أوروبا تسعى لدور في محادثات روسيا وأوكرانيا المتوقعة
New York Times
N
New York Times
المصدر الأصلي
تحاول الدول الأوروبية تأمين موقع لها على طاولة المفاوضات المستقبلية بين موسكو وكييف، في خطوة تعكس قلقها من أن تنفرد إدارة ترامب بدور وسيط قد لا يحقق مصالحها. يعكس السعي الأوروبي الخوف من أن تؤدي محادثات أمريكية-روسية إلى تسوية لا تحمي مصالح حلفائها الأوروبيين أو تضمن سيادة أوكرانيا.
في وقت تتصاعد فيه التوقعات بأن تبدأ محادثات سلام حول الحرب الأوكرانية، تسارع الدول الأوروبية للتأكيد على أن أي تسوية يجب أن تشملها وتحقق مصالحها الاستراتيجية.
ويعكس هذا الضغط الدبلوماسي الخوف المتزايد في العواصم الأوروبية من أن تقود إدارة الرئيس دونالد ترامب محادثات ثنائية مع روسيا قد تجاهل آراء الحلفاء الأوروبيين أو تأتي بنتائج تضر بمصالحهم على المدى الطويل.
وقد أرسلت عدة دول أوروبية بارزة إشارات واضحة في الأسابيع الأخيرة بأنها تتوقع الجلوس إلى طاولة المفاوضات إذا بدأت جهود سلام حقيقية. وأثار هذا الموقف نقاشات مكثفة بين صانعي السياسة الأوروبيين حول كيفية الموازنة بين الدعم المستمر لأوكرانيا وتجنب ظهور العزلة عن الجهود الأمريكية.
قال مسؤول أوروبي رفيع المستوى في مقابلة حديثة: "نحن بحاجة إلى أن نكون على الطاولة. لا يمكننا قبول تسوية لم نشارك في صياغتها." وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يخشى من أن الولايات المتحدة قد تسعى إلى اتفاق سريع دون ضمانات كافية لحماية الديمقراطيات الأوروبية من التهديدات الروسية المستقبلية.
ويأتي هذا الضغط الأوروبي في سياق توترات أعمق بشأن النهج الأمريكي تجاه الصراع. فبينما أيدت إدارة ترامب السابقة حلف الناتو وساعدت أوكرانيا بالأسلحة والمساعدات الإنسانية، أثار الرئيس ترامب نفسه انتقادات متكررة لحلفائه الأوروبيين بشأن نفقاتهم الدفاعية وقال إنهم لا ينفقون ما يكفي على الناتو.
وعبر المسؤولون الأوروبيون عن قلقهم من أن تركيز ترامب على "الصفقات" قد يدفعه نحو حل وسط مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حتى لو كان ذلك على حساب المبادئ التي دافعت عنها أوروبا، مثل سيادة الدول الصغيرة ومبدأ عدم فرض الأمر الواقع بالقوة.
وتسعى بروكسل وعواصم أوروبية أخرى إلى إقامة تحالف موحد قبل بدء أي محادثات سلام رسمية. كما بدأت فرنسا وألمانيا بولندا في بحث الخيارات المتاحة لضمان أن يكون صوتها مسموعاً في أي مفاوضات مستقبلية.
ويقول الخبراء إن التحدي الأساسي يكمن في أن أوكرانيا نفسها قد تفضل التفاوض مباشرة مع الولايات المتحدة كضامن قوي، وهو ما قد يهمش الدور الأوروبي. إلا أن الدول الأوروبية تحتج بأنها ستتحمل عبء إعادة البناء والاستقرار طويل الأجل في أوروبا الشرقية بعد انتهاء الحرب، وبالتالي يجب أن يكون لها رأي جوهري في شروط أي اتفاق.
وأشار مسؤولون أوروبيون إلى أن الاتحاد الأوروبي قدم أموالاً ضخمة لدعم أوكرانيا وأن عليه التزام أمني طويل الأجل بالمنطقة، مما يعطيه حقاً شرعياً في المشاركة في تحديد مستقبل النزاع.
إلا أن هناك انقسامات واضحة بين الدول الأوروبية حول الاستراتيجية الأمثل. فبينما تفضل بعض الدول الشرقية موقفاً صارماً تجاه روسيا وترفض أي تنازلات إقليمية، تميل دول غربية أخرى إلى البحث عن حل وسط يمكن أن ينهي الحرب في الأجل القريب.
وأثار هذا الخلاف مخاوف من أن تكون أوروبا ضعيفة في أي مفاوضات، حيث قد تعرقل انقساماتها الداخلية موقفها الموحد.
وفي غضون ذلك، أصدرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية تعليقات غامضة حول دور الولايات المتحدة في أي محادثات مستقبلية، لم تؤكد أو تنف ما إذا كانت واشنطن ستشرك الشركاء الأوروبيين بشكل مباشر في العملية الدبلوماسية.
وبينما تراقب أوروبا الوضع عن كثب، يبقى السؤال الأساسي: هل ستتمكن من فرض نفسها كشريك متساوٍ في أي محادثات سلام، أم أنها ستجد نفسها على الهامش، مجبرة على قبول نتائج لم تشارك في صياغتها بشكل كامل.