نظّمة الأمم المتحدة توضّح أن تصريحات الأمين العام أنطونيو غوتيريش حول المقررين الخاصين جرى تحريف معناها من جانب مجموعة مؤيدة لإسرائيل. غوتيريش لم يذكر فرانشيسكا ألبانيزي بالاسم في تعليقاته، بل أشار بشكل عام إلى عدد من المقررين الذين يعملون بشكل مستقل عن الأمانة العامة.
فرانشيسكا ألبانيزي انتقدت إسرائيل وسلوكها في الحرب على غزة بصراحة، ما أثار انتقادات من إسرائيل والولايات المتحدة وجهات أخرى بسبب تصريحاتها الجريئة حول النزاع.
زعمت مجموعة "يو إن ووتش" المؤيدة لإسرائيل والتي تقول إنها تهدف إلى مكافحة معاداة السامية، أن المنظمة الدولية نفسها وصفت ألبانيزي بأنها "خارجة عن السيطرة"، وأن هذه التصريحات صدرت من الأمين العام أنطونيو غوتيريش شخصياً.
شاركت المجموعة مقتطفاً من مقابلة مع غوتيريش نشرتها صحيفة "فايننشيال تايمز"، زاعمة أن الأمين العام "اعترف" بوجود انحياز مناهض لإسرائيل في المنظمة ووصف ألبانيزي بأنها "خارجة عن السيطرة". كما ربطت المجموعة بين هذه الأقوال واتهام منفصل بأن غوتيريش كان قد وصف ألبانيزي سابقاً بأنها "امرأة فظيعة".
إلا أن هذا الادعاء، الذي روجت له مجموعة "يو إن ووتش" وأعيد نشره على نطاق واسع عبر الإنترنت، يبدو أنه يحرّف فعلياً ما قاله غوتيريش.
لم يذكر غوتيريش اسم ألبانيزي أو أي شخص آخر في تصريحاته. وعندما سُئل عن الاتهامات بأن الأمم المتحدة متحاملة مؤسسياً ضد إسرائيل، رفض فكرة أن المنظمة ككل متحاملة، مؤكداً أن أجزاء مختلفة من منظومة الأمم المتحدة تعمل بشكل مستقل.
بخصوص المقررين الخاصين، قال: "لدينا مقررون مستقلون، وعدد كبير منهم خارج عن السيطرة تماماً من منظور الأمانة العامة."
النقطة الحاسمة أن غوتيريش لم يحدّد هوية أي مقرر بعينه، وهذا التمييز مهم جداً. إذ أشار فقط إلى "عدد كبير" من المقررين، ولم يركز الانتقاد على ألبانيزي بالتحديد.
استندت مجموعة "يو إن ووتش" أيضاً إلى ادعاء بأن غوتيريش أشار إلى ألبانيزي بشكل خاص في حديث خاص بأنها "امرأة فظيعة". يعود هذا الادعاء إلى ديبورا ليبشتات، المبعوثة الأمريكية السابقة لمكافحة معاداة السامية، التي قالت إن غوتيريش أطلق هذا التعليق مرتين خلال محادثة خاصة في مؤتمر ميونيخ للأمن عام 2024.
بسبب أن التصريحات المزعومة تمت في جلسة خاصة، لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل من الحوار نفسه. وقد تم تداول الادعاء بشكل أساسي من خلال وسائل إعلام إسرائيلية.
ردّت ألبانيزي على الجدل عبر الإنترنت، قائلة إن غوتيريش لم يقصد ما تم ادعاؤه، مضيفة أن "إذا كان استقلالنا قد يسبب صداعاً أو اثنين لمن يحافظون على الوضع الراهن، فهذا هو المقصود من ولايتنا بالضبط".
تصدّت الأمم المتحدة أيضاً لتفسير تصريحات غوتيريش. بعد يومين من قيام مجموعة "يو إن ووتش" بنشر ادعاءاتها، قال المتحدث الرسمي للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إن تفسير تصريحات غوتيريش على أنها موجهة على وجه التحديد للمقررين المعنيين بإسرائيل يمثل "سوء قراءة" لما قاله فعلياً. دافع دوجاريك أيضاً عن استقلالية المقررين وحقهم في التحدث.