دولي🌐 Available in English٢٢ آب ٢٠٢٦

ماذا كشفت الحرب عن قدرات إيران العسكرية الحقيقية؟

ماذا كشفت الحرب عن قدرات إيران العسكرية الحقيقية؟
Al Jazeera
Al Jazeera
Al Jazeera
المصدر الأصلي

أظهرت الحرب التي استمرت قرابة أربعين يوماً بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل تفاوتاً كبيراً بين الخسائر المعلنة والقدرات المتبقية لدى طهران. وبينما تدّعي واشنطن تدمير 85 بالمئة من القاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية، تشير التقييمات الاستخباراتية الأمريكية إلى احتفاظ إيران بنسبة كبيرة من منظوماتها الدفاعية والصاروخية.

تهران – تعيد القيادة العسكرية الإيرانية حساباتها بشأن سُبل الرد على الإجراءات الاقتصادية التي تعتزم واشنطن تنفيذها بهدف "إسقاط" الحكومة في طهران.

جاء ذلك بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الأسبوع عن "أقسى عملية اقتصادية" ضد إيران، محذراً من تعرض طهران لـ"حرب اقتصادية وعزلة بلا سابقة".

يراجع القادة العسكريون الإيرانيون استراتيجيات عسكرية جديدة لمواجهة التهديدات الأمريكية المتصاعدة. وأكد أحمد وحدي، قائد الحرس الثوري الإسلامي، أن "الحل الذكي والفعال الوحيد للتعامل مع المنعطفات التاريخية الصعبة ومعادلة مؤامرات العدو اليوم والغد" يكمن في تطوير القدرات الدفاعية.

في احتفالية يوم الصناعة الدفاعية الإيرانية، أشاد علي عبدالله رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية بـ"ثورة صناعية دفاعية رادعة" في الإنتاج المحلي للأسلحة. غير أنّ السلطات الإيرانية اختارت، مجدداً، عدم عرض أسلحة جديدة.

قال الناطق باسم وزارة الدفاع رضا طلاعي نيك للإعلام الرسمي يوم السبت: "نحن نحد من فضح الأسلحة والمعدات لمفاجأة العدو والحفاظ على أسرار البلد الدفاعية".

لكنه ادعى أنه خلال الـ 12 شهراً التالية للحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو/حزيران 2025، ضاعفت إيران إنتاجها من الأسلحة والمعدات الدفاعية. وأضاف أن الإنتاج من بعض "المنتجات الاستراتيجية والمُولويَّة" ارتفع بنسبة تزيد على 300 بالمئة منذ بدء الحرب الحالية مع الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير/شباط.

أشار طلاعي نيك كذلك إلى أن أكثر من 9300 شركة إيرانية تشارك في إنتاج الأسلحة، مما يعني أن الغارات الأمريكية والإسرائيلية لن تتمكن من تدمير هذا القطاع. وأعلن وزير الدفاع بالوكالة ماجد ابن رضا أن القوات المسلحة الإيرانية حققت في هذه الحرب "اختراقات أعمق" لقواعد العدو، إضافة إلى "دقة أكبر" في الضربات و"اعتراضات دفاعية أكثر نجاحاً" مقارنة بحرب العام الماضي مع إسرائيل والولايات المتحدة.

من جانبه، قال الناطق باسم الحرس الثوري حسين محيبي الخميس إنه في حرب مستقبلية، سيوظف الحرس الثوري "أجيالاً جديدة من رؤوس حربية" لصواريخه البالستية والكروز، مشدداً على استمرار الإنتاج والتطوير بلا انقطاع.

الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في 8 أبريل/نيسان جاءت بعد ما يقرب من 40 يوماً من القصف المكثف الذي تضمن آلاف الحملات الجوية.

ادعى البيت الأبيض أن أكثر من 85 بالمئة من القاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية تم تدميرها، بما في ذلك غالبية الصواريخ البالستية والمنصات المتحركة والطائرات المسيرة طويلة المدى. وأضاف أن أكثر من 150 سفينة حربية إيرانية دمرت، وجميع الغواصات أغرقت، و97 بالمئة من مخزون الألغام البحرية الإيرانية تم القضاء عليه.

لكن تقييماً استخباراتياً أمريكياً سري نشرته وسائل إعلام في مايو/أيار توصل إلى أن إيران احتفظت بحوالي 75 بالمئة من منصاتها المتحركة و70 بالمئة من مخزونها الصاروخي قبل الحرب.

حتى بعد قصفين إضافيين مكثفين من قبل الولايات المتحدة في يوليو/تموز، استمر الحرس الثوري والجيش الإيراني في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة على القواعس الأمريكية والشحنات التجارية الدولية في مضيق هرمز، وإن بوتيرة أبطأ مقارنة ببداية الحرب.

قال القادة العسكريون الإيرانيون إن الضربات الأمريكية في يوليو أشارت إلى احتمالية تخطيط واشنطن لعمليات برية في جنوب إيران، وأكدوا استعداد الجيش للرد على أي محاولة من هذا القبيل.

يرى الخبراء أن إيران واصلت إنتاج الأسلحة في قواعد تحت الأرض موزعة جغرافياً ظلت خارج متناول القنابل الأمريكية، حتى بعد تدمير الكثير من خطوط الإنتاج فوق سطح الأرض.

إلى جانب الصواريخ البالستية الأكثر تعقيداً وكلفة، ساهمت الطائرات المسيرة الانفجارية الرخيصة والسهلة التصنيع في استنزاف عدد كبير من المقاتلات الأمريكية، وكشفت مواقع الرادار، وأرغمت المطارات ومواقع الطاقة على توقيف عملياتها، وأحدثت اضطرابات في مضيق هرمز.

فشلت منظومات الدفاع الجوي الإيرانية والقوة الجوية المتقادمة في منع الاختراقات الأمريكية والإسرائيلية والعربية للمجال الجوي الإيراني أثناء الغارات. غير أن الأنظمة الكهروضوئية الصغيرة والباحثة عن الحرارة والمحمولة يدوياً نجحت في تحقيق بعض الاعتراضات، بما في ذلك إسقاط طائرة إف-15.

وفقاً لتقارير إعلامية أمريكية، أسقطت إيران أو فقدت ما لا يقل عن 45 طائرة استطلاع متقدمة من طراز "إم كيو-9 ريبر" تابعة للجيش الأمريكي، أي حوالي ربع الأسطول بتكلفة تزيد على 1.3 مليار دولار، إما بسبب إطلاق نار إيراني أو انقطاع الاتصال أو أعطال تشغيلية.

في مضيق هرمز الذي أعلن الرئيس ترامب هذا الأسبوع أنه أراضٍ أمريكية، تمكنت واشنطن وحلفاؤها من زيادة تحويلات النفط والطاقة بصورة سرية في الأسابيع الأخيرة. لكن على الرغم من الخسائر الكبيرة التي ألحقت بالقدرات البحرية الإيرانية، فإن هجمات الصواريخ والطائرات المسيرة والقوارب السريعة تعني أن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز لا تزال أقل بكثير من مستوياتها قبل الحرب.

تحدث اضطرابات في الملاحة البحرية أيضاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، حيث تواجه السعودية ومصالحها اشتباكات متقطعة مع الحوثيين المتحالفين مع إيران في اليمن.

لا تجري إيران والولايات المتحدة أي حوارات ذات مغزى، مما يعني أن السبيل الدبلوماسي للخروج من الحرب غير مرئي في الوقت الراهن.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#إيران#الولايات المتحدة#القدرات العسكرية#الحرب#الصواريخ البالستية#مضيق هرمز
المصدر: Al Jazeera

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته