أحداث فرنسا: صور مولّدة بالذكاء الاصطناعي عن اعتداء على مسنين
المعالجة
ترجمة وتحرير Cross Lines
المصدر
France 24
France 24
F
France 24
المصدر الأصلي
انتشرت على الإنترنت صورتان مولّدتان بالذكاء الاصطناعي تزعمان زوراً أنهما توثّقان تعرّض زوجين مسنّين للسلب خلال أعمال الشغب في فرنسا، وحققتا ملايين المشاهدات. ولم تُثبت أي مصادر رسمية وقوع الاعتداء المزعوم، إذ نفت النيابة العامة في باريس تلقيها أي بلاغات بهذا الشأن.
تداولت منصات التواصل الاجتماعي صورتين مولّدتين بالذكاء الاصطناعي تزعمان زوراً أنهما تُظهران زوجين مسنّين في الثمانينيات من عمرهما وهما يُجرَّدان من ملابسهما ويُسلبان خلال أعمال الشغب في فرنسا، وقد حققتا ملايين المشاهدات على الإنترنت. وانتشرت الصورتان على نطاق واسع في منصة «إكس»، لا سيما بين حسابات اليمين المتطرف. ووصفهما بعض المستخدمين بأنهما «أفظع صورة في 17 أكتوبر»، بينما زعم آخرون أنهما تُثبتان أن «فرنسا سقطت»، وحذّروا من أن بقية أوروبا والمملكة المتحدة ستكونان الهدف التالي.
وادّعت حسابات عدة أيضاً أن الزوجين يهوديان، واتهمت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالتقصير تجاه «الشعب الإسرائيلي»، وقارنت الهجوم المزعوم بمذبحة وقعت عام 1941 في أوكرانيا.
كما شارك المنظّر الأمريكي لليمين المتطرف أليكس جونز إحدى الصورتين المزيّفة، محمّلاً مسؤولية العنف المزعوم «تحالفاً إجرامياً بين المسلمين والشيوعيين، يجمعهم الكره للغرب والبيض».
ولم يقتصر تداول الصور على وسائل التواصل الاجتماعي؛ إذ نشرت المنصة الإعلامية الرقمية الفرنسية «Sirenes» إحداها على إنستغرام، فيما نشرتها قناة «سي 14» الإخبارية الإسرائيلية اليمينية تحت عنوان «الإسلام يغزو أوروبا».
غير أن الصورتين مولّدتان بالذكاء الاصطناعي.
وأكّد مراقبو فرانس 24 المنشأ الاصطناعي للصورتين باستخدام تقنية «SynthID»، وهي علامة مائية رقمية غير مرئية صُممت للمساعدة في تحديد المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي. كما تبيّن أن الصورتين أُنشئتا بأدوات تابعة لشركة «OpenAI».
وتكشف بعض الدلائل البصرية عن التلاعب في إحدى الصورتين؛ إذ يبدو أن يد المرأة تحتوي على أربعة أصابع فقط، مع إبهام متضخم ومشوّه. ويظهر رأسان مقنّعان رغم وجود جسد واحد فقط، فيما لا يشبه عمود الحاجز المرمي على الأرض الأعمدة المعتادة في باريس.
وبمساعدة شبكة «سبوتلايت» التابعة للاتحاد الأوروبي للإذاعة، وفريق التحقق من الأخبار في الإذاعة والتلفزيون البلجيكي «RTBF»، تتبّع مراقبو فرانس 24 مصدر الصورة، فوجدوا أنها جزء من مونتاج نشره حساب «Infos-Israel.news» المؤيد لإسرائيل في وقت متأخر من يوم 17 أكتوبر. وكان المونتاج يضم عدة صور مولّدة بالذكاء الاصطناعي، وقد وُسم بوصفه محتوى اصطناعياً.
ويظهر الإطار الأبيض نفسه المحيط بالصورة في المونتاج الأصلي في منشورات متداولة على منصة «إكس»، ما يدل على أن الصورة اقتُطعت من هذه المجموعة وأُعيد نشرها مباشرة.
لكن إذا كانت الصور مزيّفة، فما حقيقة الادعاء الأساسي بتعرّض زوجين مسنّين للاعتداء؟
وتصاعد هذا الادعاء بعدما قال الصحفي الفرنسي دومينيك ريزيه على شاشة قناة «بي إف إم» إن زوجين مسنّين تعرّضا للاعتداء في باريس، مستنداً إلى مصدر في الشرطة. وتناقلت وسائل إعلام أخرى الخبر لاحقاً، غير أنه لم تؤكد أي صور أو مصادر رسمية وقوع الاعتداء المزعوم.
وقال ريزيه لفرانس 24 إنه تلقّى المعلومة من مصدر في الشرطة عند الساعة 8:47 مساء يوم السبت، وإنها جرى «تأكيدها».
غير أن خدمة التحقق «تشيك نيوز» التابعة لصحيفة «ليبراسيون» الفرنسية تواصلت مع النيابة العامة في باريس، فأفادت النيابة بأنها لم تتلقَّ حتى يوم الاثنين، أي بعد نحو 48 ساعة من الواقعة المزعومة، أي بلاغات بهذا المعنى.
شارك المقال
الوسوم:#فرنسا#أعمال الشغب#الذكاء الاصطناعي#التضليل الإعلامي#التحقق من الأخبار#اليمين المتطرف