يتوجه الناخبون في جنوب أفريقيا إلى صناديق الاقتراع يوم الأربعاء في انتخابات محلية يُتوقع أن تشكّل اختباراً صعباً للمؤتمر الوطني الأفريقي، الحزب الذي قاد البلاد للخروج من حكم الأقلية البيضاء، لكنه يشهد تراجعاً متواصلاً في التأييد خلال العقد الأخير.
تحدد الانتخابات من يقود المدن الثماني الرئيسية في جنوب أفريقيا، إضافة إلى 44 مجلساً للمقاطعات و205 مجالس محلية.
أدلى الرئيس سيريل رامافوزا بصوته في جوهانسبرغ، مشيداً بما وصفه بالإقبال الكبير من المواطنين الذين خرجوا للتصويت في مختلف أنحاء البلاد.
وقال رامافوزا: «حين ننظر إلى شاشات التلفزة ونرى الطوابير في كل أنحاء البلاد، ندرك أن هذا اليوم مميز وتاريخي بحق».
وأضاف: «أعتقد أننا لم نشهد منذ سنوات انتخابات محلية بهذا العدد الكبير من الأحزاب السياسية».
ويتنافس على الأصوات في هذه الانتخابات 546 حزباً سياسياً.
وقال بعض الناخبين في جوهانسبرغ لوكالة «أسوشيتد برس» إن تراجع الخدمات الأساسية كان الدافع الذي حفزهم على التصويت.
ففي بلدة ألكساندرا، حيث يعجّ الطريق المؤدي إلى مركز الاقتراع في مكتبة ريفر بارك بالحفر، وتتسرب فيه مياه الصرف الصحي وتتكدس على الأرصفة أكوام النفايات غير المجمّعة، توافد كثيرون مع ذلك للإدلاء بأصواتهم.
قالت كارابو موغانو، البالغة 21 عاماً وتُدلي بصوتها للمرة الأولى: «حين أتيحت لي فرصة التصويت لأول مرة، لم أظن أن لذلك أهمية. لكن هذا الأمر مهم بالنسبة لي، فأنت ترى المكان الذي نعيش فيه. لا شيء يعمل هنا».
وفي مدينة إيكورهولينيّ، انتظر ناخبون في طوابير طويلة أمام مركز اقتراع داخل كنيسة ميثودية، آملين أن تسهم أصواتهم في تغيير أوضاعهم المحلية.
وتعاني أجزاء من المدينة من انقطاع المياه منذ أيام قبيل الانتخابات.
قال ريموند سيليبي، البالغ 65 عاماً، وهو من سكان تمبيسا: «بدأت التصويت عام 1994، وكان الأمر حينها مثيراً للغاية. أما اليوم فأرى أن أشياء كثيرة تغيّرت، حتى تصويتي نفسه بات مختلفاً».
وفي الانتخابات المحلية السابقة عام 2021، حصد المؤتمر الوطني الأفريقي أقل من 50% من الأصوات للمرة الأولى منذ انتهاء نظام الفصل العنصري وحكم الأقلية البيضاء عام 1994.
ثم خسر الحزب الأغلبية البرلمانية التي تمتع بها طوال 30 عاماً في الانتخابات الوطنية عام 2024، في تحوّل جذري لأكبر اقتصاد في أفريقيا. فدخل في ائتلاف وطني مع الحزب الثاني في البلاد، التحالف الديمقراطي، وأحزاب أخرى، وأُعيد انتخاب رامافوزا، زعيم المؤتمر الوطني، رئيساً لجنوب أفريقيا.
لكن الأحزاب، رغم كونها شريكة في حكومة الوحدة الوطنية، تتحول إلى خصوم شرسين في الانتخابات المحلية. ويختبر سعي هيلين زيل، السياسية المخضرمة في التحالف الديمقراطي، لتولي منصب عمدة جوهانسبرغ، قدرةَ الحزب على كسب أرض خارج معقله التقليدي في كيب تاون، ثاني أكبر مدن البلاد.
وستكون هذه أيضاً أول انتخابات محلية يخوضها حزب «إم كيه» بقيادة الرئيس السابق جاكوب زوما. وكان زوما قد استقال من الرئاسة عام 2018 بسبب اتهامات بالفساد، وفُصل من المؤتمر الوطني الأفريقي عام 2024 بعد تأسيسه حزبه الجديد.
وحقق الحزب بداية مفاجئة قوية في الانتخابات الوطنية عام 2024، إذ أصبح ثالث أكبر حزب في البرلمان، ويحظى بتأييد قوي في إقليم كوازولو ناتال شرقي البلاد، مسقط رأس زوما.
ولا ينتخب الناخبون رؤساء البلديات مباشرة، بل يختارون أعضاء المجالس التي تدير المدن، وهي التي تتولى اختيار العمدة.
ومن المقرر أن تُغلق مراكز الاقتراع في التاسعة مساءً يوم الأربعاء.
جنوب أفريقيا تنتخب في اختبار قد يُعمّق تراجع المؤتمر الوطني
يتوجه الناخبون في جنوب أفريقيا إلى صناديق الاقتراع في انتخابات محلية يُتوقع أن تكون اختباراً صعباً للمؤتمر الوطني الأفريقي، الذي يشهد تراجعاً متواصلاً في التأييد منذ عقد. وتحدد الانتخابات من يقود المدن الكبرى والمجالس المحلية، وسط منافسة غير مسبوقة بين مئات الأحزاب.
ترجمة وتحرير كروس لاينز

شارك المقال
#جنوب أفريقيا#انتخابات محلية#المؤتمر الوطني الأفريقي#سيريل رامافوزا#جاكوب زوما#حزب إم كيه
المصدر الأصلي: ABC News


