حقق حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف نتيجة تاريخية بحصوله على 43.8% من الأصوات في انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت الشرقية، مما يضعه في موضع قيادة حكومة الولاية للمرة الأولى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. يثير الصعود المذهل لهذا الحزب أسئلة جوهرية حول طبيعة برنامجه السياسي وأسباب استقطابه لشريحة واسعة من الناخبين الألمان.
حقق حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) اليميني المتطرف نتيجة غير مسبوقة بحصوله على 43.8% من الأصوات في انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت الشرقية الأسبوع الماضي، ما يضعه في موضع قيادة حكومة الولاية القادمة. وتمثل هذه النتيجة حدثاً تاريخياً، إذ لم تقد أي حزب يميني متطرف حكومة إقليمية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، وتشكل بذلك تحدياً دستورياً لالتزام ألمانيا ما بعد الحرب بالديمقراطية الليبرالية.
تملك الحكومات الإقليمية في ألمانيا سلطات واسعة في تحديد السياسات عبر مجالات رئيسية متعددة، من الأمن والتعليم إلى الثقافة. لكن ما هو بالضبط برنامج حزب البديل السياسي المقترح للولاية؟ وهل يكون الحراك الهوياتي أكثر أهمية من السياسات الاقتصادية في جاذبيته؟ وماذا يمكن للقوى التقدمية أن تستفيد من نجاح الحزب؟
هذه الأسئلة برزت خلال محادثة أجراها الباحثان كاميرون أبادي وآدم توز على البودكاست المشترك "أونز أند توز". يشير آدم توز، الاقتصادي البارز والمتخصص الألماني، إلى أن حزب البديل يتمتع بوجوه عديدة. فمن جهة، توجد مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر أعضاء الحزب بمظهر عنيف، حيث يرتدون الجزم العسكرية ويرددون أغاني عنصرية، ويستخدمون لغة مهينة. والحزب يضم في صفوفه نشطاء يمينيين معروفين وأشخاصاً لهم سجلات جنائية.
لكن عند فحص البرنامج الحزبي الرسمي، يكتشف المرء تناقضاً صارخاً. يصف توز البرنامج بأنه محافظ جاف عميق الجذور، يستحضر أسلوب الخطاب المحافظ التقليدي البريطاني. فالحزب لا يعتنق الشعبوية بمعناها الحديث، ولا يشبه حركة ترامب في الولايات المتحدة. الأسلوب يذكّر توز بلحن محاضري التاريخ المحافظين الذين عرفهم في المدارس الثانوية بألمانيا الغربية، يتحدثون عن استعادة القيم الأساسية للثقافة الألمانية.
الحجة الأساسية للحزب تدور حول أن الأحزاب الحاكمة تسلّم ألمانيا عبر سياسات المناخ والهجرة وسياسات ترفض التاريخ الألماني الأصيل. المشكلة الكبرى، من وجهة نظره، هي الهجرة، خاصة استقبال الرجال المسلمين الذين يقوّضون القيم الثقافية الأساسية للمجتمع الألماني. وقد عمل مفكرون ألمان على صياغة هذا البرنامج، حيث يناقش بعض الباحثين أفكار الفيلسوف الإيطالي أنطونيو جرامشي حول الهيمنة الثقافية.
يشتمل برنامج الحزب لأول مائة يوم في الحكم على محتوى يقتصر على حرب ثقافية خالصة. يتضمن الترحيل الفوري للمهاجرين بأسرع ما يمكن، وخفض الدعم عن وسائل الإعلام العام لأنها متحيزة ضده، وإعادة تقييم أولويات حكومة الولاية. تشتهر ساكسونيا-أنهالت بأنها موطن جزء من حركة الباوهاوس المعمارية الحديثة، وهو ما يعتبره الحزب رمزاً للانحراف الثقافي الذي يعكس إنجازات ألمانية حقيقية.
هذا التمزق بين الوجه الفكري المحترم والممارسة الوسخة يعكس حقيقة أعمق عن شعبية الحزب في الشرق الألماني. فالناخبون لا ينجذبون بالضرورة إلى الأفكار الفلسفية المتقنة، بقدر ما ينجذبون إلى رسالة تشعرهم أن خيارات الحياة التقليدية والقيم المحافظة تستحق الدفاع عنها في مواجهة ما يرونه تهديداً ثقافياً متسارعاً.
إن فهم صعود حزب البديل يتطلب الاعتراف بأن الناخبين الألمان، خاصة في الشرق، يشعرون بأن النخب السياسية الحاكمة لا تمثلهم. والحزب استطاع استغلال هذا الشعور بالاستبعاد والقلق من التغيير الاجتماعي السريع. الدرس الذي قد يستفيد منه التقدميون أن السياسات التوزيعية وحدها لا تكفي إذا لم تترافق مع احترام قيم الناخبين الثقافية واستجابة لمخاوفهم الحقيقية حول الهوية والمجتمع.