مقالاتنا🌐 Available in English١٨ آب ٢٠٢٦

ثمن أن تكوني امرأة: تدفعين أكثر وتكسبين أقل

ثمن أن تكوني امرأة: تدفعين أكثر وتكسبين أقل
شاي ارام
شاي ارام
بقلم — كاتب CROSS LINES

يتناول هذا المقال الأعباء الاقتصادية الخفية التي تواجهها النساء من خلال «الضريبة الوردية» واستمرار فجوة الأجور، مسلطاً الضوء على الكيفية التي يؤدي بها دفع النساء أسعاراً أعلى مقابل السلع اليومية، بالتزامن مع حصولهن على أجور أقل، إلى تعميق عدم المساواة والحد من استقلالهن الاقتصادي.

في عالم تتردد فيه باستمرار شعارات التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، لا يزال كون الإنسان امرأة ينطوي على كلفة مالية باهظة. فالنساء والفتيات في مختلف أنحاء العالم، إلى جانب ما يواجهنه من عوائق اجتماعية وعنف قائم على النوع الاجتماعي، يتحملن أعباء نظام اقتصادي غير عادل؛ نظام لا يميز ضدهن في الأجور فحسب، بل يجعلهن أيضاً يدفعن مبالغ أكبر مقابل شراء احتياجات يومية بسيطة وأساسية.

ويُعرف هذا التمييز المنهجي في المصطلحات الاقتصادية باسم «الضريبة الوردية» (Pink Tax)، وهو تعبير يصف الكلفة الإضافية التي تضاف إلى المنتجات والخدمات المخصصة للنساء، في حين تُباع المنتجات المماثلة الموجهة للرجال بأسعار أقل. وتقوم هذه الظاهرة على التسويق القائم على النوع الاجتماعي، إذ ترفع الشركات الأسعار بصورة ملحوظة بمجرد تغيير لون العبوة إلى الوردي أو إدخال تعديلات على التصميم ليبدو أكثر «نعومة»، محققةً بذلك أرباحاً ضخمة.

ويبدأ هذا التفاوت منذ مرحلة الطفولة ويمتد عبر مختلف مراحل الحياة، ليشمل منتجات النظافة الشخصية والملابس وحتى ألعاب الأطفال. واستناداً إلى بيانات اقتصادية لعامي 2025 و2026، مستمدة من التقارير الدورية لإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية التابعة للأمم المتحدة (UN DESA)، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، وعمليات الرصد المالي للرابطة الوطنية للمستهلكين، يوضح الجدول الآتي نسب الزيادة في أسعار المنتجات الموجهة للنساء مقارنة بنظيراتها الموجهة للرجال:

نوع المنتج أو الخدمة
متوسط فرق السعر (بالنسبة المئوية)
طبيعة التمييز في السوق

منتجات العناية الشخصية
أعلى بنسبة 13% للنساء
تختلف أسعار الشامبو والصابون ومزيلات العرق وشفرات الحلاقة لمجرد اختلاف اللون والرائحة.

الملابس والأحذية
أعلى بنسبة 8% للنساء
تكون الملابس النسائية المصنوعة من القماش نفسه وبالجودة ذاتها أعلى سعراً بسبب التعديلات في التصميم.

ألعاب ومستلزمات الأطفال
أعلى بنسبة 7% للفتيات
تُباع الألعاب ذات اللون الوردي بسعر أعلى من الألعاب المطابقة لها باللون الأزرق أو الأحمر.

الخدمات (مثل قص الشعر)
أعلى بنسبة 40% للنساء
تكون الأسعار أعلى حتى عندما يكون الوقت والجهد اللذان يبذلهما مصفف الشعر متماثلين.

اسعار مرتفعة
اسعار مرتفعة


ومن أكثر أبعاد هذه القضية إثارةً للجدل ضريبة القيمة المضافة (VAT) المفروضة على منتجات النظافة الخاصة بالدورة الشهرية، والتي يُشار إليها عادةً باسم «ضريبة السدادات القطنية» (Tampon Tax). ففي العديد من الدول، لا تزال الأنظمة الضريبية تتعامل مع هذه المستلزمات الأساسية بوصفها «سلعاً كمالية أو اختيارية»، بدلاً من اعتبارها من الضرورات الصحية. ونتيجة لذلك، تدفع النساء ضرائب إضافية تتراوح بين 2% و4% شهرياً، وينفقن ما يقارب 20 ألف دولار على امتداد حياتهن البيولوجية على الاحتياجات الصحية المرتبطة بجنسهن فقط.

ووفقاً لبيانات البنك الدولي المتعلقة برسم خرائط الفقر، وتقارير الرصد الصادرة عن منظمة الصحة العالمية (WHO) لعامي 2025 و2026، يمتد هذا التفاوت حتى إلى الأدوية التي تُباع من دون وصفة طبية. فمسكن الألم نفسه، وبالتأثير الكيميائي ذاته، يكون سعره أعلى بنسبة تتراوح بين 0.5% و1% إذا كان مغلفاً باللون الوردي أو مسوقاً خصيصاً لآلام النساء، وهي نتيجة أكدتها الدراسات الميدانية لمنظمة المستهلكين الدولية (Consumers International).

الضريبة الوردية بالارقام
الضريبة الوردية بالارقام


وتكمن الخطورة الحقيقية للضريبة الوردية في أن هذه التكاليف الإضافية تُفرض على النساء في وقت يكسبن فيه بالفعل دخلاً أقل، في ظل استمرار فجوة الأجور بين الجنسين على المستوى العالمي. ووفقاً لإحصاءات وزارة العمل الأميركية، تكسب النساء في المتوسط 82 سنتاً مقابل كل دولار يكسبه الرجال في الوظيفة نفسها ومع مسؤوليات متساوية. وفي المملكة المتحدة، تدفع 8 من كل 10 شركات أجوراً أعلى للرجال. أما في الاتحاد الأوروبي، فتبلغ فجوة الأجور الموثقة في المتوسط 13%، فيما لا تزال النساء يواجهن عوائق كبيرة أمام دخول أسواق العمل والوصول إلى المناصب العليا.

ويؤدي فرض هذه التكاليف المصطنعة بالتزامن مع تفاوت الدخل إلى مزيد من الإضرار بالمكانة الاقتصادية للنساء، ولا سيما عندما يقترن ذلك بالعمل المنزلي غير مدفوع الأجر، مثل الأعمال المنزلية ورعاية الأطفال، الذي لا يحظى بقيمة مالية معترف بها. وتُبقي هذه الحلقة، المتمثلة في انخفاض الدخل وارتفاع النفقات، كثيراً من النساء في حالة اعتماد مالي، ما يشكل عائقاً رئيسياً أمام حرية الإرادة والاستقلال الاقتصادي والتطور الشخصي داخل المجتمع.

ضريبة اعلى على المنتجات النسائية
ضريبة اعلى على المنتجات النسائية


وللحد من هذه الظاهرة، يتعين على الحكومات توحيد الضرائب المفروضة على الاستيراد، وسن قوانين تحظر التمييز السعري القائم على النوع الاجتماعي، وإعفاء منتجات الدورة الشهرية بالكامل من ضريبة المبيعات. وبالتوازي مع ذلك، يعد رفع مستوى الوعي الاستهلاكي لدى النساء أمراً بالغ الأهمية، بما يمكّنهن من التعرف على المنتجات التي تُرفع أسعارها لمجرد لونها وتجنبها.

إن تحقيق الاستقلال الاقتصادي للمرأة والقضاء على الضرائب الخفية ليسا مجرد حق أساسي من حقوق الإنسان، بل يمثلان مساراً ضرورياً نحو بناء مجتمع صحي ومتوازن.

🔗 شارك المقال

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته