دولي🌐 Available in English٢٩ آب ٢٠٢٦

فيضان نيبال المميت: لماذا ضرب دون إنذار

فيضان نيبال المميت: لماذا ضرب دون إنذار
Axios
A
Axios
المصدر الأصلي

انهيار جليدي مفاجئ في جبال الهيمالايا أسفر عن مقتل حوالي 700 شخص وفقدان ما يقرب من 3000 آخرين في نيبال. الفاجعة كشفت أن أنظمة التحذير التقليدية عجزت عن توقع الفيضانات التي تحدث دون أمطار أو علامات تحذيرية واضحة تحت سماء صافية.

أسفر فيضان مفاجئ ضرب نيبال في وقت مبكر من هذا الأسبوع عن مقتل مئات الأشخاص وفقدان آلاف آخرين. وأعلنت السلطات النيبالية يوم السبت أن قرابة 3000 شخص مفقودون في منطقة الحدود بين نيبال والصين التي شهدت الفيضانات، في حين بلغ عدد الوفيات المؤكدة نحو 700 شخص.

**أهمية الخبر**

كشفت هذه الكارثة فراغات حقيقية في أنظمة التحذير المصممة لرصد الأمطار الشديدة ومنسوب الأنهار، لكنها لا تستطيع توقع الانهيارات الجليدية المفاجئة التي تحدث في الجبال العالية تحت سماء صافية تماماً. ويُعرف هذا النوع من الفيضانات بـ"الفيضانات الزرقاء"، وقد حدثت حالات مماثلة في الولايات المتحدة، خاصة في ألاسكا والمنطقة الشمالية الغربية بالمحيط الهادئ، حيث أطلقت الانهيارات الجليدية المياه والحطام بقوة في وديان الجبال. أحد هذه الحوادث وقع عند جبل رينير في واشنطن سنة 2001، عندما اجتاح تدفق حطامي من مخاطر جليدية المناطق المأهولة بالسكان دون تحذير مسبق تحت طقس صافٍ.

**ما حدث**

قالت الهيئة الجيولوجية الأمريكية إن قسماً من جبل لانغتانغ ليرونغ انهار في الجانب الشمالي، محدثاً طاقة مساوية لزلزال بقوة 5.2 درجة على مقياس ريختر، رغم أنه لا توجد أي زلزال فعلي تسبب في الانهيار. وأشارت الأدلة الفضائية إلى أن الانهيار الجليدي الصخري ربما حبس مؤقتاً نهر لهندة خالو بالقرب من الحدود النيبالية الصينية، مما أدى لتشكيل بحيرة ارتفعت فيما بعد وفاضت. ومع امتداد التدفق الجليدي المنهار، جمع معه كميات إضافية من الجليد والمياه والصخور والرواسب، مما أدى لتضخيم الكتلة بسرعة فائقة وإحداث الفيضانات الواسعة النطاق. وارتفع منسوب نهر تريشولي بمعدل 9 أمتار في مدة 30 دقيقة فقط خلال الفيضانات، الأمر الذي زاد من حدة الكارثة.

قطعت الموجة المائية الحطام مسافة تقارب 100 كيلومتر (حوالي 62 ميلاً). وضربت الكارثة بشكل أساسي مقاطعة جيرونغ التابعة لمنطقة التبت ومنطقة راسوا شمالي نيبال الحدودية مع التبت. ونشرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي صوراً من الفيضانات الواسعة والحطام يجتاح القرى والمنازل.

**غياب التحذيرات**

لم تسبق هذا الفيضان أي من العلامات التحذيرية التقليدية، بحسب الباحثين. لا عواصف رعدية، لا أمطار، لا ارتفاع في منسوب الأنهار، لا زلازل. وهذا هو المقصود تماماً بمصطلح "الفيضان الأزرق"، حيث تكون اللحظات السابقة للفيضان الخطير تحت سماء صافية وفي طقس جميل.

قال هوسين بوناكداري، أستاذ مشارك في قسم الهندسة المدنية بجامعة أوتاوا: "الدرس الأساسي هنا أن غياب الأمطار لا يعني غياب خطر الفيضان".

**قصور الأنظمة التحذيرية**

تركز أنظمة التحذير من الفيضانات في نيبال على رصد الأمطار ومنسوب الأنهار والفيضانات في الأنهار الكبرى، وهي غالباً لا تغطي الأنهار والجداول الصغيرة، مما يؤدي لضرب الفيضانات بدون إنذار مسبق. وأشار خبراء للنيويورك تايمز إلى أن الأنظمة التقليدية لم تُصمم أصلاً لرصد الفيضانات الناجمة عن انهيار جليدي أو جبلي ضخم.

بدأ الفيضان عالياً في الجبال تحت سماء زرقاء صافية، فانطلق بسرعة نحو الأسفل وتجاوز آليات التحذير العادية. يقول بوناكداري: "يشير هذا إلى تغيير مهم في كيفية التفكير حول أنظمة التحذير في المناطق الجبلية العالية: نحتاج لمراقبة الجبل ذاته وليس فقط الطقس والنهر".

**احتمال تكرار الفيضانات الجليدية**

لم يثبت الباحثون بشكل قاطع أن الاحترار العالمي أو تغير المناخ تسبب في هذا الفيضان، لكنها تبقى النظرية الأرجح. والسبب أن أي ارتفاع في درجات الحرارة يعمل على تقويض استقرار الأنهار الجليدية والتربة الصقيعية والمنحدرات المحيطة، مما يزيد خطر الانهيارات المفاجئة والفيضانات.

قال ألتون بايرز، جغرافي بجامعة كولورادو بولدر، لمجلة نيتشر إن انفصال الجليد يشير إلى بدء ذوبان التربة الصقيعية على الجبل بسبب ارتفاع درجات الحرارة. وأضاف أن هذه الحوادث قد تصبح أكثر شيوعاً عالمياً. وعند ازدياد عدد الزوار للمناطق الجبلية حول العالم، ثمة حاجة ملحة لرفع الوعي بكيفية رصد الفيضانات المفاجئة. "لا يمكنك التنبؤ بهذه الأحداث"، قال بايرز.

**المرحلة المقبلة**

يدعو الخبراء السلطات للاستثمار بشكل أكبر في أنظمة الكشف المبكر للمناطق الضعيفة أمام الفيضانات المفاجئة الشديدة.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#نيبال#فيضانات#الهيمالايا#تغير المناخ#الجليد#الكوارث الطبيعية
المصدر: Axios

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته