تسع وزارات شاغرة على طاولة الخلافات.. هل ينجح الزيدي في تفكيك عقدة "الكابينة المنقوصة"؟
محمد العكيلي
بقلم — كاتب CROSS LINES
التقرير يتحدث عن التحديات التي تواجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في استكمال كابينته الوزارية.
لا يزال المشهد السياسي يترقب بحذر مآلات الفراغ المستمر في تسع حقائب وزارية ضمن كابينة رئيس الوزراء علي الزيدي، حيث ويمثل هذا الشغور أول وأعقد التحديات التي اعترضت طريق الزيدي منذ أدائه اليمين الدستورية أمام مجلس النواب، لتتحول هذه الوزارات إلى ساحة للتجاذبات المستمرة بين الكتل السياسية التي لم تتوصل حتى اللحظة إلى صيغة توافقية، رغم وضوح خريطة الأوزان والاستحقاقات التي أفرزتها الانتخابات التشريعية الأخيرة.
صراع الإرادات.. تشظٍ داخلي وتحفظات خارجية يعزو مراقبون للشأن السياسي هذا التعثر في استكمال التشكيلة الحكومية إلى شبكة معقدة من التقاطعات والمصالح، تتركز في النقاط التالية:
1- الخلافات الداخلية: تصاعد حدة التنافس داخل الكتلة السياسية الواحدة على أحقية تمثيل الحزب أو المكون في الحقائب المتبقية.
2- التجاذبات العابرة للكتل: استمرار سياسة فرض الشروط والمساومات بين الكتل المختلفة لتبادل المناصب وتثبيت النفوذ.
3- التحفظات الخارجية: وجود اعتراضات غير معلنة من قبل أطراف إقليمية أو دولية على بعض الأسماء المطروحة في بورصة الترشيحات.
وقد وضعت هذه التقاطعات الحكومة في زاوية حرجة، حيث تُدار الوزارات الشاغرة حالياً عبر نظام "الوكالة"، وهو ما ينعكس سلباً على الأداء المؤسسي، ويوسم العمل الحكومي بالعجز الإداري في مرحلة تتطلب قرارات تنفيذية حاسمة.
حقول ألغام موازية: السلاح والفساد في الوقت الذي يسعى فيه الزيدي لحسم ملف وزرائه، يجد نفسه محاطاً بملفات شديدة التعقيد تتداخل بشكل مباشر مع مسار المفاوضات السياسية، وأبرزها:
1- حصر السلاح بيد الدولة: محاولة فرض هيبة المؤسسات الرسمية تصطدم بمصالح قوى تمتلك أجنحة مسلحة وتأثيراً فاعلاً في البرلمان، مما يعرقل أي تفاهمات سياسية.
2- مكافحة الفساد: أي تحرك جدي لضرب حيتان الفساد وفتح الملفات الكبرى يُفسر فوراً على أنه "استهداف سياسي"، ما يهدد بنسف التوافق الهش الذي يحتاجه رئيس الوزراء لتمرير ما تبقى من حكومته.
هذا التداخل يجعل من اتخاذ أي خطوة إصلاحية مغامرة محفوفة بالمخاطر، قد تكلف الزيدي فقدان الغطاء السياسي اللازم لاستكمال حكومته دون منغصات.
استحقاق المرحلة ومستقبل الحكومة وسط هذه الضغوط المزدوجة، تُلقى على عاتق رئيس الوزراء مسؤولية استثنائية تتمثل في الصمود أمام ضغوط المحاصصة، وبذل جهود مضاعفة لاختيار شخصيات تتمتع بالكفاءة والنزاهة لإدارة الوزارات الشاغرة. حساسية المرحلة الراهنة لا تتحمل أنصاف الحلول، ومدى نجاح الزيدي في تفكيك هذه العقدة سينعكس بشكل جذري—إما سلباً أو إيجاباً—على مستقبله السياسي وقدرة حكومته على استعادة ثقة الشارع.