ترامب يرسل مبعوثين إلى موسكو وكييف بخطة سلام جديدة
France 24
F
France 24
المصدر الأصلي
أرسل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى روسيا وأوكرانيا لعرض خطة جديدة من شأنها إنهاء أكثر من أربع سنوات من النزاع. الخطوة تمثل محاولة واشنطن الأخيرة لكسر الجمود الدبلوماسي في أكثر الصراعات دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الجمعة إرساله المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو وكييف حاملين خطة لإنهاء حرب استمرت أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا.
تشكل هذه الخطوة أحدث محاولة من واشنطن لكسر الجمود الدبلوماسي في أكثر الصراعات دموية يشهدها الشرق الأوروبي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، والذي بدأ بالغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا عام 2022.
وأفادت مصادر أوكرانية رسمية وكالة الصحافة الفرنسية بأن المبعوثين سيصلان إلى كييف في يوم الأحد. ونقلت وسائل إعلام أمريكية عن موقع "أكسيوس" أن الرجلين سيلتقيان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو يوم السبت، ثم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف يوم الأحد.
ورغم امتناع الكرملين عن التعليق، أفادت وكالة "إنترفاكس" الروسية بأن طائرة خاصة يُعتقد أنها تقل ويتكوف وكوشنر هبطت في موسكو يوم السبت، استناداً إلى مصادر متخصصة في الملاحة الجوية.
وقال ترامب للصحفيين إن المفاوضين سيحاولان التحقق من إمكانية إحراز تقدم نحو السلام.
وتوقفت جهود السلام لأسباب تتعلق بتوتر العلاقات الأمريكية مع إيران، فيما كثفت روسيا وأوكرانيا من هجماتهما بالأسلحة البعيدة المدى، ما أدى إلى ارتفاع الخسائر المدنية إلى مستويات لم تُشهد منذ بدء الحرب.
"فكرة للسلام"
في أواخر آب/أغسطس، سافر مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف إلى موسكو جزئياً لحث نظرائه الروس على النظر في تسوية سلمية، وفقاً لتقارير وكالة "رويترز" ووسائل إعلام أخرى. كما أفادت الوسائل الإعلامية الأمريكية بأن راتكليف حذّر روسيا من شن أي هجوم على دول الناتو.
في وقت سابق من هذا الأسبوع، استقبلت الولايات المتحدة وزير المالية الروسي في اجتماع مجموعة العشرين المنعقد في كارولاينا الشمالية.
وقال ترامب: "أرسلت ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وهما مفاوضان متمرسان أنجزا أعمالاً كبيرة. أرسلناهما للتحقق من إمكانية إنجاز شيء ما. وقد تكون هناك فرصة جيدة لنجاحنا".
وأضاف: "هما يحملان معهما اقتراحاً لإنهاء الحرب".
رفض الرئيس الأمريكي الإفصاح عما إذا كانت الخطة تتضمن تنازل أوكرانيا عن أراضيها، كما لمح في مناسبات سابقة، لكنه أردف قائلاً: "لدينا فكرة للسلام".
ستكون هذه المرة الأولى التي يزور فيها صديق ترامب رجل الأعمال ويتكوف وصهره كوشنر كييف المنهكة بالحرب منذ عودة ترامب إلى منصبه قبل سنة بوعد من إنهاء الصراع.
ويتكوف وكوشنر، اللذان شاركا في محادثات للتوصل إلى هدنة في غزة وبشأن إيران، زارا موسكو مراراً في محاولات دبلوماسية سابقة.
"لا غارات من طرفنا"
يأتي هذا الدفع الدبلوماسي الجديد وسط موجة من الهجمات المكثفة بالصواريخ والطائرات المسيّرة بين روسيا وأوكرانيا.
وقبل ساعات من إعلان ترامب، استهدفت طائرة روسية مسيّرة مقر جهاز الأمن الأوكراني "الإس بي يو" في وسط كييف، وفقاً لزيلينسكي.
وصرح الرئيس الأوكراني بأن الهجوم كان موجهاً إلى مكتب رئيس الجهاز المؤقت، وهو أول استهداف لمقر الجهاز منذ بدء الغزو.
على الرغم من الطبيعة غير المسبوقة للضربة، اقترح الرئيس الأوكراني الالتزام بوقف إطلاق نار مع روسيا طوال فترة زيارة المبعوثين الأمريكيين.
وقال في خطابه المسائي: "لن تكون هناك غارات جوية من جانبنا، وعلى روسيا أن تضمن بالمثل وقف إطلاق نار — بدون شن غارات جوية من جانبها — للمدة اللازمة لإجراء هذه المحادثات".
لم تعلق روسيا فوراً على الاقتراح.
واتهم زيلينسكي روسيا يوم السبت بقصف مطارات كييف والمدينة المجاورة بوريسبل في الليل، قبل وصول ويتكوف وكوشنر.
أُغلقت المجال الجوي الأوكراني منذ الغزو الروسي واسع النطاق في فبراير/شباط 2022. غير أن زيلينسكي أشار إلى أن المسؤولين ناقشوا إمكانية استخدام المبعوثين الأمريكيين لطائرة للسفر إلى كييف والهبوط في مطار كييف أو مطار بوريسبل.
وقال زيلينسكي عبر تطبيق "تيليجرام": "من الواضح أن هذه الضربات الروسية على المطارات جاءت ردة فعل على النقاشات والاستعدادات لاحتمالية استخدام الجانب الأمريكي لطائرة للسفر إلى أوكرانيا والهبوط في مطار كييف أو بوريسبل".
وأضاف: "طائرات إيرانية روسية شاهد (مسيّرات) ردة فعل على الدبلوماسية الأمريكية".
وفي وقت لاحق، أفاد أولكسندر غانزا، رئيس إدارة منطقة دنيبروبتروفسك العسكرية، بأن ضربة روسية قتلت أربعة أشخاص وجرحت خمسة آخرين في مدينة كامينسكا الواقعة في الجنوب الشرقي.
وكان زيلينسكي قد صرح يوم الأربعاء بأن الأجواء الروسية ستكون "غير آمنة تماماً" وستعج بالطائرات الأوكرانية المسيّرة طالما استمرت موسكو بحربها.
واعتبر بوتين تصريحات زيلينسكي "إرهاباً دولاتياً" وأعلن أن موسكو ستحول دون أي إخلال بالملاحة الجوية المدنية.
(France 24 بتغطية من وكالة الصحافة الفرنسية ورويترز)