تسلك شحنة من الغاز الطبيعي المسال القطري البحر الأحمر شمالاً نحو أوروبا عبر قناة السويس، في مسار نادر وخطر تفرضه التهديدات الحوثية. وتبقى تدفقات الغاز المسال عبر مضيق هرمز أدنى بأكثر من 75% من مستوياتها قبل الحرب الإيرانية، فيما تنخفض مخزونات الغاز الأوروبية إلى مستويات مقلقة.
تتجه شحنة من الغاز الطبيعي المسال القطري شمالاً في البحر الأحمر، لتسليم الغاز إلى أوروبا عبر قناة السويس. وتُعد هذه الشحنة نادرة، إذ تسلك أقصر الطرق إلى القارة الأوروبية، رغم خطورته في ظل التهديدات الحوثية للناقلات في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
ذكرت وكالة بلومبرغ يوم الاثنين، نقلاً عن بيانات تتبع السفن التي جمعتها، أن الناقلة حمّلت الغاز المسال من قطر في أغسطس، وهي تتجه الآن شمالاً في البحر الأحمر، ووجهتها بولندا.
وتربط شركة قطر للطاقة، وهي شركة حكومية، عقد توريد طويل الأجل مع مجموعة الطاقة البولندية «أوركن»، إلى جانب عقود مع مشترين أوروبيين آخرين لتزويد السوق الأوروبية بالغاز المسال.
غير أن الحرب الإيرانية أدت إلى إغلاق مضيق هرمز منذ اندلاعها، كما ألحقت الهجمات أضراراً بمجمع الإسالة في رأس لفان، وهو أكبر منشأة من نوعها في العالم. وقد مددت شركة قطر للطاقة كل شهر حالة القوة القاهرة على التسليمات التي أعلنتها للمرة الأولى في مارس.
ولا تقترب صادرات قطر من الغاز المسال من وتيرة التعافي ومستواه اللذين شهدتهما صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط.
ومع توجّه معظم ناقلات الغاز المسال عبر هرمز في وضع التعتيم، أي دون بث مواقعها، بات تتبع حركتها أصعب من أي وقت مضى، ما يزيد صعوبة تقدير حجم التدفقات وتوازن الإمدادات العالمية.
وعبرت بعض الشحنات القطرية والإماراتية المضيق خلال الأسابيع الأخيرة، لكن أحجامها أقل بكثير من أن تُحدث فرقاً في توازن الغاز المسال عالمياً.
ويبدو أن حركة الغاز المسال في مضيق هرمز تتحسن، رغم تزايد التهديدات للشحنات في هذا الممر الحيوي خلال الأيام الأخيرة، والتصعيد على الجبهة السعودية الحوثية. ومع ذلك، تظل التدفقات أدنى بأكثر من 75% من مستوياتها قبل الحرب الإيرانية.
ونتيجة لغياب الغاز القطري، تتراجع الطلبات الآسيوية على الغاز المسال في ظل الأسعار المرتفعة، في حين تدفع أوروبا أسعاراً أعلى للحصول على الإمدادات. غير أن مخزونات الغاز الأوروبية بلغت 74% من طاقتها هذا الأسبوع، مقارنة بأكثر من 86% في الفترة نفسها من العام الماضي، ومتوسطها خلال السنوات الخمس الماضية.
ومن شأن هذه الشحنة النادرة، التي رصدتها بلومبرغ، أن تسرّع وصول الغاز القطري إلى أوروبا، بدلاً من أن تسلك طريقها الأطول حول رأس الرجاء الصالح في أفريقيا.