دولي🌐 Available in English٢٩ آب ٢٠٢٦

الحنين إلى البساطة: بين سحر التكنولوجيا القديمة وقيود الحاضر

الحنين إلى البساطة: بين سحر التكنولوجيا القديمة وقيود الحاضر
New York Times
N
New York Times
المصدر الأصلي

في عصر يحتم علينا الاتصال الدائم والمعلومات الفورية، يزداد شعورنا بالحنين إلى أيام كانت فيها الحياة أبطأ وأقل تعقيداً. تكشف ظاهرة عودة الأجهزة القديمة عن صراع إنساني حقيقي بين رغبتنا في الراحة الحديثة وحنيننا إلى سحر ما قبل الإنترنت.

في مسلسل الرعب الكوميدي «Widow's Bay»، تقع أحداث القصة في جزيرة منعزلة لا توجد فيها شبكة إنترنت، والاتصالات الخلوية هناك غير مستقرة. يضطر السكان إلى الاعتماد على الهواتف الأرضية والأجهزة اللاسلكية للتواصل. لا تضيف هذه القيود الإحساس بالعزلة المرعبة وحسب، بل توفر أيضاً حلاً عملياً لمشكلة تقنية معاصرة: كيفية تصوير استخدام الهواتف الذكية على الشاشة. عندما يريد رئيس البلدية توم لوفتيس التحدث مع أحد ما، ينبغي عليه استخدام الهاتف متعدد الخطوط في مكتبه أو الهاتف الدوار المعلق على جدار مطبخه.

الحنين إلى التكنولوجيا العتيقة شعور مرّ حلو: لا نستطيع تخيل الحياة بدون الراحات المعاصرة، لكن الأمور كانت أبسط بكثير من قبل. كان تحديث فهمنا للعالم يتطلب وقتاً. كنا نتفق على اللقاء في المطعم الساعة السادسة مساءً، ولا نستطيع تغيير المكان في اللحظة الأخيرة أو تأجيل الموعد لأننا متأخرون. كنا نحدد الطريق من النقطة «أ» إلى النقطة «ب»، بلا نظام تحديد مواقع يعدلها لنا في ثوانٍ معدودة بسبب الازدحام. لا رسائل لحظية من الأصدقاء، ولا بحث عشوائي عن اسم شامبو معين أو طقس الغد، ولا استسفار من مساعد ذكي. كان دماغنا يحتوي على قدر معين من المعرفة، ولم نضف إليها شيئاً بدون جهد ووقت.

تنشر «نيويورك تايمز» اليوم تحقيقاً لكيرا بولونيك عن الشرائط الموسيقية المسجلة يدوياً، تلك الحفريات من عصر آخر، التي «استغرقت وقتاً وتفكيراً واستماعاً دقيقاً ومستوى من المهارة اليدوية يتجاوز ما يتطلبه صنع قائمة تشغيل على «سبوتيفاي». كان محترفو صنع الشرائط يتقنون فن التعامل مع زري الإيقاف والتسجيل على أجهزة الستيريو، ويعملون مع المعدات الفيزيائية لإنتاج نسخة ملموسة. بخلاف قائمة التشغيل الرقمية، كانت الشرائط مادية حقيقية تحتل مكاناً في العالم، وكان منطقياً أن شيئاً بهذه الأهمية يستحق أن يشغل حيزاً مادياً.

يقول الكاتب جوناثان ليثم لكيرا: «عليك أن تتخيل عالماً كانت الموسيقى فيه مجرد شائعة. قد تسمع أغنية ولا تستطيع معرفة ما هي، ولا أحد يستطيع إخبارك، والأمر يقودك للجنون». في الماضي قبل تطبيق «شازام»، كنت تسمع أغنية بلا أي وسيلة لالتقاطها فوراً. كنت تعيش مع ذاكرة الأغنية التي سمعتها، أملاً في أن تسمعها مجدداً على الراديو. أتذكر أنني وقعت في غرام أغنية سمعتها على الراديو في فرنسا سنة 1995، وأخبرت صديقي في الوطن أنني سمعت أفضل أغنية جديدة لديفيد بوي. لم نكن نعرف عن ألبوم بوي جديد آنذاك، لكننا سألنا موظفي محلات الأسطوانات عنها على كل حال. مرّ ستة أشهر قبل أن تصل إلى الولايات المتحدة، واكتشفنا أنها لم تكن لبوي على الإطلاق، بل كانت «A Girl Like You» للموسيقار الاسكتلندي إدوين كولينز. أضفتها إلى كل شريط موسيقي صنعته تلك السنة.

ثمة عالم كامل من الأجهزة البسيطة لمن يشعرون بالحنين إلى بساطة التكنولوجيا القديمة: هواتف ذكية بلا إمكانيات، آلات كاتبة متصلة بالإنترنت، كاميرات رقمية بلا شاشة عرض. حتى أن هناك تطبيقات تستغرق وقتاً طويلاً لإرسال الرسائل النصية. لكن هناك شيء مخيب للآمال في استخدام التكنولوجيا لحل مشكلة الإفراط في التكنولوجيا. ربما تكمن الإجابة في التكنولوجيا التي استمرت في بساطتها التي لا تُحسّن: الورقة والقلم لم تخيبا آمالي أبداً في حفظ مذكراتي، ولم تضيفا تنسيقات لم أطلبها. أعتز بساعتي المعصم التي لا أحتاج لشحنها أبداً، والساعة الرقمية التي تعرض لي الوقت من عبر الغرفة.

لم يعد لديّ جهاز بوم بوكس بتسجيل مزدوج كنت أصنع عليه عشرات الشرائط الموسيقية، لكن شركة «ماكسيل» أطلقت مشغل كاسيت بتقنية بلوتوث هذا العام. لا أستسيغ فكرة شراء شيء جديد لالتقاط سحر شيء قديم، لكن هذا الشيء القديم قد يستحق المتابعة. كما كتبت كيرا: «أكثر من مجرد آثار ماضية، الشرائط الموسيقية هي بوابات إلى لحظات معينة. وربما أكثر من الصور القديمة، فهي تعيد الحياة إلى الماضي».

🔗 شارك المقال

الوسوم:#تكنولوجيا#حنين#ثقافة رقمية#الإنترنت#أسلوب حياة#وسائل إعلام
المصدر: New York Times

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته