سياسة🌐 Available in English١٨ آب ٢٠٢٦

مرونة كولبي الإستراتيجية لن تنجح في منطقة الهند والمحيط الهادئ

مرونة كولبي الإستراتيجية لن تنجح في منطقة الهند والمحيط الهادئ
Foreign Policy
Foreign Policy
Foreign Policy
المصدر الأصلي

ينتقد الخبراء استراتيجية واشنطن الجديدة المسماة «الواقعية المرنة» لأنها تعكس عدم استقرار وتنبؤ في السياسة الخارجية، بدلاً من الالتزام الثابت الذي يطلبه حلفاء أمريكا في آسيا والمحيط الهادئ. يحذّر محللون من أن فلسفة البعثة الانتقالية القائمة على المصالح وحدها قد تؤدي إلى تفكك التحالفات الأمريكية الإقليمية.

أنهى إلبريدج كولبي، نائب وزير الدفاع الأمريكي للشؤون السياسية والشخصية المثيرة للجدل، جولة في دول جنوب شرق آسيا زار خلالها كمبوديا وإندونيسيا والفلبين وتايلاند. كان الهدف الأساسي من هذه الجولة شرح وتعزيز الاستراتيجية الدفاعية العالمية الجديدة لإدارة ترامب، التي تستند إلى ما تسميه «الواقعية المرنة»، أمام حلفاء واشنطن وشركائها في منطقة الهند والمحيط الهادئ.

في خطاب ألقاه في مانيلا، أعاد كولبي التأكيد على التحول في سياسة التحالفات الأمريكية، وتحمل هذا التحول بصمات واضحة من توجهاته. تسعى واشنطن إلى «شركاء وليس تابعين»، مع الزيادة من التزام حلفائها العسكري في نفس الوقت الذي تواصل فيه تقوية ردع الحرمان ضد الصين. كما أكد كولبي أن إدارة ترامب، بخلاف إدارة بايدن، تعطي الأولوية للمصالح المشتركة على حساب القيم المشتركة، مما يتيح لواشنطن توسيع نطاق التعاون الأمني على نطاق المنطقة برمتها. وتحدث أيضاً عن الحفاظ على التوازن العسكري الملائم مع الصين في المنطقة بدلاً من السعي للهيمنة الأمريكية العالمية، وهو انحراف حاد عن سياسة الإدارات السابقة، بما في ذلك الفترة الأولى للرئيس ترامب نفسه، التي سعت للحفاظ على تفوق أمريكا العالمي.

كولبي على حق جزئياً. ينبغي لواشنطن فعلاً أن تسعى لاستقطاب أكبر عدد ممكن من الشركاء لمواجهة بكين، سواء كانوا ديمقراطيين أم استبداديين. الاندماج الأعمق مع كمبوديا، على سبيل المثال، يعود بفوائد جيوستراتيجية كبيرة على الولايات المتحدة لأن ذلك يقوض النفوذ الصيني في ساحته الخلفية. لكن كولبي والإدارة يفقدان من نظرهما الصورة الأكبر. فما يبدو كمرونة استراتيجية من جانب واشنطن قد ينظر إليه كعدم استقرار استراتيجي من جانب دول المنطقة، وهو ما قد يجعل حلفاء أمريكا وشركاءها أقل استعداداً، لا أكثر، لموازنة نفوذ الصين.

من خلال نقاشاتي المنتظمة مع مسؤولين يمثلون حلفاء أمريكا الرئيسيين وشركاءها في جميع أنحاء منطقة الهند والمحيط الهادئ، يبرز موضوع واحد متكرر: جميع هذه الدول تسعى لالتزام أمريكي مستدام وموثوق به تجاه المنطقة، وهو يمثل عكس تماماً ما اتخذته إدارة ترامب من خطوات هذا الأسبوع حين خفضت بشكل مفاجئ التدريبات العسكرية الروتينية مع كوريا الجنوبية لأن كوريا الشمالية اعترضت على الإجراء. لا تريد حلفاء واشنطن استراتيجية تقوم على البعثة الانتقالية البحتة، التي حولتها إدارة ترامب إلى مرادف للعدم الاستقراري.

وصف كولبي نفسه الواقعية المرنة بأنها «سياقية» لأن الرد الأمريكي الملائم «يعتمد على الحالة»، وهو ما يعكس على الأرجح احتمالية أن يغير الرئيس رأيه. الحقيقة أن الالتزامات الأطول أجلاً عادة ما تقوم على قيم مشتركة أو على الأقل على بضعة مبادئ مشتركة، مثل الحفاظ على النظام القائم على القواعد (مصطلح ممنوع في البيت الأبيض الحالي). بدون هذا الفهم المشترك، لا توجد قوة ربط تحافظ على شبكة الحلفاء والشركاء الأمريكيين، مما يخلق خطر تفككها السريع إذا تغيرت الظروف ولم تعد واشنطن قادرة على تقديم المساعدة المطلوبة.

ثمة مشكلة أخرى وهي أن كولبي والإدارة يطالبان حلفاء أمريكا وشركاءها بزيادة كبيرة جداً في الإنفاق الدفاعي لتلبية متطلبات توزيع الأعباء الجديدة. من بين التحديات أن دولاً عديدة، مثل الفلبين، لن تكون قادرة ببساطة على الوفاء بتوقعات الزيادة الحادة في الإنفاق. حتى الدول الأثرى، مثل اليابان، تواجه قيوداً سياسية محلية معقدة في هذا الشأن.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#الهند والمحيط الهادئ#الاستراتيجية الأمريكية#إدارة ترامب الثانية#التحالفات العسكرية#الصين#كولبي
المصدر: Foreign Policy

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته