سياسة🌐 Available in English٤ آب ٢٠٢٦

الرهان الصيني الصامت على الميثانول يؤتي ثماره

الرهان الصيني الصامت على الميثانول يؤتي ثماره
Foreign Policy
Foreign Policy
Foreign Policy
المصدر الأصلي

مشروع مهجور لشركة فورد يكشف عن استراتيجية صينية طويلة الأمد في تطوير تكنولوجيات نقل بديلة، حيث تحتفظ بخيارات تكنولوجية متعددة حتى ينضج أحدها تجارياً. بينما تخلت أمريكا عن الميثانول، أعادت الصين الاستثمار فيه ليصبح جزءاً من قصتها في النقل النظيف إلى جانب السيارات الكهربائية.

الصين تحتل اليوم موقعاً رائداً في مجال السيارات الكهربائية، حيث تهيمن شركات مثل بي واي دي وجيلي على الأسواق العالمية. غير أن تكنولوجيا أقل شهرة لعبت دوراً مهماً أيضاً في قصة النقل النظيف الصيني: السيارات التي تعمل بالميثانول. هذه القصة تبدأ بتعاون منسي تقريباً بين الصين وعملاق السيارات الأمريكي فورد، والذي انطلق عام 1995.

لم ينتج عن هذا التعاون أي اختراق تجاري حقيقي. فقد تخلت فورد في نهاية المطاف عن الميثانول، وانتقلت الصين إلى تكنولوجيات أخرى. لكن بعد ما يقرب من ثلاثة عقود، عادت السيارات التي تعمل بالميثانول إلى الظهور في الصين، حيث تشغل جيلي اليوم واحدة من أكبر أساطيل السيارات التجارية التي تعمل بالميثانول في العالم.

القيادة التكنولوجية، خاصة في مجالات الابتكار الكبرى، لا تقتصر على التكنولوجيا ذاتها. كما توضح قصة فورد، العنصر الحاسم يكمن في استعداد الحكومات والشركات والمؤسسات المحلية للحفاظ على مسارات تكنولوجية متعددة لفترة زمنية كافية حتى ينضج أحدها.

اهتمام فورد بالميثانول سبق بكثير دخولها السوق الصيني. الميثانول يمثل وقوداً بديلاً مناسباً نسبياً لمحركات الاحتراق الداخلي التقليدية. يمكن تعديل محركات البنزين الموجودة للعمل على خليط من الميثانول أو حتى الميثانول النقي، ويمكن إنتاجه من مصادر متنوعة تتراوح بين الفحم والكتلة الحيوية.

هذه المرونة جعلت الميثانول جاذباً بشكل خاص للدول الساعية إلى تحقيق أمن طاقة أكبر. غير أنه واجه تحديات تقنية وتجارية كبيرة: فكثافة الطاقة فيه أقل من البنزين، مما يتطلب خزانات وقود أكبر للمسافة ذاتها؛ كما أنه يسبب تآكلاً لأجزاء المحرك ويؤدي أداءً ضعيفاً عند البدء البارد.

تجاربُ فورد مع الوقود البديل تعود إلى عهد سيارة موديل تي، التي كانت قادرة على العمل بالبنزين والإيثانول والكيروسين. وبعد أزمات النفط في السبعينات، جددت الشركة استثماراتها في السيارات متعددة الوقود، مع سعي الولايات المتحدة للحد من الاعتماد على النفط ومعالجة تلوث الهواء في المدن. وبحلول أوائل التسعينات، كانت فورد قد راكمت خبرة كبيرة في إنتاج سيارات قادرة على العمل بنسب عالية من الإيثانول أو الميثانول.

الصين اقتربت من هذه التكنولوجيا من زاوية مختلفة. مصدر قلقها الرئيسي كان الأمن الطاقي. البلاد تملك احتياطيات فحم وفيرة لكن إمدادات نفط محدودة نسبياً، والباحثون الصينيون رأوا في الميثانول المصنوع من الفحم بديلاً محتملاً للنفط. المحافظ الغنية بالفحم، خاصة شانشي، نظرت إليه أيضاً كوسيلة لخلق صناعات جديدة من مزايا الموارد القائمة.

هذه المصالح المتكاملة وفرت الأساس للتعاون. عام 1995، بدأت فورد العمل مع لجنة الدولة للعلوم والتكنولوجيا الصينية، سلفة وزارة العلوم والتكنولوجيا الحالية، على برنامج السيارات متعددة الوقود. المبادرة الأوسع شملت في نهاية المطاف وزارة الطاقة الأمريكية والمؤسسة الوطنية للعلوم الأمريكية ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة تسينغهوا وإقليم شانشي وعدة شركاء صناعيين. كانت ائتلافاً من الشركاء الحكوميين وغير الحكوميين والمركزيين والمحليين والمتخصصين في التكنولوجيا والصناعة عبر المحيط الهادئ، ما كان سيبدو مستحيلاً سياسياً اليوم في ظل العلاقات الأمريكية الصينية المتوترة بشكل أكبر.

بالنسبة لفورد، كان المشروع جزءاً من جهد أوسع لتأسيس موطئ قدم لها في الصين بعد خسارتها منافسة كبرى أمام جنرال موتورز في الحصول على الشراكة الثانية لتجميع السيارات في شنغهاي. وبينما كانت توسع نشاطاتها في المركبات التجارية ومكونات السيارات، سعت فورد أيضاً إلى إقامة شراكات أعمق، آملة الاستفادة من الأجندة الصينية الناشئة للسيارات وبناء علاقات مع صناع القرار الصينيين. برنامج الميثانول كان يتناسب تماماً مع هذه الاستراتيجية. درس الشركاء "الثلاث إي" للميثانول - الطاقة والاقتصاد والبيئة - واكتشفوا إمكانات خاصة في المناطق الغنية بالفحم.

بدا الأمر بكل تأكيد كزواج من السماء، لكن الشراكة انهارت مع تغير القسوة اللاحقة للمنطق التجاري.

بحلول أواخر التسعينات، توقفت شركات النفط الأمريكية الكبرى عملياً عن توسيع البنية التحتية العامة لمحطات الميثانول. بدون محطات تزود السيارات بالوقود، كان لسيارات الميثانول فرصة ضئيلة جداً في تحقيق نطاق تجاري حقيقي. أنهت فورد التطوير الإضافي للمشروع.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#الصين#السيارات الكهربائية#الميثانول#السياسة الصناعية#الطاقة#التكنولوجيا
المصدر: Foreign Policy

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته