مقالاتنا🌐 Available in English٢٦ آب ٢٠٢٦

جيل "أبناء الدواعش".. القنبلة الموقوتة في غرف العزل المجتمعي

جيل "أبناء الدواعش".. القنبلة الموقوتة في غرف العزل المجتمعي
محمد العكيلي
محمد العكيلي
بقلم — كاتب CROSS LINES
انتهت المعارك العسكرية وطُويت صفحات الرصاص، لكن غبار الحرب كشف عن أزمة إنسانية وأمنية صامتة تتضخم يوماً بعد آخر، متمثلة في جيل كامل من الأطفال الذين ولدوا لآباء انتموا لتنظيمات إرهابية.
هؤلاء الأطفال، الذين يقطنون اليوم في مخيمات نائية أو يعيشون على هامش المدن، تحولوا إلى ضحايا لواقع لم يختاروه، ومشاريع لأزمات مستقبلية قد تعصف بالاستقرار من جديد.
صورة لأبناء الدواعش في إحدى مخيمات النزوح
صورة لأبناء الدواعش في إحدى مخيمات النزوح


مخيمات النسيان والتجريد من الهوية
يعيش الآلاف من هؤلاء الأطفال في بيئات تفتقر لأدنى مقومات الحياة الإنسانية، حيث يواجهون سلسلة من الحرمان الممنهج الذي يصادر أبسط حقوقهم:

1- انعدام الأوراق الثبوتية: غياب الوثائق الرسمية يجعلهم "أشباحاً" في نظر القانون، فهم محرومون من إثبات النسب، ولا يمتلكون أي حقوق مدنية.

2- الحرمان من التعليم: غياب المدارس النظامية داخل المخيمات، وتعقيدات إدماجهم في المدارس الحكومية، يترك عقولهم فارغة ومستعدة لتقبل أي فكر، ويسلبهم فرص بناء مستقبل مهني طبيعي.

3- العزلة الاجتماعية: تحيط بهم أسوار من الرفض المجتمعي والكراهية، مما يعمق شعورهم بالنقص والانفصال التام عن محيطهم الوطني.

صورة لزوجة أحد إرهابيي داعش داخل مخيم للنزوح
صورة لزوجة أحد إرهابيي داعش داخل مخيم للنزوح


التابو القاسي: هل يُحاسب الطفل بجريرة أبيه؟
يصطدم هذا الملف بمعضلة أخلاقية ومجتمعية بالغة التعقيد، تتمثل في تحميل هؤلاء الأطفال وزر الجرائم البشعة التي ارتكبها آباؤهم. إن النظرة المجتمعية التي تعاقب الطفل على ذنب لم يقترفه، تضرب عرض الحائط بالقاعدة الإنسانية والقانونية الثابتة التي تنص على "شخصية العقوبة".
هذا التابو الاجتماعي يشكل الجدار الأقوى الذي يمنع أي محاولة جادة لإنقاذ هؤلاء الأطفال وإعادة تأهيلهم، ويُفشل مبادرات الدمج قبل أن تبدأ.

صورة من إحدى مخيمات النزوح
صورة من إحدى مخيمات النزوح


صناعة التطرف عبر التهميش
الخطر الستراتيجي لا يكمن في ماضي هؤلاء الأطفال، بل في المستقبل الذي نصنعه بأيدينا اليوم عبر الإهمال وتكريس العزلة، لأن عزل طفل بريء بحسب مختصين، وحرمانه من التعليم والهوية والمجتمع، هو أقصر طريق لتحويله إلى ناقم يسعى للانتقام من بيئة رفضته ولفظته.
إن استمرار هذا التهميش يخلق حواضن مثالية لولادة تنظيمات متطرفة جديدة، فبدلاً من تفكيك هذه القنبلة الموقوتة، تسهم سياسات العزل في تفعيل صاعقها. معالجة هذا الملف تتطلب شجاعة سياسية ومجتمعية تتجاوز منطق الثأر العاطفي، نحو منطق بناء الدولة واحتواء الجميع تحت مظلة القانون والإنسانية
ماهي الحلول
اولا: فصل هولاء الاطفال عن اي بيئة قد تسهم في تربيتهم بعقلية التطرف والارهاب
ثانيا: توجيه تعليم خاص ومتابعة من قبل مختصين لهولاء الاطفال لاعادة انتاجهم بعيدا عن التشدد
ثالثا: المتابعة النفسية وايجاد حواضن مناسبة لكن بما يضمن الحفاظ على الامن المجتمعي وعدم تعريضه للخطر .

🔗 شارك المقال

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته