مستوطنون إسرائيليون يستولون على منبع مياه فلسطيني لإنشاء حمام سباحة
France 24
F
France 24
المصدر الأصلي
استولى مستوطنون إسرائيليون على منبع مياه يروي أراضي فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، وحوّلوا مياهه لملء حمام سباحة في موقع أثري، مما حرم قرية فاساييل من مصدر مياهها التاريخي. تشكل هذه الحادثة جزءاً من نمط منظّم يستهدف موارد المياه الفلسطينية لجعل حياة السكان غير قابلة للعيش.
في يوم صيفي حار، كان مستوطنون إسرائيليون يسبحون في حمام بالضفة الغربية أُنشئ بتحويل المياه التي كانت تروي أراضي فلسطينية، في واحدة من عمليات استيلاء عديدة على موارد المياه في الأراضي المحتلة.
كان المنبع بمثابة شريان حياة لقرية فاساييل القريبة في وادي الأردن الخصب، حيث اعتمد الفلسطينيون عليه لأجيال للحصول على الغذاء والعمل، وللإسهام في سد النقص في إمدادات المياه الإسرائيلية غير المنتظمة إلى منازلهم.
قال سعد نمر، الذي يعمل بزراعة الأرض: "لا تزال إمدادات المياه لدينا مقطوعة حتى الآن، مما يحرمنا من المياه التي نعتمد عليها لمنازلنا وسبل عيشنا وأراضينا الزراعية".
استولى مستوطنون إسرائيليون على خط الري الخاص به في يونيو، محوّلين المياه إلى حمام قديم في موقع أثري. وسرعان ما روّج المستوطنون للموقع كمنتزه سياحي إسرائيلي، وتعهد وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بدعم مالي له.
قال نمر: "هم الآن في مرحلة تطوير حديقة ترفيهية حول الحمام".
يأتي استيلاء المستوطنين على منبع فاساييل ضمن نمط يقول الفلسطينيون إنه مصمم لجعل حياتهم في الضفة الغربية غير محتملة. وتظهر بيانات الأمم المتحدة أن المستوطنين الإسرائيليين شنّوا هجمات على 160 موقعاً على الأقل للمياه والصرف الصحي عبر الأراضي الفلسطينية هذا العام.
كان من المفروض أن تكون البيوت البلاستيكية والحقول التابعة لنمر مليئة بالباذنجان والكوسا والبطيخ، لكن بدون مياه لم يتمكن من الزراعة في الأرض المحروقة.
قال: "قطع المستوطنين للمياه عنا تسبب في خسائر كبيرة، وهذا يعني أن عدداً من العائلات سيفقد عمله وسبل عيشه".
أشار نمر إلى أن أحد موظفيه تعرّض للضرب من قبل المستوطنين، وأنه هو نفسه واجه تهديدات عند محاولته الاقتراب من المنبع منذ سنتين.
قال يشاي شرايبر، 21 سنة، وهو مستوطن إسرائيلي جاء للسباحة في الحمام بالقرب من فاساييل في مساء أغسطس، إن الفلسطينيين لن يجرؤوا الآن على الاقتراب.
قال شرايبر: "الآن، بعدما يرون هذا الحشد الضخم من الناس، كل هذه المجموعات الكبيرة من اليهود القادمين إلى هنا للاستحمام، هم يخافون أن يأتوا إلى هنا".
أضاف شرايبر أن الضفة الغربية تابعة للشعب اليهودي، وأنه إذا لم يقبل الفلسطينيون السلطة اليهودية، عليهم أن يرحلوا.
عرض نمر على رويترز وثيقة ملكية أرض صادرة عن كوجات (الجهاز العسكري الإسرائيلي الذي ينفذ السياسة المدنية في الأراضي المحتلة) بتاريخ 2025، وقدّم أيضاً خريطة مرسومة لتسجيل ملكيته الموثق في عام 1957 قبل الاحتلال، تثبت أن أرضه تتضمن كلاً من المنبع والحمام.
لم تستجب كوجات ووزير المالية بتسائيل سموتريتش لطلبات التعليق.
**"حرب المياه" جزء من استيلاء إسرائيل على الضفة الغربية، يقول الفلسطينيون**
أشرفت حكومة إسرائيل اليمينية المتطرفة على بناء مستوطنات ضخم يقول سموتريتش إنه يهدف إلى دفن فكرة دولة فلسطينية، معترف بها من قبل أكثر من 150 من أصل 193 دولة عضو في الأمم المتحدة كشاملة لقطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.
تعتبر الأمم المتحدة وغالبية الحكومات المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي المتعلق بالاحتلال العسكري. احتلت إسرائيل الضفة الغربية في حرب 1967، لكنها تحتج بأن الإقليم متنازع عليه وليس محتلاً.
شهد الفلسطينيون ارتفاعاً حاداً في العنف من جانب المستوطنين، وقدّر الباحث الميداني الفلسطيني فارس فقهاء أن المستوطنين استولوا الآن على السيطرة على 95 في المئة من المنابع في شمال وادي الأردن، مما أدى إلى تهجير المجتمعات.
في قرية أخرى بالضفة الغربية تُدعى قصرة، كان المستوطنون الذين حاصروا ثلاثة منازل يوم الخميس قد قطعوا المياه والكهرباء عنها أيضاً.
قال عادل ياسين، مسؤول في سلطة المياه بالسلطة الوطنية الفلسطينية، إن المستوطنين يستهدفون موارد المياه كجزء من حملة منهجية لإجبار الفلسطينيين على مغادرة أراضيهم.
قال: "أرى هذا كحرب مياه. إنها الرصاصة الصامتة التي تقتل الفلسطينيين بلا صوت"، في إشارة إلى عملية جعل سبل عيشهم غير قابلة للاستدامة.
**عالم آثار إسرائيلي: المستوطنون يلحقون الضرر بالموقع**
في أوائل يونيو، نشر إلياف ليبي، زعيم المستوطنين الذي فرضت عليه كندا ودول أخرى عقوبات، مقطع فيديو يظهر الحمام وهو يمتلئ بالمياه.
يقول هو والمستوطنون الآخرون إن الحمام يعود للملك اليهودي هيرودس من العصور القديمة. لكن ألون أراد، عالم الآثار في منظمة إيمك شافيه الإسرائيلية لحقوق الإنسان، قال إن أصل الحمام غير واضح.
قال أراد: "نرى في كثير من الحالات استخدام الآثار... لخلق هذا الشعور بأن الضفة الغربية حصراً يهودية"، مضيفاً أن المستوطنين يلحقون الضرر بموقع أثري بملء الماء فيه.
خارج الحمام، كانت لافتة إعلانية تروج لاستثمار بقيمة 3 ملايين شيقل (مليون دولار) من سموتريتش، المهندس الرئيسي لتوسع المستوطنات، الذي قال في منشور تليغرام إن المبلغ مخصص لاستعادة وتطوير "أحمام هيرودس".
كان الحمام والمنبع القريب مكتظين بعائلات إسرائيلية تسبح وتخوض في المياه. لم يكن هناك أي فلسطينيين.
واحد من القلة من المنابع الطبيعية المتبقية المتاحة للفلسطينيين يقع بالقرب من مدينة نابلس في وادي البدهان. في يوليو، كانت العائلات تجلس على طاولات بلاستيكية موضوعة في تيارات ضحلة، تتنزه وأقدامهم في المياه الجارية.
تقع المنابع قريبة من وسط مدينة نابلس، ونادراً ما واجهت اقتحامات من المستوطنين حتى هذا العام.
نزل مئات المستوطنين إلى المنابع في أوائل الصيف، جالسين على الطاولات البلاستيكية والمشي عبر الأحواض، حسبما قال خمسة فلسطينيين.
قال نزام فارس، مالك حديقة منبع طبيعي في البدهان، إن الناس لم يعودوا قادرين على الاستمتاع بزيارة المنطقة.
قال: "الناس أصبحوا خائفين وقلقين. يأتون ويسألون عما إذا كان المستوطنون قادمين أم لا".
(FRANCE 24 مع رويترز)
🔗 شارك المقال
الوسوم:#إسرائيل#المستوطنات#الضفة الغربية#الصراع الفلسطيني الإسرائيلي#موارد المياه#الاحتلال