سياسة🌐 Available in English١٠ آب ٢٠٢٦

تفكيك المحكمة الجنائية الدولية لا يخدم المصالح الأمريكية

تفكيك المحكمة الجنائية الدولية لا يخدم المصالح الأمريكية
Foreign Policy
Foreign Policy
Foreign Policy
المصدر الأصلي

تشن إدارة ترامب حملة منهجية لتقويض المحكمة الجنائية الدولية بحجة حماية السيادة الأمريكية، لكن هذا التوجه يتناقض مع المصلحة الطويلة الأجل للولايات المتحدة والنظام الدولي. الخطوة تأتي في لحظة حساسة للمحكمة بعد إقالة الادعي العام، وتكشف عن تعاون إسرائيلي-أمريكي صريح للضغط على المؤسسة الدولية.

عندما التقينا في أبريل بامرأة نجت من مجزرة ارتكبتها قوات الدعم السريع على الحدود السودانية، لم تطلب انتقاماً. لمدة أكثر من عامين، ارتكبت هذه القوات هجمات في السودان تندرج تحت تصنيف جرائم ضد الإنسانية. بدلاً من ذلك، سألت المرأة سؤالاً بسيطاً لكن عميق المعنى: هل سيدوّن أحد ما حدث لها؟ هل ستصدق أحد روايتها؟ هل سيكون لهذا تأثير فعلي؟

هذا السؤال، الذي كررناه سماعه لعقود عبر مناطق الحروب، هو السبب الأساسي لوجود المحكمة الجنائية الدولية التي أسسها نظام روما عام 2002. وهو أيضاً الدافع وراء عمل مؤسستنا، مشروع المحاسبة، الذي يدرّب المواطنين على تحويل معاناتهم إلى أدلة قابلة للاستخدام أمام القضاء. وهذا بالضبط ما تسعى إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى تفكيكه.

قبل يوم العدالة الجنائية الدولية بأيام قليلة في 17 يوليو، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن حملة لـ "تعطيل المحكمة بشكل منهجي". وفي تصريحاته، وصف روبيو هذا الجهد بأنه محاولة الإدارة الحالية لهدم المحكمة "حجراً حجراً"، بزعم السعي لمنعها من "التهديد للسيادة الأمريكية أو استهداف الأمريكيين".

تتضمن خطة إدارة ترامب فرض عقوبات موسعة على المحكمة وأي منظمة أو أشخاص مرتبطين بها، بالإضافة إلى إلغاء تأشيرات الدخول وحظر السفر على موظفي المحكمة، وقد يمتد هذا إلى من يُعتبرون مؤيدين لها. كما تتضمن الخطة ضغوطاً دبلوماسية على دول أخرى لإيقاف تعاونها مع المحكمة. ما يميز هذه الحملة هو طموحها المعلن. فالهدف الأمريكي لم يعد مقتصراً على حماية متهمين معينين، بل أصبح الهدف الآن هو إنهاء المؤسسة برمتها ما لم تستجب المحكمة للمطالب الأمريكية.

هذا ليس هجوماً أولاً، بل تصعيد للضغط. في العام الماضي، بعد أن أصدرت المحكمة مذكرات توقيف ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق، فرضت إدارة ترامب عقوبات مباشرة على قضاة ومدعين عامين بالمحكمة. كما عاقبت الولايات المتحدة المقررة الأممية الخاصة بالأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، لمجرد إدلائها برأيها دعماً لعمل المحكمة في فلسطين.

خلال فترة ترامب الرئاسية الأولى، فرضت إدارته عقوبات على موظفي المحكمة أيضاً، وبشكل خاص ضد المدعي العام السابق فاتو بنسودة (بنسودة تجلس في مجلس إدارة مشروع المحاسبة).

تأتي هذه الحملة الأخيرة في لحظة حقاً عصيبة للمحكمة الجنائية الدولية. في 24 يوليو، تم إقالة المدعي العام كريم خان بعد أن صوتت الغالبية العظمى من جمعية الدول الأطراف (125 دولة عضو تشرف على المحكمة) لإزاحته بعد تحقيق استمر عامين في اتهامات بسوء السلوك الجنسي (تم إيقافه رسمياً في يونيو من قبل اللجنة التنفيذية للجمعية).

مع ذلك، فإن نظام نيروما أكبر من مجرد مدعيها العام؛ فهو يستند إلى 125 دولة وربع قرن من الاجتهاد القانوني الذي حُقّق بجهد شاق. هذا التمييز مهم لأن واشنطن تسعى إلى طمس الحدود بين الموضوع الشرعي للإصلاح والهجوم المنظم. فهي تنتهز لحظة من الضعف المؤسسي لتعزيز مشروع لا علاقة له بالمخاوف الشرعية أو دعوات الإصلاح الفعلية. لا ينبغي الوهم بأن إسرائيل لا تعمل مع الولايات المتحدة في هذه الحملة؛ فقد كانت تستخدم هذه الحادثة المؤسفة بالمحكمة لتشويه سمعتها وتصويرها كمؤسسة مختلة.

لم تنتظر حكومة نتنياهو انعقاد جلسة جمعية الدول الأطراف أو نتائج أي تحقيق قبل أن تعلن أن المحكمة لا يمكن إصلاحها. لكن من الواضح أن قيادة دولة تواجه مسؤوليات قانونية دولية محتملة لديها الكثير على المحك.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#المحكمة الجنائية الدولية#إدارة ترامب#السياسة الأمريكية#إسرائيل#العدالة الدولية#جرائم الحرب
المصدر: Foreign Policy

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته