كشف السفير السابق زلمي خليلزاد عن سلسلة من القرارات المتسرعة اتخذتها الولايات المتحدة بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، مدفوعة بالغضب والخوف من هجمات محتملة أخرى. أقرّ الدبلوماسي الأمريكي برغبته في أن تكون واشنطن قد تفاوضت مع طالبان بدلاً من غزو أفغانستان والعراق.
بعد ربع قرن من هجمات 11 سبتمبر 2001، كشف دبلوماسي أمريكي بارز عن نقاط الضعف والأخطاء التي ارتكبتها واشنطن في أعقاب تلك الأحداث المأساوية.
في حوار أجرته معه شبكة الجزيرة يوم الجمعة الماضي، وصفه الصحفي أليكس ماركاردت، السفير السابق زلمي خليلزاد كيف أدى الخوف الشديد الذي اجتاح الولايات المتحدة إلى سلسلة من القرارات المتسارعة غيّرت مسار العالم لسنوات عديدة.
قال خليلزاد في الحوار: "كان الغضب عاملاً من عوامل الاستعجالية، لأن الناس أرادوا رؤية إجراءات: ماذا سنفعل حيال هذا؟"
أسفرت هجمات 11 سبتمبر، التي تُعتبر الأكثر فتكاً في التاريخ الأمريكي، عن مقتل ما يقرب من ثلاثة آلاف شخص عندما اخترقت 19 طائرة مسيّرة من قبل الخاطفين الأبراج التوأم بمركز التجارة العالمي والبنتاغون وحقلاً في بنسلفانيا.
خلال أقل من شهر على الهجمات، شنّت الولايات المتحدة عملية عسكرية على أفغانستان بهدف مهاجمة تنظيم القاعدة المسؤول عن الهجمات. كانت تلك بداية حرب استمرت قرب العشرين عاماً.
أوضح خليلزاد، الذي كان مديراً أول في مجلس الأمن القومي وقت الهجمات تحت إدارة الرئيس جورج دبليو بوش: "عليك أن تضع نفسك في سياق تلك الفترة. كنا غاضبين جداً. كنا قلقين من أن تكون هناك هجمات أخرى مخطط لها. قد تكون هناك خلايا نائمة. أردنا الوصول إلى أكبر عدد من أعضاء تنظيم القاعدة لاعتقالهم".
عمل خليلزاد لاحقاً كسفير للولايات المتحدة في أفغانستان والعراق والأمم المتحدة في مراحل مختلفة من حياته الدبلوماسية.
في الحوار الذي بثّته الجزيرة، أعرب خليلزاد عن شكوكه حول السياسة الأمريكية تجاه أفغانستان، خاصة قرار عدم التفاوض مع حركة طالبان التي كانت تحكم البلاد وقت الغزو الأمريكي.
تشير تقارير لاحقة إلى أن طالبان أبدت استعدادها للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة عام 2001 في الأشهر الأولى من الحرب، غير أن واشنطن رفضت هذا الاحتمال.
قاتلت طالبان القوات المدعومة من الولايات المتحدة لمدة عقدين كاملين، إلى أن انسحبت واشنطن عام 2021. واستعادت الحركة السلطة منذ ذلك الحين.
قال خليلزاد: "أحد الآراء التي برزت هو أننا كان يجب أن نتفاوض مع طالبان أو ننضمها في العملية السياسية بأفغانستان. كان سيكون من الجيد لو حدث ذلك."
عزا خليلزاد قرار عدم الدخول في مفاوضات إلى عدة عوامل منها الغضب بعد 11 سبتمبر ووضع الولايات المتحدة كقوة عظمى عالمية.
أضاف: "كنا غاضبين وأردنا الحصول على معلومات من طالبان. لكن لو استطعنا ضمهم... واقعياً، كان يمكن أن يكون ذلك مفيداً."
في عام 2003، بعد سنتين من غزو أفغانستان، شنّت الولايات المتحدة عملية منفصلة ضد العراق كجزء من ما بات يُعرف بـ "الحرب على الإرهاب".
بررت إدارة بوش تلك الحرب بناءً على تقييمات استخباراتية لاحقاً ثبت أنها خاطئة، مفادها أن العراق على وشك الحصول على "أسلحة دمار شامل" بما فيها القدرات النووية. تبيّن لاحقاً كذب تلك التقارير.
مع ذلك، استمرت الحرب العراقية أكثر من ثمانية أعوام وأسفرت عن الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين وإعدامه.
قال خليلزاد: "بخصوص العراق، كانت المشكلة في المعلومات. أعتقد أنه بأثر رجعي، كانت الظروف والتحليلات والمعلومات إشكالية."
في ذلك الوقت، لم تكن الولايات المتحدة تصدق بأن حسين كان صادقاً بشأن امتلاك بلاده أسلحة دمار شامل. كما كانت واشنطن تخشى "هجوماً مفاجئاً" آخر مماثلاً لما شنّه تنظيم القاعدة.
قال خليلزاد: "بدون 11 سبتمبر، لا أعتقد أننا سنهاجم العراق."
أوضح أن حكومة الولايات المتحدة اعتقدت أنه لو "سُمح لمشكلة صدام حسين بأن تستمر"، فقد تواجه البلاد "هجوماً ضخماً ومفاجئاً".
أضاف: "تطورت سياسة الاحتواء إلى هجوم ضخم والإطاحة بالنظام."
في أغسطس الماضي، احتفلت الولايات المتحدة بمرور خمس سنوات على انسحابها الفوضوي من أفغانستان.
بدأت العملية عام 2020، عندما وقّع الرئيس دونالد ترامب في فترته الأولى اتفاقاً مع طالبان لسحب جميع القوات الأمريكية في السنة التالية. اكتملت العملية تحت رئاسة جو بايدن عام 2021.
تعرّض الانسحاب لانتقادات واسعة لتعريضه القوات للخطر وتركه أفغاناً عملوا مع القوات المتحالفة مع الولايات المتحدة، وبالتالي عرّضهم للعنف والانتقام.
من جانبه، أقرّ خليلزاد بموافقته على قرار سحب القوات الأمريكية من البلاد.
قال: "ظللنا هناك لمدة عشرين سنة. تغيّرت أفغانستان. كانت الحرب يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية. تغيّر العالم. تغيّرت الأولويات. قضينا على التهديد الإرهابي. هذا ما كان يدفعنا."
بعد انسحاب القوات الأمريكية من البلاد مباشرة، انهارت الحكومة الأفغانية المدعومة من الولايات المتحدة، واستعادت طالبان السلطة في أفغانستان.
لكن خليلزاد أكّد أن العلاقة الجديدة مفيدة للمصالح الأمريكية، قائلاً: "أعتقد أن طالبان، بشكل مفاجئ، كانت جيدة من حيث الإرهاب بالنسبة لمصالح الولايات المتحدة."
🔗 شارك المقال
الوسوم:#11 سبتمبر#الولايات المتحدة#أفغانستان#العراق#زلمي خليلزاد#السياسة الخارجية الأمريكية