دولي🌐 Available in English١٨ آب ٢٠٢٦

السعودية تحذف عبارة رفض المسلمين التنازل عن القدس من مناهجها

السعودية تحذف عبارة رفض المسلمين التنازل عن القدس من مناهجها
Middle East Eye
M
Middle East Eye
المصدر الأصلي

منظمة إسرائيلية أشادت بحذف السعودية عبارة «المسلمون لن يتنازلوا أبداً عن القدس» من الكتب المدرسية، في إطار إعادة تشكيل طريقة تدريس المملكة للإسلام وفلسطين وإسرائيل. التقرير يوثّق تعديلات واسعة على المناهج تشمل حذف آيات قرآنية وأحاديث نبوية وتغيير المصطلحات المتعلقة بإسرائيل.

أشادت مؤسسة إسرائيلية بقرار السعودية حذف عبارة «المسلمون لن يتنازلوا أبداً عن القدس» من الكتب المدرسية، في خطوة تندرج ضمن جهود أوسع لإعادة صياغة طريقة تدريس المملكة للإسلام وفلسطين وإسرائيل.

نشرت مجموعة الأبحاث الإسرائيلية «إمباكت-سي» تقريرها عن المناهج السعودية في نهاية يوليو الماضي. وقالت المنظمة إن العبارة المحذوفة «تضمنت افتراضاً بأن السيطرة الإسلامية على القدس أو الوجود المسلم فيها يواجهان تهديداً»، مشيرة إلى أن الإشارة «يمكن أن تُفسَّر على أنها تصور القدس كمسرح صراع مستمر بين المسلمين وجماعات أخرى، خاصة إسرائيل».

تأتي هذه الملاحظات في سياق يشهد دعوات متكررة من السياسيين الإسرائيليين لهدم مسجد الأقصى، ثالث أقدس الأماكن في الإسلام، وبناء معبد يهودي مكانه. وفي يوم الاثنين الماضي، سمحت السلطات الإسرائيلية رسمياً للمستوطنين الإسرائيليين بإقامة صلوات يهودية داخل الأقصى في القدس الشرقية المحتلة للمرة الأولى، في خطوة استفزازية انتهكت الوضع الراهن القائم منذ عقود. كما يواصل المستوطنون بدعم حكومي بناء المزيد من المستوطنات على الأراضي الفلسطينية بهدف تغيير التركيبة السكانية للقدس.

أشار التقرير أيضاً إلى حذف «جميع حالات معاداة السامية» بالتعريف الذي تعتمده المنظمة من المناهج الدراسية.

**حذف نصوص قرآنية وأحاديث نبوية**

اعتبرت المنظمة حذف آيات قرآنية وأحاديث من الحديث الشريف، وهي الأقوال والتعاليم المنسوبة للنبي محمد، «تطوراً إيجابياً». وأشارت إلى أن الكتب السعودية استبعدت حديثاً معروفاً يتناول زيارة النبي محمد لصبي يهودي مريض اعتنق الإسلام لاحقاً.

قالت إمباكت-سي: «إن حذف هذا المثال من طبعة 2025 يشكل تحسناً في قبول الأقليات الدينية، حيث لا يتعلم الطلاب بعد الآن أن الكفر بالإسلام يؤدي إلى الدينونة». كما رحّبت المنظمة بتقليص آيات قرآنية تتناول الكفر والذنب. غير أنها انتقدت استمرار المدارس السعودية في تعليم الطلاب المسلمين أن الإسلام يمثل الدين الطبيعي للإنسانية، رغم أن تعاليم مشابهة توجد في الديانات الكبرى الأخرى.

**إعادة صياغة الخريطة والمصطلحات**

ركّز التقرير أيضاً على الخرائط والمصطلحات المستخدمة في المناهج. قالت إمباكت-سي إن عدة خرائط كانت «تحذف إسرائيل» وتُسمّي الإقليم كله باسم فلسطين. في الكتب المدرسية للعام 2024-2025، أزالت السلطات السعودية اسم فلسطين من الخرائط.

أفادت المنظمة بأن «إسرائيل لا تزال غير معرّفة على هذه الخرائط، لكن التعديل يزيل التعيين الصريح للإقليم كله باسم فلسطين». واستبدلت كتب التاريخ للصف الحادي عشر عبارة «العدو الصهيوني» بـ «الاحتلال الإسرائيلي». مع ذلك، رأت إمباكت-سي أن التغيير غير كافٍ.

قالت المنظمة: «رغم أن تغيير المصطلح يقلل من العداء تجاه إسرائيل، فإن استخدام عبارة 'الاحتلال الإسرائيلي'، خاصة وأنها تبدو أنها تشير إلى إسرائيل بأكملها بدلاً من أراضٍ محددة، يعكس استمراراً في موقف عدم الاعتراف بإسرائيل». تأتي هذه الملاحظة في سياق إعلان الحكومة الإسرائيلية رفضها الكامل لفكرة دولة فلسطينية. قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نوفمبر: «لن تكون هناك دولة فلسطينية. الأمر بسيط جداً: لن تقوم».

**انتقاد وصف الصهاينة بـ «الماكرين والخادعين»**

اعترضت إمباكت-سي أيضاً على وصف الكتب السعودية للصهاينة بأنهم «ماكرون وخادعون». تروي إحدى الكتب المدرسية كيف حاول حاييم وايزمان، القائد الصهيوني الذي أصبح لاحقاً الرئيس الأول لإسرائيل، رشوة مؤسس السعودية الملك عبدالعزيز آل سعود «للتخلي عن قضية فلسطين» وعدم أن يكون «عقبة كبرى أمام طموحات الحركة الصهيونية».

تصف الكتب ردّ ابن سعود، الذي اعتبر «الجرأة الإجرامية» لوايزمان تصرفاً مقيتاً.

قالت إمباكت-سي إن الروي «يعرض الصهاينة بطريقة استشراقية، مما يشجع وجهة نظر سلبية عن الحركة بأكملها». غير أن السجل التاريخي يدعم الحقائق الأساسية الواردة في الكتاب. تسجل مذكرة من وزارة الخارجية الأمريكية بتاريخ 6 فبراير 1940 قول وايزمان إن «الشيء الوحيد الذي كان لليهود تقديمه هو المال».

أضاف وايزمان أنه مستعد لجمع ثلاثة إلى أربعة ملايين جنيه إسترليني مقابل دعم ابن سعود لخطة «تحويل الفلسطينيين بشكل طوعي» إلى شرق الأردن والعراق. يعكس هذا التعبير لغة «الهجرة الطوعية» التي يروج لها وزراء إسرائيليون يسعون لتطهير فلسطينيين من غزة والضفة الغربية المحتلة.

**عن تمويل المنظمة والضغوط الدولية**

تأسست إمباكت-سي على يد شخصيات على صلات وثيقة بالدولة الإسرائيلية والمؤسسات الصهيونية، وتعمل على تغيير الكتب المدرسية في أنحاء الشرق الأوسط وتروج نسخة إسرائيلية من التاريخ الإقليمي. تطالب بأن تعترف الكتب المدرسية الفلسطينية والعربية بإسرائيل صراحة. لا تبدو أن المنظمة أو مؤسسوها قدموا اعترافاً معادلاً بدولة فلسطين.

عززت واشنطن هذه الحملة عبر الضغط الدبلوماسي، بما في ذلك جهود يقودها المبعوث الأمريكي الخاص لمراقبة ومحاربة معاداة السامية، السفير الحاخام يهودا كابلون، من مواليد إسرائيل.

عقب نشر التقرير، كتبت إمباكت-سي على منصة إكس: «نقدّر المساعي المستمرة من السعودية لتحسين المناهس الدراسية، بما فيها الجهود الموجهة نحو معالجة المواضيع المقلقة في الكتب المدرسية. إن تصوير إسرائيل والصهيونية يعكس الاعتدال التدريجي الموثق في تقاريرنا السابقة».

🔗 شارك المقال

الوسوم:#السعودية#المناهج الدراسية#إسرائيل#القدس#المنظمات الإسرائيلية
المصدر: Middle East Eye

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته