رأي الغارديان في ترامب وبوتين: مستقبل أوكرانيا ليس ورقة للمساومة
المعالجة
ترجمة وتحرير Cross Lines
المصدر
The Guardian US
The Guardian US
T
The Guardian US
المصدر الأصلي
تحذّر افتتاحية صحيفة الغارديان من أن يرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقترح بوتين مخرجاً للحرب في أوكرانيا، إذ يعني ذلك منح موسكو نصراً قبل بدء أي مفاوضات وتجاهل حق كييف في تقرير مصيرها. وترى الافتتاحية أن صفقة الديزل المقترحة قد تنتهك القانون الأمريكي، وأن التاريخ يُظهر أن الاتفاقات التي تُعقد بين الحكام الأقوياء لا تصمد طويلاً.
هل يعرف فلاديمير بوتين تماماً كيف يلعب بدونالد ترامب؟ يوحي تاريخ المكالمات الهاتفية الودودة، واللقاءات رفيعة المستوى، ومحاولات إعادة روسيا إلى الساحة الدولية بعد عزلة طويلة، بأن الحاكم الروسي المتنمر يملك تأثيراً واضحاً على الرئيس الأمريكي. فإذا وافق ترامب على التفاوض بشأن مستقبل أوكرانيا مع بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ دون حضور أوكرانيا إلى طاولة المفاوضات، فسيكون قد منح الزعيم الروسي نصراً قبل بدء المحادثات. وستكون الرسالة أن الأقوياء هم من يحكمون العالم، وهم من يقررون مصير الدول الأضعف.
لأوكرانيا الحق في تقرير مستقبلها، ولا يمكن تجاهل هذا الحق بمقترح روسي يخدم مصالح صاحبه، مهما بلغ إعجاب ترامب بفكرة أن شؤون العالم ينبغي أن تُحسم على يد الرجال الأقوياء. وبدأت الغشاوة تنقشع عن عيون الأوروبيين. فأمريكا في ظل ترامب تثير الشكوك حول ما إذا كانت ستساعد في ردع العدوان، بل حول ما إذا كانت ستفي بالتزاماتها تجاه حلف الناتو أصلاً. فإذا كافأت واشنطن موسكو الآن، وضغطت على أوكرانيا لتقبل صفقة مجحفة، فسيكون ذلك خيانة. وستتساءل الحكومات الأوروبية عن موقع أمريكا في المستقبل حين يتعرض أمنها هي نفسها للتهديد.
وقد بيّنت صحيفة وول ستريت جورنال كيف يسعى بوتين إلى الفوز بمكسب دبلوماسي يتضاءل أمامه أي مكسب أمريكي. فترامب يحتاج إلى خفض أسعار الديزل قبل انتخابات منتصف المدة الحاسمة، ولذلك عرض عليه الرئيس الروسي صفقة تساعد البيت الأبيض على الادعاء بأنه يعالج هذه التكاليف، رغم أن معظم المحللين يقولون إنها لن تفعل ذلك. وفي المحادثة نفسها، اقترح بوتين عقد قمة لإنهاء الحرب في أوكرانيا ترفع من شأن موسكو وتستبعد كييف. كما قد تكسب الصين اعترافاً بدورها كوسيط دبلوماسي، في حين ستُستبعد أوروبا من النقاشات حول إنهاء حرب تقع على أرضها. وتشير التقارير إلى أن القادة الثلاثة قد يلتقون الشهر المقبل على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ في الصين.
من المفترض أن تكون السلطة الرئاسية الأمريكية مقيدة بالقانون والمؤسسات الديمقراطية. ويبدو أن صفقة الديزل التي يطرحها ترامب تنتهك القانون الأمريكي الذي يحظر استيراد الطاقة الروسية إلى أن تنهي موسكو عدوانها على أوكرانيا. وعلى مزيد من الجمهوريين أن يجدوا الشجاعة للوقوف في وجه رئيسهم المتنمر. ويمكنهم كذلك أن يسألوا عن سبب صدور الأمر، بحسب ما ورد، من البيت الأبيض بتقييد نظام أقمار صناعية تستخدمه أوكرانيا في الاتصالات الميدانية وعمليات الطائرات المسيّرة. ولا يمكن للنفي الشديد الصادر عن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن يكون بديلاً عن الإجابات.
ليس حتمياً أن تنتهي العلاقات عبر الأطلسي بين القوى الأوروبية والولايات المتحدة إلى قطيعة. فقد وصفت استراتيجية الأمن القومي التي أصدرها ترامب العام الماضي أوروبا بأنها «حيوية استراتيجياً وثقافياً»، لكنها طالبت القارة في الوقت نفسه بتحمل مسؤولية دفاعها عن نفسها. ويتعين على الحكومات الأوروبية أن تستعد لمواجهة هذا التحدي.
التاريخ لا يعيد نفسه، لكنه كثيراً ما يتشابه. فلو تبنّى ترامب قمة بوتين الثلاثية، لجاءت تذكيراً برابطة الأباطرة الثلاثة التي جمعت ألمانيا والنمسا-المجر وروسيا عام 1873. فقد سعت ألمانيا إلى عزل فرنسا المهزومة واحتواء التنافس النمساوي الروسي، فيما أرادت الملكيات أن تحمي نفسها من الثورة. ولم يلبث الترتيب الأصلي أن انهار سريعاً. وأُحييت الرابطة عام 1881، لكنها تفككت عام 1887 حين عجزت فيينا وموسكو عن التوفيق بين طموحاتهما في البلقان. فالاتفاق بين الحكام الأقوياء لا يضمن تسوية دائمة. ولا ينبغي أن يبقى مستقبل أوكرانيا معلّقاً بصفقات تُعقد لإرضاء غرور الرجال الأقوياء.