دولي🌐 Available in English١٧ آب ٢٠٢٦

مبادرة ترامب تجاه كوريا الشمالية تزعزع التحالف مع الجنوب

مبادرة ترامب تجاه كوريا الشمالية تزعزع التحالف مع الجنوب
New York Times
N
New York Times
المصدر الأصلي

تثير الإشارات الودية التي أطلقها الرئيس ترامب نحو كوريا الشمالية قلقاً متزايداً في سيول، التي تخشى أن تؤدي المحادثات المباشرة بين واشنطن وبيونغ يانغ إلى تهميش دورها في العملية الدبلوماسية. وتحذر الحكومة الكورية الجنوبية من أن خطوات أحادية الجانب قد تقوّض الجهود الموحدة للتعامل مع التهديد النووي الكوري الشمالي.

تسعى إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى فتح قنوات اتصال مباشرة مع كوريا الشمالية، لكن هذه الخطوة تشكل مصدر قلق متنامٍ للحكومة الكورية الجنوبية، التي تشعر بأنها قد تُستبعد عن طاولة المفاوضات.

أعرب المسؤولون في سيول عن استيائهم في جلسات خاصة من أن واشنطن لم تستشرهم بشأن نوايا ترامب الدبلوماسية تجاه بيونغ يانغ. وقال دبلوماسيون كوريون إن هذا النهج يتعارض مع العقود من التنسيق الثنائي الذي شكّل أساس استراتيجية الحلفاء تجاه شبه الجزيرة الكورية.

ويأتي هذا التطور في وقت يعاني فيه التحالف الأمريكي الكوري الجنوبي من توترات متراكمة حول تقاسم تكاليف الدفاع والتزامات عسكرية أخرى. وقالت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية في بيان إن بيونغ يانغ تشكل تهديداً إقليمياً يتطلب نهجاً متناسقاً من جانب حلفائها.

كان ترامب قد أجرى قمة تاريخية مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون في عام 2018، حقق تخفيفاً مؤقتاً من التوتر لكنه فشل في إحراز تقدم ملموس بشأن نزع السلاح النووي. وخلال فترة رئاسته الأولى، أشاد ترامب بعلاقته مع كيم جونغ أون وصفها بأنها "فريدة من نوعها".

لكن المحللين يقولون إن النهج الحالي قد يختلف عن محاولاته السابقة. فقد ألمحت الإدارة إلى استعدادها لاستئناف الحوار دون شروط مسبقة، الأمر الذي يثير مخاوف من أن تتنازل واشنطن عن الشروط التي حددتها للتفاوض على برنامجها النووي.

وأكدت الحكومة الكورية الجنوبية في تصريحات رسمية أنها لن تقبل أي اتفاق بشأن الملف النووي الكوري الشمالي لم تشارك فيه مباشرة. وأشار متحدث باسم وزارة الخارجية إلى أن أمن شبه الجزيرة الكورية مسؤولية مشتركة بين الدول الثلاث: الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية والدول الأخرى المعنية.

تأتي هذه الخطوات في سياق تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة. فقد أطلقت كوريا الشمالية خلال الأشهر الماضية عدداً من الصواريخ الباليستية، وأعادت تشغيل مفاعل نووي كان قد أوقفه في السابق. واعتبرت سيول هذه الإجراءات تصعيداً خطيراً من قبل بيونغ يانغ.

وفي الوقت نفسه، يشعر صناع السياسة الكوريون الجنوبيون بالقلق من أن تركيز ترامب على التفاوض المباشر مع كوريا الشمالية قد يأتي على حساب الاهتمام بمخاوفهم الأمنية الأعمق. وقالوا إن أي اتفاق يُبرم مع الشمال دون مشاركة فعلية من الجنوب قد يؤدي إلى نتائج عكسية تثير عدم الاستقرار في المنطقة.

وبدأت السفارة الأمريكية في سيول عملية تنسيق ضيقة مع نظيراتها الكورية، لكن المسؤولون يقولون إن المستوى الحالي من المشاورات غير كافٍ. طالب المسؤولون الأمريكيون بضمانات من سيول بعدم تسريب معلومات حساسة عن المفاوضات، في خطوة اعتبرتها كوريا الجنوبية إهانة لثقة الحليف.

ويعكس الخلاف الحالي توتراً أعمق بين الحلفاء بشأن الاستراتيجية الدفاعية والأمنية. وقال محللون إن نجاح أي مفاوضات مع كوريا الشمالية يتطلب الحفاظ على وحدة الموقف بين الحلفاء، وليس الانقسام الذي بدأ يظهر على السطح.

وتُجري سيول الآن تقييماً شاملاً لأثر المبادرات الأمريكية على استراتيجيتها الخاصة تجاه الشمال. وقالت مصادر حكومية إن كوريا الجنوبية قد تسعى إلى تعميق الحوار المباشر مع بيونغ يانغ بشكل مستقل، بهدف ضمان عدم هامشيتها في المعادلة الإقليمية الناشئة.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#ترامب#كوريا الشمالية#كوريا الجنوبية#الدبلوماسية#التحالفات الدولية#النزاع النووي
المصدر: New York Times

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته