طاقة🌐 Available in English٩ أيلول ٢٠٢٦

صناديق التحوط تراهن على ارتفاع الوقود وسط أزمة إمدادات أمريكية

صناديق التحوط تراهن على ارتفاع الوقود وسط أزمة إمدادات أمريكية
Oil Price
O
Oil Price
المصدر الأصلي

تحول المضاربون من توقع انخفاض أسعار النفط إلى الرهان على ارتفاعها، مع تراكم صناديق التحوط على عقود الوقود في الولايات المتحدة. الضغوط على الإمدادات تتعمق بسبب نقص القدرات التكريرية والصادرات المرتفعة، خاصة في سوق الديزل حيث وصلت أسعاره إلى مستويات قياسية.

خلال الأشهر الأربعة الأولى من الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران من جهة، وإيران من جهة أخرى، ظل متداولو النفط يتوقعون انخفاض الأسعار. كان الاعتقاد السائد أن الحرب ستنتهي قريباً — حتى مع حلول يوليو — وأن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز ستعود إلى طبيعتها. لكن العالم ينزلق بدلاً من ذلك نحو أزمة وقود حقيقية، وقد انقلب المتداولون إلى توقع ارتفاع الأسعار.

يبدو أن المضاربين يراهنون بقوة على ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة خاصة. أكبر مستهلك للنفط الخام عالمياً وأكبر مصدّر للخام والمنتجات البترولية لم ينجح في تجنب نقص الإمدادات محلياً، جزئياً بسبب ارتفاع الصادرات، وجزئياً لأن صناعة النفط لم تستجب بسرعة كافية لارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب. وثمة سبب إضافي لتشديد إمدادات الوقود في الولايات المتحدة يتمثل في أن عدد مصافي التكرير في البلاد أقل مما كان عليه قبل ثلاثين سنة. المنشآت القائمة ببساطة غير قادرة على إنتاج كميات كافية من الوقود.

الأوضاع شديدة الصعوبة خاصة في سوق الديزل. تشدد سوق الديزل في الأشهر الأخيرة وصل إلى درجة أن فارق أسعار الديزل — الفرق بين سعر برميل النفط الخام وسعر الديزل المكرر منه — حقق مستويات قياسية في الولايات المتحدة وأوروبا في منتصف أغسطس.

قالت فريق التحليل السلعي في بنك إن جي في مذكرة نشرتها في أوائل الشهر الجاري: "نظراً للاضطرابات في صادرات الديزل من الشرق الأوسط وروسيا، وعدم وجود مؤشرات على تعافٍ وشيك، من المرجح أن تبقى فوارق أسعار المقطرات المتوسطة مرتفعة جداً وشديدة التذبذب، خاصة مع دخولنا موسم الطلب الأقوى من الناحية الموسمية".

وصلت أسعار الديزل في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي إلى مستوى قياسي تجاوز 5.81 دولار للغالون الواحد، لكن هذا الرقم القياسي تراجع سريعاً، والآن يُباع الديزل بأكثر من 5.90 دولار للغالون، وفقاً لأرقام جمعية السيارات الأمريكية (AAA). أما البنزين فيرتفع أيضاً، حيث وصل سعره إلى 4.1505 دولار للغالون في السابع من سبتمبر، مقابل 3.1971 دولار للغالون قبل عام.

بهذه الأسعار، نسي المضاربون توقعاتهم الهابطة من الربيع الماضي وبدأوا يتدفقون نحو النفط والمنتجات البترولية. انقلبت صناديق التحوط من مراكز بيعية إلى مراكز شرائية، بناءً على ما أفاد به محلل جون كيمب في مقالة حديثة، حيث بنت مركزاً شرائياً صافياً بقيمة 177 مليون برميل عبر أكثر عقود الوقود تداولاً — البنزين والديزل — اعتباراً من الأول من سبتمبر. أما في سوق النفط الخام، فقد ظل مركزهم الصافي "متحفظاً نسبياً" حسب قول المحلل، وذلك رغم تجدد الأعمال العدائية في الشرق الأوسط وتبادل الهجمات على ناقلات النفط.

من المرجح أن يبقى موقف المضاربين من المنتجات البترولية متفائلاً بقوة في الأسابيع المقبلة، لأن من المستحيل عملياً تعويض الإنتاج المفقود من الشرق الأوسط وروسيا بإمدادات بديلة بسبب عدم وجود طاقة إنتاجية كافية في مناطق أخرى. ونتيجة لذلك، ستستمر مخزونات الولايات المتحدة من الديزل والبنزين خاصة في الانخفاض من مستويات منخفضة بالفعل.

السبب في هذا المستوى المنخفض يعود إلى أن مصافي التكرير أنتجت كميات أكبر من وقود الطائرات والديزل خلال الصيف استجابة لتشدد الإمدادات فيهما، مما يعني أنها أنتجت كميات أقل من البنزين، الأمر الذي استلزم سحب احتياطيات من المخزونات. حالياً، كمية البنزين المخزن وصلت إلى مستوى حرج وفقاً لكيمب، وستستغرق إعادة بناء المخزونات وقتاً طويلاً.

في الواقع، ستستغرق وقتاً أطول بكثير لأن موسم الصيانة الدورية للمصافي على الأبواب. وبينما هذا لا يعني توقف جميع المصافي عن العمل في نفس الوقت، إلا أنه يعني أن هناك انخفاضاً متوقعاً في الإنتاج الكلي على مدى عدة أسابيع. وفي الوقت ذاته، لا تُظهر الحرب في الشرق الأوسط أي علامات على اقتراب نهايتها، حيث ارتفع نفط برنت القريب من سعر 100 دولار للبرميل، وتخطى خام غرب تكساس الوسيط 93 دولاراً للبرميل في وقت سابق من اليوم. الأسعار المرتفعة في محطات الوقود لن تختفي قريباً.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#النفط والغاز#الوقود#أسعار الطاقة#الديزل#صناديق التحوط#الإمدادات
المصدر: Oil Price

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته