سياسة🌐 Available in English٢٧ آب ٢٠٢٦

معادلة ترامب الصاروخية: أمريكا تستنزف ترسانتها

معادلة ترامب الصاروخية: أمريكا تستنزف ترسانتها
Foreign Policy
Foreign Policy
Foreign Policy
المصدر الأصلي

كشفت مراكز الدراسات الأمريكية أن الولايات المتحدة استهلكت نحو نصف مخزونها من الصواريخ الدفاعية والهجومية الحيوية في الحرب مع إيران، مما يقيّد قدرتها على الردع العسكري ويشجع الخصوم على المزيد من التحديات. تكمن المشكلة في أن وتيرة الإنتاج الحالية عجزت عن مواكبة الاستهلاك الحربي.

## معضلة الحسابات الصاروخية لترامب

**استنزاف الترسانة يثير مخاوف حول القدرات العسكرية الأمريكية**

بغض النظر عن حكمة استمرار الولايات المتحدة في حربها مع إيران، فإن قيداً جديداً أخذ يفرض نفسه بقوة على المسرح العسكري والسياسي: نضوب المخزونات الحيوية من الذخائر والصواريخ. وكشف مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، المعروف اختصاراً بـ "سيسيس"، أن الولايات المتحدة استنزفت ما يقارب نصف ترسانتها من الصواريخ الدفاعية والهجومية الحرجة خلال الحرب مع إيران في العام الجاري. هذا التناقص المستمر للذخائر يُضعف قدرة البيت الأبيض على إسقاط قوته العسكرية عالمياً ويعزز من جرأة الخصوم على اتخاذ مواقف أكثر عدوانية.

في آخر حلقة من برنامج "إف بي لايف"، التقينا توم كاراكو، مدير مشروع الدفاع الصاروخي بمركز "سيسيس"، لفهم مدى استنزاف الولايات المتحدة لمخزونها من الصواريخ والتداعيات التي يحملها ذلك على سياستها الخارجية. النص التالي يعكس أبرز ما دار في حوارنا:

### حول صواريخ "باتريوت"

**رافي أغراوال:** سنناقش عدة أنواع من الذخائر في هذا الحديث. بعض التفاصيل ستكون تقنية، لكن دعني أبدأ بالنوع الذي يبدو أنه الأكثر شهرة: مقذوفات صاروخ باتريوت. هل يمكنك تشرح بلغة مبسطة كيفية عملها ولماذا تحظى بهذه الشهرة العالمية؟

**توم كاراكو:** تحظى بشهرة واسعة لأن الدول تريد الحماية من الصواريخ، وقد أصبحت الصواريخ السلاح المفضل عالمياً. في الواقع، هناك 18 دولة تنتمي إلى ما يُعرف بـ "عائلة باتريوت" وتشغّل نسخة أو أخرى من هذا الصاروخ. أنت تشير بشكل أساسي إلى نوعين مختلفين: باتريوت متقدم النسخة 2 وباتريوت متقدم النسخة 3. النسخة الثانية تعتمد على الانفجار والتشظي، بينما النسخة الثالثة تعتمد على الاصطدام المباشر بالهدف. كل ذلك يصبح ممكناً لأن رادارات متطورة تكتشف التهديد وتتابعه وتطور حلاً لفتح النار، ثم توجه الصاروخ نحو هدفه. إنه نظام في غاية التعقيد، وهذا هو السبب في أن الطلب عليه مرتفع جداً.

**رافي أغراوال:** وكم كان عدد هذه الصواريخ لدى الولايات المتحدة قبل بداية الحرب في فبراير، وكم تملك الآن؟

**توم كاراكو:** البنتاغون، بحكمة منه، لا ينشر أرقاماً دقيقة حول المخزونات أو الكميات المستخدمة، وهذا له ما يبرره من الناحية الأمنية. لكن بناءً على بعض التصريحات العلنية في طلبات الميزانية، يمكن تخمين أنه كان لديهم حوالي 2500 صاروخ قبل الحرب. بعض زملائي، استناداً إلى معلومات من مصادر مفتوحة، يقدرون أن أكثر من النصف، ربما 1200 صاروخ أو أكثر، قد تم استخدامه. هذه الأرقام تخص الولايات المتحدة بشكل أساسي. لكن هناك عدد من دول المنطقة التي تملك صواريخ باتريوت أيضاً، مثل السعودية والإمارات وغيرها، وبحسب التقارير الإخبارية، فإنها استهلكت كميات كبيرة من مقذوفاتها في الدفاع ضد الصواريخ الإيرانية.

**رافي أغراوال:** كم تكلف كل واحد من هذه الصواريخ؟ وكم من الوقت يستغرق لاستبداله؟

**توم كاراكو:** تكلفة كل مقذوف حوالي 4 ملايين دولار. هناك أنواع مختلفة، والتكلفة تتغير حسب العدد الذي تطلبه الحكومة في فترة معينة—إذا طلبت واحداً أو مائة، فإن السعر للوحدة الواحدة سيختلف، وهذا ينطبق على الصواريخ كما ينطبق على أي سلعة أخرى. أما فيما يتعلق بمعدل الإنتاج، فالأمر أكثر تعقيداً. بشكل عام، يستغرق الإنتاج حوالي 36 شهراً من الصفر حتى التسليم. مع ذلك، فإن صناعة الدفاع ترفع معدلات إنتاجها. فبدلاً من رقم ثابت في السنة، ارتفعت من حوالي 350 إلى 650 سنوياً، كما كان الحال السنة الماضية. من المتوقع أن نصل إلى 1000 سنوياً، وربما تصل إلى 2000 في السنة بحلول نهاية العقد.

**رافي أغراوال:** قبل أن نتوسع في الحديث عن أنواع ذخائر أخرى، ماذا يعني كل هذا؟ ما الدلالات التي تحمله هذه الندرة المتنامية من هذه المقذوفات على الولايات المتحدة؟

### التداعيات الاستراتيجية

الأرقام التي يقدمها كاراكو تعكس أزمة تشكيلية في السياسة الأمريكية: فالحرب مع إيران استهلكت موارد دفاعية ضخمة، فيما لا تزال معدلات الإنتاج الجديدة عاجزة عن مواكبة الاستهلاك الفعلي. حتى مع التسارع المتوقع في الإنتاج، ستستغرق السنوات القادمة لإعادة ملء هذه المستودعات المرهوقة.

المشكلة لا تقتصر على صواريخ باتريوت وحدها. النقاشات الدائرة في الأوساط الأمنية الأمريكية تشير إلى أن عدة أنواع من الذخائر الحيوية تعاني من استنزاف مماثل. هذا يرفع تساؤلات أساسية حول استدامة الالتزامات العسكرية الأمريكية الحالية، وما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على الاستمرار في دعم حلفائها وردع خصومها في آن واحد.

علاوة على ذلك، فإن هذا الوضع يفتح الباب أمام حسابات جديدة بين القوى الإقليمية. فالخصوم الذين يدركون أن الترسانة الأمريكية آخذة في التضاؤل قد يشعرون بجرأة أكبر لمحاولة تحديات عسكرية جديدة، مما قد يزيد من عدم الاستقرار العام في الشرق الأوسط وما وراءه.

مع كل هذا، يبقى السؤال المركزي معلقاً: هل الاستثمار في زيادة معدلات الإنتاج كافٍ لسد الفجوة الحالية؟ أم أن الولايات المتحدة ستجد نفسها مضطرة لإعادة حساب أولوياتها العسكرية على الصعيد العالمي؟

🔗 شارك المقال

الوسوم:#الحرب الأمريكية الإيرانية#الترسانة الصاروخية#السياسة الخارجية الأمريكية#الأمن القومي#صواريخ باتريوت#استنزاف الموارد العسكرية
المصدر: Foreign Policy

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته