مقالاتنا🌐 Available in English٢٦ آب ٢٠٢٦

الاقتصاد الامريكي... دراسة في واقعه الحالي

الاقتصاد الامريكي... دراسة في واقعه الحالي
د. بلال الخليفة
د. بلال الخليفة
بقلم — كاتب CROSS LINES
الاقتصاد الامريكي... دراسة في واقعه الحالي
د. بلال الخليفة



ان الاقتصاد الامريكي هو من اكبر الاقتصاديات في العالم حيث بلغ الناتج القومي الاجمالي نحو 29.3 تريليون دولار حيث ان حجم موازنته الاتحادية السنوية تصل بحدود 7 تريليون دولار مع ان الايرادات العامة لها تصل الى 5.3 تريليون دولار وبذلك تسجل عجز بحدود 1.7 تريليون دولار، حيث ان الايرادات تكون بمعظمها هي ضرائب حيث ان ضريبة الدخل تصل الى حدود 50% من اجمالي الايرادات العامة وان الضريبة المفروضة على الشركات تكون بنسبة تصل احيانا الى 10%.
عادة ما تكون الاوضاع السياسية والاقتصادية العالمية يغيرها الحروب وبالتالي يكون انتهاء حقبة وابتداء حقبة اخرى بفعل الحرب التي تكون حد فاصل بين اثنتين/ الامثلة والشواهد كثيرة، مثلا قبل الحرب العالمية الثانية كان الباون الاسترليني هو العملة العالمية التي تستخدم وان بريطانيا كانت بريطانيا العظمى والامبراطورية التي لا تغيب الشمس عنها، كان ذلك حتى جاءت الحرب العالمية الثانية فانهت حقبة وبدءت حقبة اخرى، حيث اثقل الدين بريطانيا ورافق ذلك ظهور دولة جديدة ذات اقتصاد كبير مع قوة وهي اميريكا.
حاولت بريطانيا الحفاظ على صدارتها من خلال الحفاظ على مكانة عملتها لكن كل المحاولات فشلت، في المفاوضات البريطانية – الالمانية حول حجم الغرامات التي يجب ان تدفعها المانية لبريطانيا ، شرط الاخيرة اانها ستتنازل عن الديون مقابل ان تبقى المانيا ان تتعامل بعملة الباون في التعاملات الخارجية.
المحاولة الاخرى لظمان عدم تفوق عملة اخرى على عملتها لكن رغم ذلك رجحت كفة الامريكان وتم ربط العملات بالدولار وربط الدولار بالذهب مباشرة حتى اصبحت الاونصة الواحدة تساوي 35 دولار، هي اتفاقية بريتون وودز عام 1944 لانشاء نظام مالي عالمي جديد، لكن رغم هذه الاتفاقية المفيدة للدولار، لكن اعتبر الامريكان وجود قيد على الدولار وهو الذهب.
بريتون وودز عام 1944
بريتون وودز عام 1944


اصبح العالم بعد هذه الاتفاقية يستطيع استبدال الدولار بالذهب ولكن امريكا لم تلتزم بها حيث تم طباعة عملة لها بدون غطاء الذهب واحس العالم بذلك فاصبح يطالب استبدال الاحتياطي العملة الصعبة من الدولار بالذهب وهذا شكل ضغط كبير على امريكا وخصوصا في ايام حربها في فيتنام.
وكما قلنا ان الحروب تنهي حقبة قديمة وتنشئ اخرى جديدة ، ان الاقتصاد الامريكي في حينها يتعرض لازمة نتيجة الخسائر الكبيرة التي تكلفها الحرب، ولانهم يريدون طباعة الدولار دون غطاء من الذهب مما ادى الى حدوث نكسة نكسون.
ففي عام 1971 أعلن الرئيس الأمريكي ريتشارد نكسون وقف تحويل الدولار إلى ذهب بشكل أحادي نتيجة للضغوط الاقتصادية والتضخم، مما أنهى نظام بريتون وودز ونقل العالم إلى نظام العملات العائمة المعمول به حالياً.

ريتشارد نيكسون
ريتشارد نيكسون


لكن هذه الخطوة خطرة جدا على الاقتصاد الامريكي وعلى ثقة العالم بالدولار، حيث تراجعت قيمة الدولار كثيرا، منها:-
1. انخفاض وانهيار القيمة الرسمية: أدّى إلغاء تحويل الدولار إلى ذهب (بقيمة 35 دولاراً للأونصة) وفك ارتباط العملات الأخرى به إلى تراجع كبير في قيمة الدولار مقوّماً بالذهب والعملات الرئيسية مثل المارك الألماني والين الياباني.
2. الانتقال إلى سعر الصرف الحر (العوم): فقد الدولار قيمته المستقرة والمدعومة بالذهب، وبدأت قيمته تتحدد بناءً على العرض والطلب في الأسواق المالية العالمية، مما أدّى إلى تقلبات واسعة وهبوط قيمته الشاملة طوال فترة السبعينيات.
3. ارتفاع معدلات التضخم: أدى فقدان الدولار لغطائه الذهبي وطباعة المزيد منه إلى موجة تضخمية حادة في الولايات المتحدة والعالم، مما أضعف القوة الشرائية للدولار محلياً ودولياً.



كيف استعاد الدولار هيمنته لاحقاً؟
اولا: على الرغم من الانخفاض الحاد في قيمة الدولار في بداية السبعينيات، استطاعت واشنطن إعادة إرساء قوته ونفوذه عبر "نظام البترودولار" في منتصف السبعينيات (1974) بالاتفاق مع الدول المنتجة للنفط (وعلى رأسها السعودية) لتسعير وبيع النفط حصرياً بالدولار الأمريكي.



هذا التطور جعل العالم أجمع بحاجة ماسّة للدولار لشراء الطاقة، مما أوجد طلباً عالمياً دائماً ومستقراً على العملة الأمريكية حتى بعد زوال غطائها الذهبي. كما أجبر هذا الاتفاق كافة دول العالم على الاحتفاظ باحتياطيات ضخمة من الدولار لشراء طاقتها الأساسية، مما خلق طلباً عالمياً دافئاً لا ينقطع.
لم تكتفي امريكا بهذه الاتفاقية بل مارست ايضا النفوذ الجيوسياسي، الهيمنة الاقتصادية، والقوة العسكرية الأقوى في العالم، وهو ما يُعرف في الأدبيات الاقتصادية بـ "السلاح المالي الأمريكي".
ثانيا: لاحكام سيطرة امريكا على عولمة الدولار الامريكي عمدت لخطوة اخرى تحكم قبضتها على الاقتصاد العالمي وهو انشاء نظام تحويل عالمي ، حيث تشرف الولايات المتحدة وتتحكم بالنظام المالي الدولي وبنية SWIFT للمراسلات المالية، بالإضافة إلى نظام clearing الخاص بالدولار (CHIPS).
ثالثا: استخدمت ايضا العقوبات لاي نظام يرفض القبول باملاءات امريكا او خضوعها لها، أي دولة تفكر في حظر التعامل بالدولار أو الخروج عنه تُعزل فوراً عن النظام المالي العالمي وتُمنع بنوكها من إجراء التجارة الدولية، كما حدث مع إيران وروسيا.
رابعا: القوة العسكرية المباشرة والقواعد المنتشرة حول العالم تؤمن خطوط التجارة البحرية والممرات النفطية العالمية، مما يربط الأمن الاقتصادي للدول بالدولار. أن أي محاولات إقليمية لتجاوز البترودولار كلياً (مثل تطلعات معمر القذافي لإيجاد دينار ذهبي) واجهت تدخلات وضغوطاً عسكرية وسياسية حاسمة.
العجز المالي
ذكرنا سابقا ان العجز المالي الامريكي وصل الى 1.7 تريليون دولار، هذا سبب يجعل امريكا تبحث عن وسائل لسد هذا العجز فذهبت الى بيع السندات الامريكية ولهذا فرضت على العديد من دول العالم ان تقوم بشراء السندات الدول واستثمار فائضها المالي بالدولار لغياب أسواق بديلة بنفس الحجم والأمان. ولكن يوجد تفسير اخر لهذه النقطة.
ان العائد المالي من الايرادات النفطية لدول الخليج والمنتجة للنفط عموما مع اخذ بعين الاعتبار ان امريكا لا يروق لها ان تلك الاموال الضخمة تبقى للدول المنتجة وليست لامريكا لذلك فرضت عليهم ان يتم استخدام تلك الاموال (الفائض منها) على شراء السندات الامريكية.
مثلا، السعودية تملك 142 مليار والامارات 114 مليار والكويت 68 مليار. مع العلم ان امريكا فرضت على دول اخرى ان تشتري السندات والاستثمار في الاقتصاد الامريكي ومثال اخر هو اليابان، حيث ان بنوكها لا يوجد فيها فائدة وبالتالي جعل اصحاب رؤوس الاموال من سحب قروض من البنوك اليابانية واستثمارها بالسندات والبنوك الامريكية وبالتالي ان فائض العملة الياباني تحول من الاقتصاد الياباني الى الامريكي.



ماذا يحدث الان
اولا : تحركات الصين
1. تسوية التجارة باليوان: حيث جعلت جزء من تجارتها باليوان وخصوصا مع الدول التي تم معاقبتها من قبل امريكا مثل روسيا وايران، حيث تضغط الصين على الدول المنتجة للنفط والغاز (مثل روسيا، إيران، وبعض دول الخليج) لتسوية شحنات الطاقة باليوان بدلاً من الدولار.
وسّعت بكين تبادل العملات المحلي (Currency Swaps) مع عشرات الدول، وتوصلت لاتفاقيات تسوية تجارية باليوان مع شركاء رئيسيين مثل البرازيل وروسيا ودول جنوب شرق آسيا (ASEAN).
2. تطوير نظام مدفوعات بديل (CIPS): أسست الصين نظام المدفوعات عبر الحدود باليوان (CIPS) ليكون بديلاً حقيقياً لنظام SWIFT الغربي. يتيح هذا النظام للبنوك الدولية إجراء المعاملات وتصفيتها باليوان مباشرة دون الحاجة لمرور الأموال عبر المقاصة الأمريكية أو استخدام غطاء الدولار.

CIPS
CIPS


3. تقليل الاعتماد على السندات الأمريكية وزيادة الذهب: حيث خفّضت الصين حيازتها من سندات الخزانة الأمريكية بشكل ملحوظ من أكثر من 1.3 تريليون دولار إلى نحو 680-700 مليار دولار. كما قامت في المقابل بشراء كميات قياسية من الذهب لتعزيز احتياطياتها الأجنبية بأصول ملموسة لا تخضع للسيطرة الأمريكية.
4. قيادة تكتل "بريكس" والتجارة العابرة للحدود: تتقوم الصين بتطوير عملتها الرقمية المركزية لتبسيط التجارة الدولية وتجاوز الوساطة البنكية التقليدية، مما يجعل إجراء المعاملات العابرة للحدود أسرع وأقل كلفة ودون أي رقابة مالية أمريكية.
5. البنك الاسيوي للاستثمار بالبنى التحتية: هو بنك تنمية متعدد الأطراف بادرت الصين بتأسيسه عام 2015 وبدأ العمل رسمياً في 2016، ومقره الرئيسي في العاصمة بكين. تكمن أهمية هذا البنك في كونه أبرز تحرك عملي من الصين لبناء مؤسسة مالية تنموية تُنافس المؤسسات التي تقودها الغرب (مثل البنك الدولي والبنك الآسيوي للتنمية).
ويعتبر هذا البنك:-
1. الذراع المالي لمبادرة "الحزام والطريق": يعمل البنك كممول محوري لمشروعات الربط التجاري واللوجستي التي تقودها الصين عبر آسيا وإفريقيا وأوروبا.
2. بديل المعايير الغربية: يقدم البنك قروضاً وتسهيلات تمويلية بعيداً عن الشروط السياسية والهيكلية الصارمة التي يفرضها عادة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
3. تعزيز استخدام العملات المحلية: يُسهم البنك تدريجياً في تقليل الاعتماد على التمويل بالدولار من خلال تقديم قروض وإصدار سندات باليوان والعملات المحلية للدول الأعضاء.




ثانيا: دور روسيا في الحد من التعامل بالدولار
تُعد روسيا اليوم الفاعل الأساسي والأكثر راديكالية في الحركة العالمية للتخلي عن الدولار (De-dollarization). وفي حين تسعى دول أخرى لتجنب الدولار تدريجياً، اضطُرت روسيا لتسريع هذه العملية كاستراتيجية بقاء واقتصاد حرب عقب العقوبات الغربية الشاملة وتجميد أصولها الأجنبية وتجريد بنوكها من نظام SWIFT.
حيث قامت بعدة حركات اهمها:-
1. الاستغناء التام تقريباً عن "العملات غير الصديقة"
التسوية بالروبل واليوان: انخفضت نسبة التعامل بالدولار واليورو في التجارة الخارجية الروسية من أكثر من 80% (قبل 2022) إلى مستويات هامشية جداً. كما أصبح اليوان الصيني العملة الأساسية للاحتياطيات التجارية الروسية وتداول العقود الآجلة في بورصة موسكو، إضافة إلى تحول التجارة مع الصين (البالغة مئات المليارات) ليتم تسويتها بالكامل باليوان والروبل.
2. فرض نظام "الروبل مقابل الغاز والنفط"
ألزمت روسيا مشتري الطاقة من الدول غير الصديقة بفتح حسابات بالروبل لدى بنوكها لتسديد قيم الشحنات، مما أجبر تلك الدول على استخدام العملة الروسية. حيث أصبحت غالبية مبيعات النفط والغاز إلى الهند والصين ودول آسيا تُسدد باليوان، الروبية الهندية، أو الدرهم الإماراتي.
3. بناء بنية مالية ومراسلات موازية

طورت روسيا نظام نقل الرسائل المالية الخاص بها (SPFS) كبديل لنظام SWIFT الغربي. ورغم أنه يركز بشكل أساسي على البنوك المحلية والشركاء في دول الاتحاد الإقليمي وبعض البنوك الآسيوية، إلا أنه يضمن استمرار المعاملات العابرة للحدود بعيداً عن الرقابة الأمريكية.
كما تم توسيع شبكة دفع بطاقات "مير" الوطنية بديلة لشبكتي Visa وMastercard للتكامل مع نظم دفع في دول صديقة.
4. التوجه نحو التشفير والأصول الرقمية
أقرت روسيا تشريعات تتيح استخدام العملات الرقمية المشفرة والروبل الرقمي حصرياً في معاملات التجارة العابرة للحدود، لتفادي المقاصة المباشرة بالنظام البنكي التقليدي المعتمد على الدولار.
5. التنسيق القيادي ضمن تكتل BRICS
حيث تقود روسيا مع الصين جهود دول "بريكس" لبناء منصة "BRICS Pay"، وهي بنية مقاصة مالية تعتمد على تقنيات اللامركزية والعملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDCs)، بهدف تمكين الدول الأعضاء من التبادل التجاري دون الحاجة للمرور عبر البنوك الأمريكية.






ثالثا: دور ايران في الحد من التعامل بالدولار
تُعد إيران واحدة من أطول الدول تجربة في الاعتماد على آليات التخلي عن الدولار (De-dollarization)، حيث أجبرتها العقوبات الأمريكية الصارمة المفروضة عليها لعقود وحرمانها من نظام SWIFT المالي على تطوير أدوات مبتكرة وشبكات مالية موازية للالتفاف على هيمنة العملة الأمريكية.
أبرز المحاور التي تحرك من خلالها طهران للحد من التعامل بالدولار:
1. شبكات بيع النفط بالعملات المحلية واختراق العقوبات
أ‌- التسوية باليوان والعملات الآسيوية: تعتمد إيران بشكل أساسي على بيع معظم صادراتها النفطية باليوان الصيني أو بالعملات المحلية للمشترين في آسيا.
ب‌- أنظمة المقاصة والشبكات الموازية: طوّرت إيران استراتيجيات معقدة للتبادل التجاري تشمل الشحن من سفينة إلى سفينة وتغيير التوثيق، إلى جانب إنشاء مقاصات مالية عبر شبكات من الصرافات والشركات الوسيطة لتبادل السلع والعملات المحلية وتجاوز القنوات البنكية التي تسيطر عليها واشنطن.
2. الربط المصرفي الشامل مع روسيا



قامت طهران بدمج نظامها المالي المحلي المالي (SEPAM) بنظام المراسلات المالي الروسي (SPFS)، مما أتاح للبنوك الإيرانية والروسية إجراء التعاملات التجارية والمصرفية المباشرة دون الحاجة مطلقاً إلى نظام سوفت أو الدولار الأمريكي وان الغرض من ذلك هو انهاء التبعية لبرنامج سويفت.
كما عملت إيران وروسيا على ربط شبكة البطاقات المصرفية الوطنية الإيرانية (Shetab) مع شبكة Mir الروسية لتسهيل التعاملات والسياحة والتجارة البينية بالعملتين الوطنيتين (الريال والروبل).
3. الاعتماد على نظام "الصفقات التبادلية"

تُفعل إيران آلية المقايضة المباشرة مع دول الجوار والشركاء التجاريين؛ حيث تقدم النفط، المشتقات النفطية، والغاز مقابل الحصول على سلع أساسية، أدوية، معدات صناعية، أو خدمات هندسية دون مرور أي أموال عبر النظام المالي الدولي (مثل اتفاقيات التبادل مع العراق، الهند، وبعض دول الفلبين وأفريقيا).
4. استخدام العملات الرقمية والتشفير
شرّعت إيران استخدام العملات الرقمية المشفرة (مثل البيتكوين) لتسديد قيمة الواردات والسلع الخارجية، مما سمح لشركاتها باستيراد المنتجات بعيداً عن الرقابة المالية الأمريكية. كما تعمل إيران على تطوير الريال الرقمي بالتعاون مع شركاء دوليين لتسهيل العقود الذكية العابرة للحدود بشكل مباشر وآمن.
5. الاستفادة من التكتلات الإقليمي

انضمت إيران رسمياً إلى تكتل بريكس (BRICS) ومنظمة شانغهاي للتعاون (SCO)، وتشارك بفاعلية في المبادرات التي تهدف إلى إطلاق بنك معلومات مالي مشترك وتطوير نظام تسوية مجاز بين دول التكتل يعتمد بالكامل على العملات المحلية.

رابعا: الحرب الامريكية الايرانية

تكلمنا سابقا ان الحرب تنبئ بزوال حقب قديمة وبدء حقب جديدة ووضحنا ذلم في اعلاه، ففي هذه الحرب سنسلط الضوء على تاثير الحرب على الاقتصاد الامريكي بشكل عام وعلى عملة الدولار بشكل خاص. ومن ابرز النقاط هي:-
1. تكلفة الحرب الضخمة وتفاقم الدين العام: تُقدّر التكاليف العسكرية للولايات المتحدة في الحملات والعمليات بالمنطقة بنحو 12 مليار دولار أسبوعياً ، مما يضغط بشكل مباشر على الموازنة الاتحادية وأولويات الإنفاق الداخلي.
2. تجاوز الدين العام: أدى هذا الإنفاق المتزايد إلى ارتفاع الدين العام الأمريكي إلى مستويات قياسية تتجاوز 40 تريليون دولار، مع وصول الدين المملوك للعامة إلى نحو 100% من الناتج المحلي الإجمالي (GDP)، وهي نسبة لم تسجلها واشنطن في أوقات السلم منذ الحرب العالمية الثانية
3. تسريع وتيرة التخلي عن الدولار: ان الحرب سببت وخلقت مخاوف لدى المستثمرين، مما يؤدي ذلك الى ارتفاع العجز المالي والديون المتزايدة إلى إثارة قلق الدول والمستثمرين بشأن استدامة الاقتصاد الأمريكي، مما ينعكس سلباً على جاذبية الاحتفاظ بالدولار للأجل الطويل
4. تأثير التضخم وصدمات الطاقة: ارتفاع أسعار السلع الأساسية والطاقة نتيجة النزاع يقلل القوة الشرائية للدولار ويجعل الاحتفاظ به كاحتياطي أقل جاذبية للمؤسسات الدولية والبنك المركزي، دفعت هذه الظروف عدة دول إلى توسيع نطاق الاعتماد على العملات الوطنية وتسويات التجارة الثنائية (مثل تبادل العملات وتطوير الصين لنظام التسويات باليوان CIPS ومبادرات تكتل بريكس BRICS).
5. ارتفاع تكاليف الاقتراض: قد تواجه الحكومة الأمريكية صعوبة في الاقتراض بأسعار فائدة منخفضة إذا قلّ إقبال الدول على شراء سندات الخزانة،






القرارات الامريكية نتيجة الامور اعلاه
يوم 23/8/2026 ، صرح الرئيس الامريكي تصريح غريب، لكن المتابع للاحداث يعرف الامر وهذا التصريح هو (إن إدارته لديها عدة خيارات للتدخل إذا تدهورت أوضاع سوق السندات) حيث اصبح واضح جليا ما تاثير سوق السندات على الاقتصاد الامريكي، وكالاتي:-
1. دعم قوة الدولار والاستثمارات الأجنبية: ارتفاع عوائد السندات الأمريكية يجعلها جاذبة جداً للمستثمرين والأجانب والبنوك المركزية حول العالم. لشراء هذه السندات، يتوجب عليهم شراء الدولار الأمريكي، مما يؤدي لارتفاع قيمة الدولار أمام العملات الأخرى، وهو ما يقلل تكلفة الواردات لأمريكا ولكنه يضر بالصادرات.
2. تحديد تكلفة الاقتراض (القروض والرهن العقاري): عند ارتفاع عائد سندات الـ10 سنوات، ترتفع فائدة القروض العقارية، مما يقلل من حركة شراء المنازل ويهدئ قطاع العقارات. ترتفع تكلفة الدين على الشركات والأفراد، مما يقلل الاستهلاك والتوسع التشغيلي.
3. زيادة العجز: ان السندات عليها فوائد وان الزيادة بشرائها يعني الزيادة في الفوائد التي تتكبد الادارة الامريكية دفعها للمستثمرين على الرغم من ان شراء السندات يوفر سيولة مالية لدى الحكومة الامريكية.
اليابان والسندات
تُعتبر اليابان أكبر دائن وأكبر مالك أجنبي للسندات الحكومية الأمريكية على مستوى العالم (متفوقة على المملكة المتحدة والصين). وفقاً لأحدث بيانات وزارة الخزانة الأمريكية (TIC Data)، يبلغ إجمالي استثمارات اليابان في السندات الأمريكية حوالي 1.12 تريليون دولار أمريكي (تحديداً نحو 1,116.7 مليار دولار). وبذلك تشكل حيازة اليابان وحدهـا نحو 12% من إجمالي الدين الأمريكي المملوك للجهات والأجانب (البالغ نحو 9.3 تريليون دولار).
لكن الايام الاخيرة شهدة انخفاض في عملتها المحلية (الين) مما اضطر اليابانيون الى بيع سنداتهم الامريكية، ونحن نعلم خطورة الامر على امريكا.
مع العلم ان اليابان من ابرز حلفاء امريكا وبالتالي لا تريد لها الانهيار فقامت الولايات المتحدة الامريكية بشراء الين الياباني ودعم الاقتصاد لجعل المستثمرين اليابانيين التوقف عن بيع المستندات.

تاثير حرب امريكا وايران على الاقتصاد الامريكي



1. صدمة أسعار النفط والتضخم: حيث يمر عبر المضيق نحو 20% من إمدادات النفط والغاز المسال العالمية. أي تهديد أو إغلاق للمضيق سيعطل ملايين البراميل يومياً. وبالتالي ادى الى ارتفاع اسعار النفط ونتيجة ذلك ادى الى ارتفاع أسعار الوقود يترجم فورياً إلى زيادات في تكاليف الشحن، الطيران، والمواد الأساسية داخل أمريكا، مما يجهض جهود كبح التضخم.
2. اضطراب أسعار الفائدة وسوق السندات: مع ارتفاع التضخم الناتج عن صدمة الطاقة، يجد مجلس الاحتياطي الفيدرالي نفسه مخيراً بين رفع أسعار الفائدة مجدداً لكبح التضخم والذي يسبب ارتفاع الدين الامريكي، أو خفضها لدعم النمو، مما يخلق حالة من الإرباك للسياسة النقدية.
كما ان امريكا تحتاج الاستثمار في السندات لتمويل الإنفاق العسكري ولتعويض مخاطر التضخم، قد ترتفع عوائد السندات الأمريكية، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأفراد (مثل الرهن العقاري).
3. ارتفاع الدين المالي والعجز الفيدرالي: تكاليف عسكرية ضخمة: الحروب والعمليات العسكرية الكبرى تُكلف مئات الملايين إلى مليارات الدولارات يومياً.
إصدار المزيد من الدين: ستضطر الخزانة الأمريكية لإصدار سندات خزانة جديدة لتمويل الميزانية العسكرية المفتوحة، مما يرفع حجم الدين العام المتضخم أصلًا ويصل بتكلفة الفوائد السنوية إلى مستويات قياسية جديدة.
4. لجوء المستثمرين للدولار والذهب: في بداية اندلاع أي صراع مسلّح، يهرب المستثمرون عالمياً نحو "الملاذات الآمنة". يؤدي هذا إلى ارتفاع مؤقت في قيمة الدولار الأمريكي وسعر الذهب، إلا أن استمرار الحرب وارتفاع الدين الأمريكي قد يضعف جاذبية الدولار على المدى الطويل. وخصوصا في ان الضغط على المحور الشرقي يتبعة زيادة في سرعة البحث عن استخدام بديل الدولار للدول التي يتم فرض عليها عقوبات.
خلاصة الامر
ان الحرب والعاوامل التي تم ذكرها اعلاه سيحدث تغيير كبير في النظام الاقتصادي العالمي ، وهو ما يسرع التحول نحو عملة عالمية جديدة او ان هيمنة الدولار ستقل وبشكل كبير ولكن هذا حتما سيعتمد على مخرجات الحرب مع ملاحظة امرين:-
الاول: ان الصين وروسيا من مصلحتها ان يضعف الدولار في هيمنته.
ثانيا: لو فرضنا جدا رغم ان المعطيات تقول عكس ذلك، ان نتيجة الحرب تكون لصالح الغرب، فان العالم تعلم درس قاسي جدا وهو عدم الثقة لا بالدولار الامريكي اللذي يطبع بكثرة والذي يفقد قيمته يوم بعد اخر ولا بالسياسة الامريكية التي تركت حلفائها من اجل مصلحتها.

🔗 شارك المقال

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته