كراكوف (بولندا) – بدأت بولندا، اليوم الأحد، حداداً وطنياً يستمر يومين، بعدما اقتحم شاب في الرابعة والعشرين من عمره، يحمل أفكاراً يمينية متطرفة، ساحة مزدحمة وسط كراكوف بسيارته وفتح النار، فقتل ستة أشخاص وأصاب 15 آخرين، قبل أن تطلق الشرطة النار عليه وتصيبه.
ووصف وزير الدفاع البولندي الهجوم بأنه «عمل إرهابي». ووقع الهجوم يوم السبت في ساحة السوق الرئيسية، وهي قلب البلدة القديمة في كراكوف، ثاني كبرى مدن البلاد، ومن أبرز مراكز الجذب السياحي فيها.
وترك مشيّعون الشموع في الساحة مساء السبت تكريماً لذكرى الضحايا. وبقيت الساحة مغلقة جزئياً صباح الأحد، فيما واصلت السلطات تحقيقاتها.
وعثرت السلطات كذلك على ثلاث جثث في منزل أسرة المهاجم في مدينة أوستروفيتس شفيتوكشيسكي، التي تبعد نحو 150 كيلومتراً (93 ميلاً) إلى الشمال الشرقي من كراكوف. وقالت الشرطة، اليوم الأحد، إن الجثث تعود إلى شقيقة المهاجم وأمه وأبيه.
وأوضحت الشرطة أن أفراد الأسرة الثلاثة قُتلوا على الأرجح بأعيرة نارية.
وأسفر إطلاق النار في ساحة السوق عن مقتل أربع نساء ورجلين. وقال حاكم إقليم مالوبولسكا، كريستوف يان كلينتشار، اليوم الأحد، إن ثلاثاً من النساء ورجلاً واحداً من القتلى بولنديون، أما القتيلان الآخران فهما رجل من بريطانيا وامرأة من دولة أجنبية لم تُكشف هويتها.
ويرقد في المستشفى الشرطيان اللذان أوقفا المهاجم، وقد أشادت السلطات بتصرفهما ووصفته بالبطولي. وقال كلينتشار إن أحدهما لا يزال في غيبوبة، بينما أفاق الآخر منها. وأطلق المسؤولون نداءً للتبرع بالدم لمصلحة الشرطي الأشد إصابة.
وقال كلينتشار: «لولا تدخل هذين الشابين بكفاءة وتفانٍ، لكان عدد الضحايا أكبر بكثير».
ومن بين الجرحى خمسة أجانب، هم من بريطانيا والبرتغال وروسيا وألمانيا والنمسا.
وحالة المهاجم نفسه حرجة، وقد خضع لعمليات جراحية عدة.
وساد الالتباس يوم السبت بشأن عمر المهاجم، إذ ذكرت السلطات في البداية أنه 24 عاماً، ثم قالت إنه 25. وأكدت يوم الأحد أنه في الرابعة والعشرين.
وقال وزير الداخلية مارتشين كيرفينسكي إن المهاجم يتبنى أفكاراً «متطرفة جداً» و«قومية متشددة».
وأضاف كيرفينسكي في مؤتمر صحفي: «كل المؤشرات تدل على أنه كان مفتوناً بالأيديولوجيات اليمينية المتطرفة».
وتُظهر مقاطع مصورة نشرها شهود على مواقع التواصل الاجتماعي أشخاصاً يفرون من الساحة بحثاً عن ملاذ في الشوارع الصغيرة المجاورة، وعناصر إسعاف يحاولون إنعاش مصابين. وفي أحد المقاطع، يظهر شرطي يطلق النار مراراً على المهاجم وهو ممدد على الأرض، ثم ينهار الشرطي نفسه ببطء.
وقال كلينتشار إن والد الضحية كان يملك قانونياً أكثر من عشرة أسلحة نارية، وإن المهاجم كان يملك أسلحة أيضاً.
ويحمل نحو 411 ألف شخص رخص حيازة سلاح في بولندا البالغ عدد سكانها 37 مليون نسمة، فيما يتزايد الاهتمام بحيازة الأسلحة.
وتُعد حوادث إطلاق النار الجماعي نادرة في بولندا. غير أن ثلاثة هجمات وقعت في منتصف أكتوبر في مدارس بإقليم مازوفيا وسط البلاد خلال أربعة أيام، وأسفرت عن مقتل شخص وإصابة آخرين كثيرين، بينهم أطفال. واستخدم المهاجمون الشبان سكاكين أو أدوات حادة أخرى.
وقال كاسبر ريكافيك، الباحث الأول في المركز الدولي لمكافحة الإرهاب في لاهاي، إن العتاد العسكري الذي كان يحمله مهاجم كراكوف وأسلحته ومظهره العام تشبه ما ظهر لدى «ذئاب منفردة من اليمين المتطرف» نفذوا هجمات في أنحاء أوروبا.
وأضاف: «شهدنا محاولات سابقة، لكن يمكننا القول الآن إن هذا النوع من الهجمات صار ينجح في بولندا».
ساهمت كلوديا تشوبانو في التقرير من وارسو.
حداد وطني في بولندا بعد هجوم كراكوف الدامي
أعلنت بولندا حداداً وطنياً لمدة يومين بعد أن اقتحم شاب في الرابعة والعشرين من عمره، يعتنق أفكاراً يمينية متطرفة، ساحة السوق الرئيسية في كراكوف بسيارته وأطلق النار، فقتل ستة أشخاص وأصاب 15 آخرين. وعثرت الشرطة لاحقاً على جثث ثلاثة من أفراد أسرته في منزلهم، فيما وصفت السلطات الهجوم بأنه «عمل إرهابي».
ترجمة وتحرير كروس لاينز

شارك المقال
#بولندا#كراكوف#هجوم مسلح#اليمين المتطرف#حداد وطني#إرهاب
المصدر الأصلي: ABC News

