أجلت إيران والدول الخليجية العربية محادثاتهما في سلطنة عمان بطلب من دول إقليمية، وذلك بعد ساعات من هجوم على ناقلة نفط إيرانية أسفر عن مقتل شخص واحد في مضيق هرمز. وأكد وزير الخارجية العماني أن التأجيل جاء "خدمة للتوافق الإقليمي".
أعلنت وسائل إعلام إيرانية عن تأجيل المحادثات بين طهران والدول الخليجية العربية في مسقط، بناءً على طلب من عدد من الدول الإقليمية.
جاء التأجيل بساعات قليلة فقط بعد هجوم على ناقلة شحن تجارية إيرانية أودى بحياة شخص واحد في مضيق هرمز.
نقلت وكالة فارس الإيرانية عن مدير عام مكتب الشؤون الخليجية في وزارة الخارجية الإيرانية قوله يوم الأحد إن التأجيل "تم بناءً على طلب بعض دول المنطقة وكان قراراً مشتركاً بين طهران ومسقط".
وقال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة إكس إن الاجتماع المقرر عقده يوم الاثنين تم تأجيله "خدمة للتوافق الإقليمي".
برزت عمان كوسيط رئيسي في الصراع، وذلك استناداً إلى دورها العريق عقوداً طويلة كطرف موثوق به لدى طهران. كما أن السلطنة متأثرة مباشرة بالخلاف حول الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يقع الساحل الجنوبي منه ضمن الأراضي العمانية.
في يوليو الماضي، اقترحت مسقط آلية إقليمية مشتركة تقسم السيطرة على المضيق بنسبة 50-50. واشتمل الاقتراح أيضاً على "رسوم طوعية" من السفن التجارية تذهب إلى البلدين معاً.
هذا النظام مشابه لاتفاق يحكم مضيق ملقا، الذي يطلب من السفن العابرة المساهمة طوعاً في تمويل الملاحة وحماية البيئة وعمليات البحث والإنقاذ. لكن إيران رفضت فكرة الرسوم الطوعية، وأصرّت بدلاً منها على أن تكون الدفعات إلزامية للسفن العابرة عبر نقطة الاختناق الاستراتيجية.
كما دفعت طهران باتجاه إجبار السفن على استخدام مسار أقرب إلى الساحل الإيراني، وطالبت السفن العابرة بالقرب من الساحل الجنوبي للمضيق. لم تسفر المحادثات حتى الآن عن أي تقدم جوهري.
أضحت حركة النقل عبر مضيق هرمز، التي كانت تتدفق دون عرقلة قبل شن إسرائيل والولايات المتحدة حربهما على إيران في 28 فبراير، قضية مركزية في الصراع. وقبل الحرب، كان يتم نقل حوالي خمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال من منتجي الخليج عبر هذا الممر.
يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى استعادة الشحن عبر الممر المائي إلى مستويات ما قبل الحرب لخفض أسعار الطاقة قبل انتخابات منتصف الولاية في نوفمبر. غير أن طهران لم تظهر أي مؤشر على التنازل عما تعتبره مصدر نفوذ استراتيجي رئيسي.
وقبل إعلان البوسعيدي، أفادت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية أن هجوماً شنّ بالقرب من جزيرة قشم، على بعد حوالي 22 كيلومتراً من مدينة بندر عباس الساحلية، أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة أربعة آخرين. وألقى محافظ قشم باللوم على الهجوم على "عدو إرهابي".
في الوقت ذاته، أفادت وحدة المراقبة البحرية البريطانية بأن سفينة تعرضت لقصف بقذيفة وهي في طريقها عبر مضيق هرمز، لكن لم يتضح فوراً ما إذا كانت تشير إلى الحادثة ذاتها التي أفادت بها إيران. وأشارت الوحدة إلى أن حريقاً شديداً اندلع على متن السفينة وبدأت السلطات المحلية بإجلاء الأشخاص على борtu.
لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأمريكي، الذي قام بقصف سفن تحمل الراية الإيرانية خلال حصاره لموانئ إيران ويواجه تهديداً متجدداً من صواريخ إيرانية باليستية موجهة نحو سفنه الحربية.
بساعات قليلة قبل الهجوم، ظهرت الحكومة الإيرانية بموقف متحدّ.
قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: "لا يمكن للضغط أن يجبر شعبنا على الاستسلام. إيران لن تستسلم".
قدّم الرئيس ترامب تقييماً مختلفاً تماماً يوم الأحد، قائلاً إن إيران "تريد التوصل إلى اتفاق بشدة" و"تتصل باستمرار". وأدلى بهذه التصريحات وهو في ملعب الجولف التابع له في دونبيغ بأيرلندا، حيث كان يحضر بطولة جولف.
وعندما سأله صحافي لاحقاً ما إذا كانت الولايات المتحدة قد استهدفت ناقلة الشحن الإيرانية في مضيق هرمز في صباح يوم الأحد، قال ترامب: "لا أريد أن أقول"، قبل أن يصعد إلى الطائرة الرئاسية متوجهاً إلى واشنطن.