قناديل البحر تحاصر شواطئ ديلاوير وتُبعد السباحين عن المياه
The Guardian US
T
The Guardian US
المصدر الأصلي
أعداد غير مسبوقة من قناديل البحر تغزو شواطئ ديلاوير الأمريكية هذا الصيف، ما أدى إلى مئات اللسعات يومياً وأجبر السباحين على الابتعاد عن المياه. خبراء يربطون الظاهرة بتغير المناخ وارتفاع درجات حرارة المياه والظروف الجافة التي توفر بيئة مثالية لازدهار هذه الكائنات البحرية.
تشهد شواطئ ديلاوير الأمريكية هذا الصيف غزواً غير مسبوق من قناديل البحر، وسط تحذيرات متكررة من السلطات المحلية. أفادت دوريات سلامة الشواطئ برصد مئات اللسعات يومياً، ما أجبر بعض الزوار على الابتعاد عن المياه تماماً وأصاب حتى رجال الإنقاذ أنفسهم.
تنتشر قناديل البحر على امتداد وجهات شاطئية شهيرة من بينها ساوث بيثاني وريهوبوث وديوي وليوز، وقد أثار تكرار اللسعات قلق عشاق الشواطئ. قال نيكو كاسيريس، قائد دوريات ريهوبوث: "تزايدت أعداد قناديل البحر بشكل كبير في الأسابيع الماضية، والمضاعفات التي نشهدها هذا الصيف مختلفة تماماً عما رأيناه سابقاً".
أوضح كاسيريس، الذي تعرض للسع مراتٍ عديدة، أن آثار اللسعات التقليدية لا تستمر سوى نصف ساعة إلى 45 دقيقة، لكن لسعات هذا الصيف تسبب آلاماً وأعراضاً تمتد طوال اليوم. وأضاف أن فريقه رصد بين 150 و200 لسعة يومياً منذ نهاية يوليو، مشيراً إلى أن الأطفال الصغار يعانون من غثيان متكرر جراء هذه اللسعات.
عزا كاسيريس تراجع الزوار عن المياه إلى الخوف من اللسع، قائلاً: "الناس يعتقدون أننا نغلق المياه لأن لا أحد يدخلها، لكن الحقيقة أن الجميع يخشى من اللسع. دخولك المياه يعني تقريباً أنك ستُلسع حتماً".
من جهته، وثّق براديون جونز، حارس إنقاذ في ليوز، حوالي 100 لسعة يومياً، تزداد وتيرتها في فترة ما بعد الظهيرة. لاحظ جونز انخفاضاً ملحوظاً في عدد السباحين هذا الصيف مقارنة بالأعوام الماضية.
حذّرت السلطات من أربعة أنواع من قناديل البحر: أسد البحر والقراص الأطلسي والقنديل القمري والجوز البحري. وفي حالة اللسع، توصي بشطف المنطقة المصابة بالخل ثم تطبيق ماء ساخن أو منشفة دافئة. أما اللسعات في الوجه أو الرقبة فتستوجب عناية طبية فورية. كما حذّرت السلطات من الاعتقاد الشائع بشأن البول على اللسعة، مؤكدة أنه قد يزيد الألم سوءاً.
عزا كريس بيترون، مدير خدمة الاستشارات البحرية بمركز ديلاوير سي غرانت، التفشي الحالي إلى مزيج من العوامل البيئية. ارتفاع درجات حرارة الهواء والمياه، إلى جانب ظروف الجفاف التي زادت ملوحة المياه والرياح الموسمية وأنماط التدوير المائي، خلقت ما أسماها بيترون "عاصفة كاملة" لازدهار قناديل البحر المحلية.
أشار بيترون إلى أن هذه الظروف قد تصبح أكثر شيوعاً مع ارتفاع درجات الحرارة وتكرار فترات الجفاف. لكنه لفت أيضاً إلى أن موسم الأعاصير الهادئ نسبياً حتى الآن ساهم في تراكم قناديل البحر على الشواطئ، لأن الأعاصير عادة ما تُفرّق أعدادها وتدفعها نحو البحر العميق وتُحرّك المياه الباردة من الأعماق، وهي أقل ملائمة لقناديل البحر الصيفية.
قال بيترون: "البيانات المتاحة تُظهر أن درجات حرارة الهواء والمياه ترتفع بمرور الوقت، وقد تصبح فترات الجفاف أكثر تكراراً، وهذا سيعني أعداداً أكبر من قناديل البحر الصيفية".
اختار كثير من رواد الشواطئ البقاء خارج المياه تماماً. قالت كريستين زيربي، وهي من سكان ديلاوير، وهي تقف على شاطئ ليوز: "زوجي وأطفالي ينزلون فقط إلى خط الماء ليشعروا بالمياه، لكن من المحبط ألا نتمكن من الدخول". أضافت: "لن أخاطر بنفسي. لقد زرت شواطئ ديلاوير كل سنة في حياتي، ولم أرها فارغة هكذا من قبل".
في سياق متصل، تشهد جنوب كاليفورنيا موجة حر بحرية مستمرة مدفوعة بأزمة المناخ، جلبت أعداداً غير معهودة من الفرس البحري بالقرب من الشاطئ بحثاً عن مياه أدفأ، مما أسهم في ارتفاع حالات الإصابة وسط توافد الزوار على الشواطئ هرباً من الحر الصيفي.
🔗 شارك المقال
الوسوم:#تغير المناخ#البيئة#الشواطئ الأمريكية#ديلاوير#قناديل البحر#السلامة البحرية