أوكرانيا تستغيث بأنظمة دفاع جوي.. هل يستمع العالم؟
New York Times
N
New York Times
المصدر الأصلي
تواصل أوكرانيا نداءاتها الإلحاحة لحلفائها الغربيين من أجل الحصول على أنظمة دفاع جوي متقدمة لمواجهة الضربات الروسية المكثفة. لكن يبدو أن الإرهاق من الحرب المطوّلة بدأ يؤثر على استعداد المجتمع الدولي للاستجابة.
تكافح أوكرانيا معركة وجود ضارية في السماء. فالضربات الجوية الروسية المتواصلة تحصد أرواح المدنيين وتُدمّر البنية التحتية بلا هوادة، بينما تراقب كييف بقلق متزايد انحسار الدعم الغربي الذي طالما اعتمدت عليه.
الحاجة ملحة والرسالة واضحة: بدون أنظمة دفاع جوي متطورة، ستظل أوكرانيا عرضة لهجمات لا يمكن الدفاع عنها. لكن عندما تطرق مسؤولوها أبواب واشنطن وبروكسل وبرلين، تقابل نداءاتهم بتردّد متزايد وحسابات سياسية معقدة.
المسألة ليست غياب القدرة الفنية. الدول الغربية تمتلك الأنظمة المطلوبة. المشكلة تكمن في الإرادة السياسية والقدرة على الاستمرار في دعم حرب لا تبدو نهايتها قريبة.
قال مسؤول أوكراني رفيع المستوى في مقابلة حديثة: "نحن لا نطلب معجزة، بل نطلب ما يكفي للبقاء على قيد الحياة." لكن هذا الاستغاثة تصطدم بواقع أن دول الحلف الغربي نفسها تواجه ضغوطاً داخلية متنامية بشأن تكاليف الدعم العسكري المستمر.
في الولايات المتحدة، بدأت أصوات في الكونغرس تشكك في حجم المساعدات العسكرية المخصصة لأوكرانيا. وفي أوروبا، حيث تشعر بعض الدول بقرب روسيا بشكل مباشر أكثر من غيرها، تتباين الآراء بشأن مستويات الدعم المطلوبة والمستدامة.
المفارقة المُرّة أن الفترة الحالية قد تكون الأكثر حسماً. الخبراء العسكريون يؤكدون أن القوات الروسية لم تتوقف عن شحذ أسلحتها الجوية، بل إنها استثمرت في تطوير طائرات مسيرة وأسلحة براً-جو متقدمة. وفي مقابل ذلك، تراقب أوكرانيا مخزوناتها من الدفاعات الجوية تتضاءل ببطء لكن بثبات.
طلبت كييف صراحة أنظمة دفاع جوي من طراز "باتريوت" إضافية و"آفنجر" و"آي إيه ديه إيه" وغيرها من الأنظمة المتقدمة. بعض هذه الأنظمة متوفرة، لكن تسليمها يأخذ وقتاً. البعض الآخر محدود التوفرية عند المانحين أنفسهم.
أضاف محلل عسكري: "أنظمة الدفاع الجوي ليست كالذخيرة التقليدية التي يمكن إنتاجها بسرعة. إنها منتجات معقدة تتطلب سنوات من التطوير والإنتاج والتدريب. لا يمكن حل هذه المسألة بأوامر سريعة."
هذا التأخير في الاستجابة يترك أوكرانيا في وضع بائس. المدن تتعرض لقصف منتظم. المحطات الكهربائية والمستشفيات والمدارس في دائرة الاستهداف. وكل يوم يمر دون تعزيزات دفاعية جديدة هو يوم آخر من الضعف.
لكن الأهم من ذلك، هناك شعور متنامٍ بأن الحرب قد تصبح "حرباً مستمرة" بدلاً من أن تكون صراعاً على نهاية قريبة. وهذا المنظور يغيّر حسابات المانحين الغربيين بشكل جذري.
في واشنطن، أشارت تقارير إلى أن الإدارة تقيّم بعناية ما تستطيع فعله دون الدخول في مواجهة مباشرة مع موسكو. وفي أوروبا، تشعر بعض الدول بالقلق من أن المساعدات العسكرية الضخمة قد تؤدي إلى استفزاز روسيا وتصعيد الموقف إلى مستويات أكثر خطورة.
هذه الحسابات لا تترجم بالضرورة إلى قطع الدعم، لكنها تعني تباطؤاً في وتيرته وتيقّناً أكثر من ذي قبل.
قال ديبلوماسي أوروبي في حديث خاص: "نحن نريد دعم أوكرانيا، لكن يجب أن نفعل ذلك بطريقة تحافظ على التوازن والحذر."
في الميدان، هذا النقاش النظري يترجم إلى واقع قاسٍ. جنود أوكرانيون يقاتلون دون حماية جوية كافية. مدنيون يختبئون في الملاجئ كلما سمعوا صوت صواريخ روسية. وقيادة عسكرية تحاول تحقيق أقصى استفادة من موارد محدودة وفي تناقص.
من الواضح أن أوكرانيا لن توقف طلباتها. مسؤولوها سيستمرون في الضغط على حلفائهم. سفراؤهم سيتردّدون على مقرات الناتو والمؤسسات الأوروبية. صوتهم سيبقى مرفوعاً.
لكن الصراع ليس فقط عسكرياً أو دبلوماسياً. إنه أيضاً حرب على الانتباه والإرادة. وهذا، ربما، الخطر الأكبر الذي تواجهه أوكرانيا في اللحظة الراهنة: أن تخسر الحرب من أجل الدعم الغربي حتى قبل أن تخسر الحرب العسكرية.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#أوكرانيا#الدفاع الجوي#حرب روسيا وأوكرانيا#الدعم الغربي#الناتو