فرق الإنقاذ النيبالية تخترق الأنفاق لإنقاذ العمال المحاصرين
Al Jazeera
Al Jazeera
المصدر الأصلي
استأنفت فرق الإنقاذ النيبالية جهودها للوصول إلى أكثر من مئة عامل يُعتقد أنهم محاصرون داخل أنفاق منشآت طاقة كهرومائية، بعد أن أعاقت الأمطار والفيضانات الجهود. وكانت كارثة الأربعاء الماضي، التي أسفرت عن مقتل 750 شخصاً على الأقل وفقدان آلاف آخرين، قد نجمت عن انهيار جزء من جليد بالقرب من الحدود النيبالية التبتية.
استأنفت فرق الإنقاذ النيبالية عملياتها للوصول إلى العمال المحاصرين في أنفاق منشآت الطاقة الكهرومائية، بعد أن أعاقت الأمطار وارتفاع منسوب مياه الأنهار الجهود.
وتقول حكومة نيبال إن أكثر من مئة عامل قد يظلون أحياء محاصرين داخل عدة أنفاق في مشاريع الطاقة الكهرومائية، مع تركيز جهود الإنقاذ على موقعي تريشولي 3A و3B.
وقد أسفرت الفيضانات الجارفة التي اندلعت الأربعاء الماضي عندما انهار جزء من جليد بالقرب من حدود نيبال مع التبت عن مقتل ما لا يقل عن 750 شخصاً وفقدان أكثر من 3000 آخرين.
وتشير سلطة إدارة الكوارث الوطنية لتقليل المخاطر في نيبال إلى أن 933 عاملاً في قطاع الطاقة الكهرومائية من بين المفقودين.
في موقع تريشولي 3A بمنطقة راسوا في نيبال، تمكنت فرق الإنقاذ التابعة للجيش مساء السبت باستخدام أجهزة الحفر من الاختراق إلى الجزء العلوي من النفق المغطى بالطين، ثم بدأت بضخ الهواء وإرسال كاميرا للكشف عن الأشخاص المحاصرين.
لكن الأمطار التي هطلت طوال الليل وارتفاع منسوب مياه النهر أعاقا الجهود في الصباح الباكر من الأحد، حيث امتلأت منطقة الحفر بالمياه قبل أن تتحسن الأحوال لاحقاً.
وقالت بيان للجيش النيبالي إنه "مع تراجع مياه الفيضان، استأنفت الفرق جهودها للبحث عن مدخل النفق باستخدام آلات الحفر والجرافات والقواطع الهيدروليكية والمعدات الأخرى".
وأشارت مينيل فيرنانديز، مراسلة الجزيرة من العاصمة النيبالية كاتماندو، إلى أن الحكومة طلبت مساعدة متخصصة من الهند والصين لـ"سد الثغرات" في عملياتها الإنقاذية.
وقالت: "تحاول الحكومة بذل قصارى جهدها بإحضار هؤلاء الخبراء لاستكشاف ما إذا كان ثمة طريقة لإنقاذ أي شخص لا يزال على قيد الحياة".
كانت الكارثة الأربعاء قد اندلعت عندما انهار جزء من جليد يرتفع حوالي 5200 متر في جبال الهيمالايا، منهوياً حوالي 1200 متر وجامعاً الصخور والحطام قبل أن يسقط في نهر لينده.
وانجرفت الموجة الناتجة جنوباً عبر مناطق راسوا ونوواكوت وظاديينج بنيبال، حيث رفعت نهر تريشولي تسعة أمتار في غضون 30 دقيقة فحسب. وراجعت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية نتيجتها الأولية بشأن محفزات زلزالية، وخلصت إلى أن الإشارة الزلزالية نشأت من الانزلاق الأرضي ذاته.
أشارت جيسيكا واشنطن، مراسلة الجزيرة من ظاديينج، إلى أن النهر تراجع الأحد لكن التيار ظل قوياً.
وقالت إن مياه الفيضان دمرت منازل كثيرة، لم تترك منها سوى الأساسات. أما تلك التي ظلت قائمة فهي "في حالة خراب تام".
أضافت: "التحدثنا إلى بعض السكان، فقالوا إن هذه الكارثة تمثل ليس فقط تدمير منازلهم، بل سبل عيشهم أيضاً، لأن كثيراً منهم كانوا يملكون متاجر صغيرة ومشاريع تجارية في الطوابق السفلية من منازلهم، وجرفت المياه كل منتجاتهم وممتلكاتهم تماماً".
أفادت سلطة إدارة الكوارث الوطنية النيبالية الأحد بأن 734 جثة تم انتشالها. وعدد المفقودين على الجانب النيبالي من الحدود يبلغ ما لا يقل عن 2498 شخصاً.
وأبلغت السلطات الصينية عن ارتفاع عدد الوفيات في التبت إلى 16 حالة، مع فقدان 546 شخصاً. قالت كاترينا يو، مراسلة الجزيرة من بيجين، إن 261 أجنبياً من 23 دولة يعدون بين المفقودين.
وصلت مساعدات دولية من الأمم المتحدة والصليب الأحمر والهلال الأحمر وأستراليا والهند وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة.
أعلنت الولايات المتحدة وكندا عن تقديم 3.6 مليون دولار لكل منهما كمساعدات إنسانية. وعرضت المملكة المتحدة 6.8 مليون دولار، فيما أطلقت الأمم المتحدة تمويلاً طارئاً بقيمة 2.5 مليون دولار.
وتعهدت الاتحاد الأوروبي الجمعة بـ 2.3 مليون دولار، بينما قالت الاتحادية الدولية لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر إنها خصصت أكثر من مليون دولار وأطلقت نداء استغاثة بقيمة 31 مليون دولار.
قال سامر علاوي، مراسل الجزيرة، إن السلطات "لم تنتقل بعد إلى المرحلة الثانية من عمليات الإغاثة، التي تشمل المساعدات الإنسانية وإعادة فتح الطرق"، بسبب "التضاريس الوعرة والافتقار إلى موارد كافية".
وذكر أن وزير المالية النيبالي قدّر الخسائر من الكارثة بـ "أكثر من 4 مليارات دولار"، فيما ظلت تحذيرات سارية بشأن احتمالات فيضانات أخرى على طول الأنهار في شمال نيبال.