الجيوسياسة وراء ارتفاع العائدات على السندات الأمريكية
Foreign Policy
Foreign Policy
المصدر الأصلي
يعكس ارتفاع عائدات السندات العالمية هذا الصيف مخاوف المستثمرين من تراكم الديون الحكومية والتضخم المستمر، لكن المحللين لا يستطيعون تجاهل تصاعد المخاطر الجيوسياسية الأمريكية التي تهدد قدرة واشنطن على القيادة العالمية. التصريحات الأخيرة لوزير الخزانة الأمريكي أضافت المزيد من الشكوك حول استقرار الاقتصاد الأمريكي وموثوقيته.
تاريخياً، تتجاهل الأسواق المخاطر الواضحة لسنوات، إلى أن يحدث محفز غير متوقع يحول المشترين إلى بائعين. يعكس ارتفاع عائدات السندات العالمية في هذا الصيف القلق الذي ينتاب المستثمرين عبر الاقتصادات المتقدمة إزاء انفجار الديون الحكومية والتضخم المستمر وتقلص الميزانيات العمومية للبنوك المركزية. غير أنه لا يمكن لأي محلل متخصص في السندات الأمريكية أن يتجاهل علامات خطر جيوسياسية متصاعدة تظهر في كل مكان، من طوكيو إلى طهران وحتى إلى وزارة الخزانة الأمريكية نفسها.
اعتاد المستثمرون على إقراض المال للحكومة الأمريكية اعتماداً على اعتقادهم بأن النموذج الاقتصادي الأمريكي سيستمر في إنتاج أكثر الشركات ابتكاراً في العالم، بغض النظر عن الدراما السياسية في واشنطن. لكنهم يتوقعون أيضاً من قيادة البلاد أن تحقق المزيد من النظام وليس الفوضى، وقد أضافت التصريحات الأخيرة لوزير الخزانة سكوت بيسنت إلى الشكوك المحيطة بالقيادة الأمريكية العالمية، وهي مخاوف بدا أنها تسارعت على مدى الصيف.
يشكل ارتفاع عائدات السندات الطويلة الأجل وسط بيانات أسعار أمريكية أضعف وسوق عمل متراجعة ربما الديناميكية الديونية الأكثر قلقاً منذ الإطلاق الفوضوي للرسوم الجمركية في ربيع 2025. منذ 30 يونيو، انحدرت منحنى العائد الأمريكي أكثر من نظيراتها الأوروبية واليابانية، وهو ما يشير إلى أن المستثمرين قلقون بشأن تطورات في واشنطن تتجاوز اتجاه الاقتصاد العالمي. يؤكد ارتفاع علاوة المدى الأطول خلال الفترة ذاتها أن المستثمرين يطلبون تعويضاً يتجاوز بكثير توقعات التضخم أو أسعار الفائدة.
تأمل هذه العناوين الإخبارية الأخيرة:
**يوم الحساب الاقتصادي**: فشلت القنابل والحصارات في تغيير النظام الإيراني أو إنهاء طموحاته النووية، تاركة الولايات المتحدة تكافح للإعلان عن النصر والعودة إلى الوطن. بدت خطابات بيسنت حول إيران مهددة، لكن الأسواق تدرك الآن أن العقوبات الاقتصادية تحقق نتائج بطيئة، إن حققتها على الإطلاق، وأن شيئاً مما قاله سيغير صورة قوة عظمى تغوص بعمق أكثر في مستنقع من صنعها بنفسها. بالنسبة لعائدات السندات لثلاثين سنة، المخاوف تتعلق بقدرة واشنطن المتناقصة على تشكيل الأحداث العالمية أكثر من القلق حول متى قد تعود ممرات مضيق هرمز إلى الانفتاح.
**التدخل في الأسواق**: ما يحير الأسواق حقاً هو أن متخصصاً مخضرماً مثل بيسنت يعتقد أن أي تدخل حكومي ينجح للأبد. فهو، بعد كل شيء، شارك بشكل كبير في الهجوم على الجنيه الإسترليني عام 1992. جهوده لوقف انزلاق الين الياباني استردت بالفعل الكثير من المكاسب الأولية. تظهر محاولاته الحالية لخفض أسعار الفائدة الأمريكية من خلال عمليات شراء سندات قليلة وبعض الكلام القوي غير معقولة في أحسن الأحوال، نظراً إلى حجم السوق وعمق الشك لدى المستثمرين حول ديناميكية الديون الأمريكية. ستكون خسارته للمصداقية أكبر بكثير من أي ربح ورقي حققه من خلال التدخل الناجح في البيزو الأرجنتيني العام الماضي.
**غضب الناخبين**: فازت الممثلة الديمقراطية الاشتراكية عن فلوريدا أنجي نيكسون بانتخابات الفرز الابتدائي لمجلس الشيوخ بولاية فلوريدا في 18 أغسطس على حساب خصم يتمتع بتمويل ضخم من التيار الرئيسي. يصدح الإحباط من اليسار بأصداء طلبات عديد ناخبي ترامب بقلب نظام يبدو معدولاً من قبل النخب. مرشحون مماثلون في ميشيغان وكولورادو ونيويورك ينذران بكونغرس سيكون أكثر غضباً وانقساماً العام القادم. تبدو السياسات المعقولة بشأن العجز والضمانات الاجتماعية والنمو بعيدة المنال أكثر من أي وقت مضى.
**الاعتماد على التنظيم**: قرار المحكمة العليا الأمريكية في 29 يونيو القاضي بأن الرئيس يمكنه إقالة رؤساء الوكالات التنظيمية المستقلة لم يحرك الأسواق بمفرده. لكن، خاصة بالنسبة للمستثمر الأجنبي، يؤجج هذا القرار المخاوف من أن القواعد المتعلقة بكل شيء من الطاقة والاتصالات إلى النقل والمصرفية ستصبح سياسية بشكل متزايد. والأسوأ، ستكون هناك توقعات بأن القواعد قد تتغير مع كل انتخابات. لم يشمل هذا القرار الاحتياطي الفيدرالي، لكن الهجوم المتجدد لترامب على استقلاليته يعمق المخاوف.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#السندات الأمريكية#الجيوسياسة#الاقتصاد الأمريكي#أسواق رأس المال#السياسة الخارجية