إيقاف القصف...
🔗 شارك المقال
الوسوم:#الحوثيون#اليمن#مضيق باب المندب#البحر الأحمر#السعودية#إيران#ترامب#الشرق الأوسط#الأمن القومي الأمريكي#النفط العالمي