سياسة🌐 Available in English١٤ آب ٢٠٢٦

الشركات التي احتفظت بسياسات التنوع تزدهر رغم التهديدات

الشركات التي احتفظت بسياسات التنوع تزدهر رغم التهديدات
The Guardian US
T
The Guardian US
المصدر الأصلي

دراسة جديدة تكشف أن الشركات الأمريكية التي رفضت الاستجابة للضغوط المحافظة والتزمت بسياسات التنوع والشمول والإنصاف حققت أداءً مالياً متطابقاً مع نظيراتها التي تراجعت عنها. البحث يطعن في شعار «اذهب وعي فتفلس» الذي استخدمه المحافظون لتهديد الشركات.

كان المتوقع أن ينهي الرد المحافظ حركة التنوع والشمول والإنصاف (DEI) برمتها بعدما حذّرت الشركات من شعار «اذهب وعي فتفلس». لكن عندما سلّم دونالد ترمب في يناير 2025 ضربته الأخيرة بإصدار أوامر تنفيذية تُنهي هذه السياسات في الحكومة الفيدرالية، وهدّد بمعاقبة الشركات الداعمة لها، امتثلت عمالقة مثل جوجل وجولدمان ساكس وماكدونالدز وولمارت وأعلنت إلغاء برامجها.

لكن بحثاً جديداً نُشر الجمعة الماضية وحصلت «الغارديان» على حقوق نشره حصرياً يثبت شيئاً مختلفاً: الشركات التي قاومت الضغط والتزمت ببرامجها، مثل كوستكو وأبل وديلتا إير لاينز، حققت أداءً مالياً مطابقاً لمنافساتها التي تراجعت.

أجرى الباحث جيكوب غرومباخ، الأستاذ المشارك بكلية جولدمان للسياسة العامة بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، تحليلاً شاملاً لأداء شركات مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بعد الأمر التنفيذي في يناير. استخدم مفهوماً اقتصادياً يُسمى «العوائد غير الطبيعية» — وهو الفرق بين الأداء المتوقع للسهم وأدائه الفعلي — لعزل تأثير قرار الشركة بشأن هذه السياسات.

أظهر البحث أن الشركات التي احتفظت ببرامجها أو صوّتت ضد قرارات المساهمين المناهضة لها حققت أداءً مالياً متطابقاً حتى بعد الأوامر التنفيذية. بل إن تلك التي ظلّت ملتزمة أظهرت أداءً أفضل في البورصة مباشرة في الأيام التالية للأوامر مقارنة بمن تراجعت.

وأشار غرومباخ إلى أن تأثير هذه السياسات على الربحية يعتمد على طبيعة المستهلكين. قد تكون شركات مثل أبل قد حسبت أنها تستطيع الصمود في وجه العاصفة السياسية بطريقة لا تستطيعها شركات أخرى مثل تراكتور سابلاي التي تراجعت عن سياساتها.

استمدّت حملة «اذهب وعي فتفلس» قوتها من 2023، عندما اكتسبت سلسلة من الهجمات المحافظة على الشركات زخماً. انهارت مبيعات بود لايت بعد دعوة محافظة للمقاطعة لأن الشركة رعت مؤثرة عابرة جنس. أصبحت تارجت رمزاً للغضب الشعبي بسبب منتجات فخر الشهر. شنّ حاكم فلوريدا رون ديسانتيس حرباً طويلة على ديزني لأنها عارضت علنياً قانون الولاية الذي يمنع الحديث عن الميول الجنسية. كتبت مجموعة محافظة عن سلسلة كراكر بارل: «لقد سقطت»، بعد احتفالها بشهر الفخر على وسائل التواصل.

في نفس العام 2023، حكمت المحكمة العليا الأمريكية بأن سياسات القبول القائمة على الاعتبارات العرقية في التعليم العالي غير دستورية، مما فتح الأبواب لتحديات قانونية ضد هذه السياسات في أماكن أخرى بما فيها أماكن العمل.

قال ديفيد غلاسكو، المدير التنفيذي لمركز ميلتزر للتنوع والشمول والانتماء بكلية الحقوق بجامعة نيويورك: «خلق هذا الكثير من الخوف والذعر في الشركات الأمريكية وهو ما دفعها للتراجع عن برامجها. وعندما عاد ترمب للسلطة للمرة الثانية، أضاف المزيد من الوقود على النار المشتعلة أصلاً».

عقب الأوامر التنفيذية، اضطرت الشركات لتقييم المخاطر. تراجعت الكثيرات بصمت عن الوعود التي قطعتها بعد مقتل جورج فلويد والحسابات العرقية التي أعقبته. اضطر البعض لمواجهة رد فعل عكسي: أسقطت مسيرة تويين سيتيز برايد تارجت كرعي لها بعد انسحاب الشركة من بعض سياساتها.

لكن غلاسكو يقول إن الواقع ربما اختلف عما ظهر في العناوين الإخبارية. معظم الشركات التي تحدث معها «أجرت تعديلات على مبادئ التنوع استجابة للبيئات القانونية والتنظيمية».

أضاف: «الذي يحدث غالباً هو شيء أكثر تعقيداً، حيث تحافظ على بعض الأشياء وتحذف أخرى وتعيد صياغة أو إعادة تسمية بعضها الآخر».

رغم عدم وجود طريقة مثالية لقياس مدى تراجع الشركات عن سياساتها، تابع غرومباخ تطورات السياسات من خلال تحليل التغطية الإعلامية وتتبع اقتراحات المساهمين المناهضة وأصواتهم، واستخدم بيانات من مجموعة نشطة تُسمى ديي ووتش متخصصة في تتبع الشركات.

قال: «مهما كانت طريقة قياسنا لهذه السياسات، نصل إلى نتيجة واحدة: التمسك بهذه الوعود لم يؤثر على الأداء المالي بأي شكل».

ذهب غرومباخ إلى أن آثار هذا البحث تتجاوز هذه السياسات وتوضح كيفية تعامل المؤسسات مع الضغوط السلطوية.

قال: «ماذا يحدث عندما لا تستجيب المنظمات الأهلية لضغط السلطة التنفيذية في لحظة خوف كبيرة؟ يثبت هذا البحث أن الشركات الأمريكية الكبرى لديها حقاً مجال تحرك وقدرة على عدم الامتثال لضغط السلطة التنفيذية والخروج منها بسلام».

🔗 شارك المقال

الوسوم:#التنوع والشمول#سياسة شركات#ترمب#حقوق العمل#ثقافة الإلغاء#اقتصاد أمريكي
المصدر: The Guardian US

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته