قمة بريكس تنطلق في نيودلهي وسط حروب وتوترات عالمية
Al Jazeera
Al Jazeera
المصدر الأصلي
اعتمدت مجموعة بريكس إعلاناً مشتركاً في قمتها بالهند يؤكد ضرورة التعاون للحفاظ على سلاسل الإمداد والتجارة العالمية، وسط انقسامات حادة بين الأعضاء حول الحروب والرسوم الجمركية. تستضيف نيودلهي القمة السنوية في ظروف عصيبة تشهد حروباً في الشرق الأوسط وأوكرانيا، وتوترات تجارية متصاعدة.
اعتمدت مجموعة بريكس إعلاناً مشتركاً بالإجماع، تؤكد فيه ضرورة العمل الجماعي للحفاظ على التدفق السلس للتجارة العالمية وسلاسل الإمداد والطاقة. أعلن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الذي يستضيف الاجتماع على مدى يومين في نيودلهي، هذا القرار يوم السبت عقب افتتاح القمة.
تتولى نيودلهي الرئاسة في لحظة حساسة، حيث تعطّل الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا الطاقة والشحن العالمي، فيما تثقل الرسوم الجمركية على أعضاء المجموعة، والدول الأعضاء منقسمة حول كيفية التعامل مع هذه التحديات. كما يحتل توسيع القنوات غير الغربية للتحويلات المالية والتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي مقاماً بارزاً في جدول أعمال القمة.
افتتحت القمة السنوية لبريكس في نيودلهي بحضور الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وعدد من الزعماء الآخرين. وصل شي جين بينغ إلى العاصمة الهندية صباح السبت في أول زيارة له للبلاد منذ سبع سنوات، مع سعي البلدين الآسيويين الكبيرين لتخفيف التوترات بينهما.
قال شي إن الحرب في الشرق الأوسط لا تخدم مصالح العالم، حسبما نقلت وسائل الإعلام الرسمية الصينية. وأشارت وكالة شينخوا إلى أنه قال: "مع استمرار تطور الأوضاع في الشرق الأوسط والخليج، أسفرت الحرب هناك عن خسائر جسيمة للشعوب في المنطقة". وأضاف أن ذلك "لا يخدم المصالح المشتركة للمجتمع الدولي".
أجرى مودي يوم الجمعة محادثات مع بوتين اتفقا فيها على تعميق العلاقات، وعقد لقاء آخر مع بزشكيان تناول فيه حرية الملاحة وسلامة أطقم السفن.
يحضر القمة أيضاً الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، ورئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، والرئيس الإندونيسي براوو سوبيانتو. أرسلت الإمارات ولي عهد أبوظبي ممثلاً لها، فيما أوفدت البرازيل وزير خارجيتها ماورو فيييرا ليحل محل الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا. حضر القمة أيضاً مدراء منظمة الصحة العالمية ومنظمة التجارة العالمية والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس.
عمّقت الانقسامات الداخلية من تعقيد أعمال القمة. إيران والإمارات، وكلاهما عضو في المجموعة، يقفان على جانبي معادلة معقدة فيما يتعلق بالحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.
أصدرت المجموعة في قمة العام الماضي إعلاناً مشتركاً يدين الحملة القصفية الأمريكية الإسرائيلية التي استمرت اثني عشر يوماً ضد القيادة الإيرانية والبرنامج النووي. لكن لم تختتم اجتماعات وزراء خارجية بريكس في مايو الجاري بيان مشترك بشأن النزاع.
اعترض وزراء مالية المجموعة وحكام البنوك المركزية على الرسوم الجمركية والإجراءات غير الجمركية التي يرون أنها تشوّه التجارة وتتناقض مع قواعد منظمة التجارة العالمية. فرضت الولايات المتحدة رسوماً على عدة دول أعضاء بحجج متباينة، وغالباً علقت إلغاءها على تغييرات سياسية من الدول المستهدفة. وصف الرئيس دونالد ترامب المجموعة بأنها "معادية لأمريكا" وتوعد بفرض رسوم عقابية على الدول المتحالفة معها.
قالت مراسلة الجزيرة أم كلثوم شريف، التي تغطي الأحداث من نيودلهي: "تواجه نيودلهي كمضيفة توازناً دقيقاً". وأضافت: "عليها معالجة قضايا ملحة: التجارة والتمويل والتكنولوجيا والأمن الطاقوي وسلاسل الإمداد الموثوقة والتغير المناخي. لكن بينما تحتفل التحالف بعامها العشرين، يبقى السؤال الأساسي ما إذا كانت عضويتها الموسّعة حديثاً تستطيع تعزيز تمكين الجنوب العالمي بشكل أكبر".