ترامب يأمر بتقليص الحفريات العسكرية المشتركة مع سيول
France 24
F
France 24
المصدر الأصلي
أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أوامره للبنتاغون بتقليص مناورات «أولتشي فريدوم شيلد» السنوية المشتركة مع كوريا الجنوبية، معللاً ذلك بعلاقته الودية مع領導 كوريا الشمالية. ستنهي سيول التدريبات الآن في 21 أغسطس بدلاً من 27 منه، بإلغاء المرحلة الثانية المتعلقة بالهجوم المضاد بالكامل.
قررت كوريا الجنوبية والولايات المتحدة الأمريكية يوم الأربعاء إنهاء مناورات الحرب السنوية المشتركة بينهما قبل موعدها بحوالي أسبوع، بعد أن أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أوامره بتقليص ما وصفه بأنه تدريبات "غير لائقة وعدائية".
أعلن ترامب الأحد الماضي أنه أصدر تعليماته للبنتاغون بتقليص مناورات أولتشي فريدوم شيلد السنوية، في يوم واحد فقط قبل انطلاقها، محتجاً بـ"علاقته الجيدة" مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون.
انتقدت وسائل الإعلام الرسمية بيونغ يانغ التدريبات الأربعاء باعتبارها "تهديداً فوري وعلنياً"، دون أن تشير إلى أوامر ترامب.
وأعلنت القيادة العسكرية لكوريا الجنوبية بعد ساعات قليلة أن التدريبات ستنهي يوم الجمعة بدلاً من 27 أغسطس كما كان مخططاً. وقالت هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية في بيان: "قررنا تعديل فترة تدريبات أولتشي فريدوم شيلد لتمتد من 17 إلى 21 أغسطس"، مشيرة إلى أن القرار اتُخذ "بناءً على اقتراح من الجانب الأمريكي".
ذكر البنتاغون أن التدريبات "المخفضة بشكل كبير" ستحافظ على "الجاهزية الأساسية" و"لن تؤثر بالسلب على أهداف التدريب الأمريكية".
صُممت هذه المناورات أصلاً لتحضير الجانبين لمواجهة هجوم محتمل من كوريا الشمالية. كانت التدريبات تقسم إلى مرحلتين: الأولى تركز على الدفاع ضد التهديدات المحتملة من بيونغ يانغ وكانت مقررة حتى يوم الجمعة، والثانية تركز على الهجوم المضاد وكانت مقررة من 24 إلى 27 أغسطس. يُفهم الآن أن المرحلة الثانية تم إلغاؤها بالكامل.
قال مسؤول عسكري كوري جنوبي لوكالة فرانس برس إن سيول تعتبر هذا القرار "غير معتاد".
أرجع وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون إلى أن أوامر ترامب لتقليص المناورات المشتركة تبدو موجهة جزئياً لممارسة ضغوط على سيول لدعم جهود واشنطن في حرب إيران، إلى جانب قضايا أخرى لم تُحل بعد، مثل الاستثمارات. قال تشو: "أعتقد أن رسالة الرئيس ترامب تتضمن ضغوطاً على عدة قضايا معلقة تتعلق بالحكومة الكورية الجنوبية، بالإضافة إلى رسالة موجهة لكوريا الشمالية ونية من الولايات المتحدة لكسر الجمود في حرب إيران".
أشار وزير الخارجية إلى أن أحد مصادر التوتر المحتملة قد يكون التزام كوريا الجنوبية بالاستثمار بـ 350 مليار دولار في الولايات المتحدة بموجب اتفاقية تجارية وقعت العام الماضي. لم تعلن سيول بعد تفاصيل خطة الاستثمار، رغم أن تشو قال إن واشنطن أرسلت سيول مقترحاً يحدد المشاريع التي يمكن النظر فيها. وأضاف: "لم نستطع المضي بسرعة في خطة الاستثمار لأننا اضطررنا للنظر في عوامل مثل الجدوى التجارية والإجراءات القانونية". ولم يتطرق إلى مشاكل أخرى غير متوقعة إلا بشكل عام دون تفاصيل.
عبرت كوريا الشمالية، المسلحة نووياً، لعقود عن غضبها من هذه التدريبات، معتبرة إياها بمثابة بروفات لغزو. قالت وكالة الأنباء الرسمية الكورية الشمالية (كونا) الأربعاء إن التدريبات تشكل "أخطر تهديد وشيك وعلني" لأمن كوريا الشمالية والمنطقة، دون أن تذكر أوامر ترامب أو رغبته في استئناف المحادثات مع كيم، الذي لمح إلى أنه على اتصال معه.
قال هونغ مين، باحث أول في معهد كوريا لإعادة التوحيد الوطني، إن بيونغ يانغ تجنبت عن قصد ذكر ترامب. قال لوكالة فرانس برس: "كوريا الشمالية تتمسك بالمبادئ العامة كما لو كانت تماماً غير مدركة لتعليقات ترامب. إظهار الوعي بذلك قد يشير إلى درجة من التفاهم المتبادل، لكن التظاهر بالجهل يشير إلى أن هذه القضية قد تصبح بطاقة رابحة في أي محادثات مستقبلية مع ترامب".
وصف ترامب التدريبات في بيانه الأول على منصة "تروث سوشيال" بأنها غير ودية تجاه دولة كانت محترمة له. قال تشو للبرلمانيين الأربعاء إن سيول لم تُبلغ مسبقاً عن خطة ترامب لتقليص التدريبات. وأضاف: "لا حكومتنا ولا المسؤولون الأمريكيون عرفوا مسبقاً ما كشفه الرئيس ترامب عبر منصة تروث سوشيال".
أصر ترامب على أنه يجعل الوضع "أكثر أماناً بكثير" من خلال علاقاته مع كيم. وعندما سُئل الاثنين ما إذا كان كيم قد رد على طلباته للحوار، قال ترامب: "نعم، لقد فعل". وأضاف أن المناقشات كانت "إيجابية جداً"، لكنه لم يقدم أي تفاصيل إضافية.
قال يانغ مو جين، الرئيس السابق لجامعة دراسات كوريا الشمالية، لوكالة فرانس برس: "ظل هناك تكهنات مستمرة بأن واشنطن قد تسعى لاستئناف المحادثات مع بيونغ يانغ قبل الانتخابات النصفية الأمريكية في تشرين الثاني. وبالنسبة لترامب، فإن الاجتماع مع كيم جونغ أون قد يوفر فرصة لتعزيز إرثه في السياسة الخارجية".
وأفادت وول ستريت جورنال الثلاثاء، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين لم تسمهم، بأن ترامب يضغط على مساعديه لتنظيم اجتماع مع كيم في خريف هذا العام في أقرب وقت.
قال بارك وون غون، أستاذ في جامعة إيوا للنساء، لوكالة فرانس برس: "تقليص التدريبات قد يؤثر بشكل إيجابي على احتمالية إجراء حوار بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية. لطالما كان تعليق المناورات المشتركة شرطاً أساسياً لكوريا الشمالية للدخول في حوار مع الولايات المتحدة".
التقى ترامب وكيم ثلاث مرات خلال ولايته الأولى في البيت الأبيض، لكنهما لم يعقدا أي محادثات خلال ولايته الثانية.
تحتفظ الولايات المتحدة بنحو 28500 جندي في كوريا الجنوبية لتعزيز دفاعات البلاد، وهي بقايا من حرب الكوريتين (1950-1953) التي انتهت بهدنة وليس معاهدة سلام.
انتقد ترامب مراراً التحالفات الأمريكية القائمة منذ زمن، مما أثار شكوكاً حول التزام واشنطن بالأمن في آسيا الشرقية، الأمر الذي أقلق شركاء المنطقة.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#ترامب#كوريا الجنوبية#كوريا الشمالية#البنتاغون#مناورات عسكرية#العلاقات الأمريكية الآسيوية