كولومبيا: أسبوع الانقطاع والاختبار الأول للرئيس الجديد
Foreign Policy
Foreign Policy
المصدر الأصلي
زلزال مدمّر بقوة 7.4 درجات ضرب كولومبيا في اليوم الثالث من توليّ الرئيس أبيلاردو دي لا إسبريّيلا منصبه، مما طرح علامات استفهام حول أولويات إدارته الجديدة وتحالفاتها الدبلوماسية. قرار الحكومة الكولومبية برفض المساعدة من دول عديدة وقبولها من أخرى قرينة فقط أثار جدلاً كبيراً حول ما إذا كانت الخيارات السياسية تطغى على الاعتبارات الإنسانية.
أسبوع الانقطاع في كولومبيا
لم يمضِ على توليّ الرئيس الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبريّيلا منصبه سوى أقل من ثلاثة أيام حتى ضرب زلزال بقوة 7.4 درجات على مقياس ريختر البلاد يوم الاثنين.
تركّز الزلزال في منطقة تشوكو، التي تقع بين العاصمة بوغوتا والساحل الهادئ وتمتد على عدة خطوط صدع جيولوجية. أعلنت السلطات الكولومبية الخميس أن عدد القتلى بلغ 273 شخصاً على الأقل، بينما أشارت إحصاءات أهلية إلى أن أكثر من 4 آلاف شخص لا يزالون في عداد المفقودين.
سيطرت عمليات الإغاثة على أولويات الرئيس الجديد في أيامه الأولى في المكتب وأثارت عروضاً عالمية للمساعدة. غير أن دي لا إسبريّيلا تحفّظ في البداية على قبول تلك العروض، وهو موقف أبرز إعادة تشكيل جذرية للسياسة الخارجية كان قد بدأها بالفعل.
في الفترة الذهبية التي تعقب الزلزال مباشرة، يكون احتمال العثور على الناجين أعلى ما يكون في الـ 72 ساعة الأولى. لهذا السبب، تسارع متخصصو البحث والإنقاذ من أنحاء العالم عادة إلى مناطق الكوارث للمساعدة في إنقاذ الحصار، كما حدث عقب الزلازل التي ضربت فنزويلا في يونيو.
عرضت دول من بينها تشيلي والإكوادور والسلفادور وإسرائيل والمكسيك وبيرو والولايات المتحدة مساعدتها على كولومبيا مطلع الأسبوع. إلا أن إدارة دي لا إسبريّيلا أعلنت في البداية أنها تقبل المساعدة في شأن المعدات والأجهزة فحسب، لا الموارد البشرية. استثار هذا الموقف انتقادات محلية، إذ كانت مجموعات متطوعة غير مدرّبة في بعض المدن تحاول بمفردها إنقاذ جيرانها العالقين تحت الأنقاض.
في يوم الأربعاء، غيّرت بوغوتا موقفها وأعلنت قبولها لمساعدة البحث والإنقاذ من الإكوادور والسلفادور وإسرائيل والولايات المتحدة. بررت السلطات الكولومبية الاختيار بأن هذه الدول الأربع وحدها حصلت على شهادات دولية معترف بها. غير أن محللين سياسيين تساءلوا عما إذا كان القرار يعكس توجهاً حاداً من دي لا إسبريّيلا نحو إدارة ترامب وحلفائها.
عند تسلّم دي لا إسبريّيلا السلطة، أعلنت الولايات المتحدة عن شراكة أمنية جديدة بقيمة مليار دولار مع كولومبيا وخطط لتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة على الأراضي الكولومبية. أنهت كولومبيا أيضاً علاقاتها الدبلوماسية مع كوبا والنيكاراغوا وأعادت تأسيس علاقاتها مع إسرائيل، وكل هذه الخطوات تتوافق بدقة مع المواقف الأمريكية.
علاوة على ذلك، أضافت دي لا إسبريّيلا كولومبيا إلى قائمة قصيرة من الدول التي تعترف بسيادة المغرب على منطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها. كما أصبحت كولومبيا الدولة الوحيدة بعد الولايات المتحدة وإسرائيل التي تعترف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان المحتلة، مما أثار احتجاجاً رسمياً لدى الأمم المتحدة من سوريا وعدد من دول الجوار.
في يوم الأربعاء، نفى وزير الخارجية الكولومبي عمر بولا أن تكون الحكومة اختارت فريق الإنقاذ بناءً على "اعتبارات أيديولوجية". لكن محللة السياسة ساندرا بوردا أشارت إلى أن عديداً من الدول الأخرى التي لم تخترها بوغوتا تحمل في الواقع شهادات دولية معترف بها من الأمم المتحدة للعمليات الإنقاذية.
قالت بوردا في منشور لها: "سيكون من الصعب جداً أن نفهم كيف نستمر في صعوبة إنقاذ آلاف الأشخاص بينما نرفض في الوقت ذاته قبول المساعدة من الدول الأخرى."
مع اقتراب انقضاء الفترة الذهبية من 72 ساعة يوم الخميس، وصلت معدات ثقيلة قليلة جداً إلى المدن النائية كويبدو وسان خوسيه ديل بالمار لإزاحة الأنقاض. قال عمدة سان خوسيه ديل بالمار لوسائل إعلام فرنسية: "شعرنا أننا تركنا وحدنا."
مع ذلك، كانت استجابة الحكومة الكولومبية للزلزال أسرع وأكثر فعالية وشفافية من استجابة فنزويلا لكارثة يونيو، وذلك بفضل المؤسسات الحكومية الفعالة التي تفتقد إليها كاراكاس بعد سنوات من الحكم الاستبدادي.
في الساعات التالية للكارثة الكولومبية، قدّمت السلطات المحلية والوطنية تحديثات منتظمة عن تقديرات الوفيات والإصابات. وهذا يختلف اختلافاً جذرياً عن الحالة الفنزويلية، حيث أفرجت الحكومة ببطء عن إحصاءات اعتبرتها مجموعات المجتمع المدني بمثابة نقص كبير. كما وصل الجيش الكولومبي إلى مناطق الكارثة بسرعة أكبر لتقديم المساعدة.