دولي🌐 Available in English١٨ آب ٢٠٢٦

وفاة معتقل تُعيد ذكريات التعذيب إلى الذاكرة السورية

وفاة معتقل تُعيد ذكريات التعذيب إلى الذاكرة السورية
ABC News
A
ABC News
المصدر الأصلي

وفاة شاب سوري يعاني من حالة صحية حرجة بعد اعتقاله والعديد من الاتهامات بتعرضه للضرب على يد قوات أمنية أشعلت غضباً واسعاً في سوريا، وأعادت للسطح ذكريات مظلمة عن التعذيب والانتهاكات في مراكز الاحتجاز تحت حكم الأسد. الكشف عن حالات تعذيب مستمرة حتى بعد سقوط النظام يفجع عائلات سورية كانت تأمل بإنهاء هذا الفصل المؤلم من تاريخ البلاد.

دمشق، سوريا — أثارت وفاة شاب كان يعاني من حالة صحية حرجة، اعتُقل واتُهم بأنه تعرّض للضرب على يد قوات الأمن السورية، موجة غضب واسعة أعادت إلى الذاكرة السورية ذكريات مؤلمة عن التعذيب والانتهاكات في مراكز الاحتجاز طوال عقود حكم أسرة الأسد.

وخرج السوريون للشارع وتوجهوا إلى وسائل التواصل الاجتماعي في الأيام الأخيرة، يطالبون بالحصول على إجابات واضحة حول وفاة محمد غميرة، الذي دُفن يوم الاثنين في مسقط رأسه الحفة بمحافظة اللاذقية الساحلية.

عندما أسقط المعارضون الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر 2024 بعد حرب أهلية استمرت قرابة 14 سنة، فتحوا السجون سيئة السمعة في البلاد. وتؤكد منظمات حقوقية أن آلاف السجناء قُتلوا في عمليات إعدام جماعية أو لقوا حتفهم بسبب الإصابات والأمراض خلال فترة حكم الأسد. وتعرض المعتقلون للتعذيب والضرب والاغتصاب.

وعد مسؤولون في حكومة الرئيس المؤقت أحمد الشرع بتحقيق محاسبة في قضية غميرة، لكن منظمات حقوقية تؤكد أن الحادثة ليست فريدة من نوعها وأن الانتهاكات تستمر في مراكز الاحتجاز.

كان غميرة، البالغ من العمر 29 سنة وأب لطفلين، متطوعاً سابقاً لدى منظمة "الخوذ البيضاء" للدفاع المدني التي عملت في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة قبل سقوط الأسد.

توفي يوم الأحد في مستشفى باللاذقية بعد إطلاق سراحه من السجن. وكان قد اعتُقل قبل أيام بناءً على "اتهام بسرقة مبلغ مالي" وفقاً لبيان أصدرته قيادة الأمن الداخلي باللاذقية، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وقال وزير الطوارئ والإدارة الكوارث السوري رائد الصالح، الذي كان رئيساً لمنظمة الخوذ البيضاء سابقاً، عبر منصة إكس إن غميرة توفي بسبب "مضاعفات نزيف دماغي ومعوي" ناجم عن "ضرب تعرض له بعد احتجازه في مركز شرطة الحفة". وأضاف أن غميرة كان يعاني من الهيموفيليا، وهي حالة تؤثر على قدرة الدم على التجلط.

قال عم غميرة، عصام غميرة، في مقابلة مصورة مع وكالة الأنباء السورية الرسمية إن العائلة أخبرت رئيس شرطة الحفة عن إصابة ابن أخيه بالهيموفيليا وحذرتهم من ضربه. ورغم ذلك، تعرض الشاب للضرب أثناء احتجازه.

أعلنت وزارة الداخلية السورية عن فتح تحقيق في وفاة غميرة، وأفادت بأنها احتجزت سبعة عاملين في الوزارة للاستجواب.

اعترف الناطق باسم وزارة الداخلية السورية نورالدين البابا، في حديثه للصحفيين، بـ "نواقص وقصور" في بعض إدارات الشرطة في البلاد، لكنه أشار إلى أن بعضها يقوم بعمل "استثنائي".

وقال: "بإذن الله، ستكون هذه الحادثة الأليمة دافعاً لإحداث تغيير إيجابي في عمليات وزارة الداخلية".

أفادت لجنة الأمم المتحدة المستقلة للتحقيق الدولي بشأن الجمهورية العربية السورية، في تقرير نشرته في مارس، بأنها وثقت "تعذيباً وإساءة معاملة" في 18 مركز احتجاز رسمي و12 منشأة احتجاز "مؤقتة" في مناطق مختلفة من سوريا خلال الفترة بين يناير وأكتوبر 2025، أي في الأشهر التالية لإسقاط الأسد وتثبيت سيطرة الحكومة الجديدة.

شملت الممارسات الموثقة ضرب السجناء بمؤخرات البنادق والعصي والأنابيب والقضبان والكابلات، واستخدام الصدمات الكهربائية وأشكال أخرى من التعذيب، والإعدامات الصورية والعنف الجنسي.

قالت منظمة "السوريون من أجل الحقيقة والعدالة"، وهي منظمة حقوقية تتابع الانتهاكات، في تقرير نشرته في وقت سابق من الشهر الجاري، إن "الضربات الشديدة والصدمات الكهربائية والإهانة والتهديدات والحرمان من الضروريات الأساسية والوفيات في الحجز تستمر في كونها ممارسات شائعة على يد مختلف الجهات الأمنية والعسكرية".

خلصت المنظمة إلى أن الحوادث منتشرة على نطاق واسع بحيث لا يمكن اعتبارها حوادث معزولة، لكن لا توجد أدلة على وجود "نظام مركزي موحد مماثل في التكوين والتوجيه لجهاز التعذيب الذي استحكم أرسى النظام السابق".

قال بسام الأحمد، المدير التنفيذي للمنظمة، لوكالة أسوشيتد برس: "إنها منتشرة نوعاً ما، لكنها ليست منظمة. بالنسبة لنا، لا توجد أدلة على أن تلك الأوامر صدرت من القادة بتعذيب الناس، لكن السلطات لها مسؤولية في إيقاف هذا السلوك".

قال سوريون فقدوا أحباءهم أو شاهدوا وفاتهم في مراكز الاحتجاز خلال حكم الأسد، إنهم قلقون من رؤية نفس الأنماط تتكرر تحت الحكومة الجديدة.

أصدرت مجموعة "عائلات من أجل الحرية"، التي تمثل أقارب المعتقلين، بياناً قالت فيه: "ما حدث لمحمد يعيد فتح جراح التعذيب والموت في الحجز لآلاف العائلات السورية - وهي ممارسات كافحت سوريا سنوات لإنهاؤها، ولا يمكن قبول تكرارها اليوم".

🔗 شارك المقال

الوسوم:#سوريا#حقوق الإنسان#التعذيب#مراكز احتجاز#محمد غميرة#الأمن السوري
المصدر: ABC News

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته