الذكاء الاصطناعي يدفع الطلاب لإعادة النظر في تخصصاتهم الجامعية
Axios
A
Axios
المصدر الأصلي
يسعى طلاب الجامعات وأولياؤهم للبحث عن تخصصات مستقبلية آمنة في عالم تحكمه تقنيات الذكاء الاصطناعي، بينما تراجع الكليات والجامعات مناهجها لتأهيل الطلاب للعمل في سوق عمل متغير بسرعة. قرابة سبعة من كل عشرة طلاب يخشون أن يجعل الذكاء الاصطناعي من الصعب عليهم إيجاد فرص عمل بعد التخرج.
تعيد أعداد متزايدة من طلاب الجامعات النظر في خياراتهم الأكاديمية بسبب القلق من أن يفعل الذكاء الاصطناعي في سوق العمل. وتسعى الجامعات وأولياء الأمور على حد سواء للعثور على تخصصات تحتفظ بقيمتها في مستقبل يهيمن عليه الذكاء الاصطناعي.
**لماذا هذا مهم؟** يغيّر الذكاء الاصطناعي المهارات التي يتوقعها أصحاب العمل من الموظفين الجدد، بينما تعيد الكليات والجامعات التفكير في كيفية إعداد الطلاب للانتقال إلى هذا الواقع الجديد.
**الصورة الكبرى:** ربما تكون الشائعات حول نهاية الوظائف مبالغاً فيها، لكن طلاب الجامعات والخريجين الجدد يشعرون بقلق حقيقي حول ما ينتظرهم. يقول كيسي إيفانز، العميد المؤقت لكلية الأعمال بجامعة أمريكان، إن أعضاء هيئة التدريس والإداريين في الجامعات يجب أن يكرسوا وقتاً أكثر للتفكير في ما سيفعله الطلاب بشهاداتهم وكيف تنعكس دراستهم على حياتهم المهنية. والآباء والأمهات يتوقعون هذا الاهتمام أيضاً، حيث يسأل الآباء بانتظام عن الروابط بين الجامعة وأصحاب العمل ومعدلات التدريب العملي.
**بالأرقام:** تشير استطلاعات حديثة شملت ألفي طالب جامعي في الولايات المتحدة إلى أن ما يقارب 69% من طلاب الجامعات يقلقون من أن الذكاء الاصطناعي سيصعّب عليهم العثور على وظيفة. أما أقل من نصفهم (45%)، فيقولون إنهم متفائلون بشأن سوق العمل بعد التخرج. وذكر واحد من كل خمسة طلاب (22%) أنهم غيّروا تخصصهم أو تركيزهم الأكاديمي بسبب القلق من حالة سوق العمل.
**نظرة عامة:** التخصصات الجامعية الحالية لم تُصمَّم بالضرورة للتكيف مع سوق العمل المستقبلي. وفقاً لليا بيلسكي، نائبة رئيس التعليم في شركة OpenAI، فإن المهارات القابلة للنقل كالتفكير النقدي والإلمام بتقنيات الذكاء الاصطناعي والقيادة والعمل الجماعي هي ما سيبحث عنه أصحاب العمل.
في جامعة أمريكان مثلاً، يتعلم الطلاب كيف يستخدمون الذكاء الاصطناعي بشكل نقدي، بما في ذلك تحديد أخطاؤه والنظر في الأسئلة الأخلاقية والبت في متى تضيف هذه التكنولوجيا قيمة حقيقية. يجمع المنهج الدراسي بين مهارات الذكاء الاصطناعي والمتطلبات الخاصة بالتواصل والعمل بروح الفريق والعرض والتفكير النقدي، وهي المهارات التي يستمر أصحاب العمل في البحث عنها.
**قصة واقعية:** بورتون بيكر، طالب في السنة الثانية بجامعة كاليفورنيا ديفيس، بدأ دراسته متخصصاً في المحاسبة، لكنه أدرك سريعاً أن الذكاء الاصطناعي يستطيع أن يقوم بجزء كبير من واجباته الدراسية. قرر إضافة التمويل إلى تخصصه الأساسي لتوسيع آفاق فرصه الوظيفية وتحسين معرفته المالية. قال بيكر: "لا جدوى من الدخول إلى هذا المجال إذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على فعل كل شيء بدلاً عنك".
**الرأي الآخر:** سامي وايت، طالب في السنة الثالثة بجامعة نيويورك، يدرس الكتابة الدرامية ويفكر باستمرار في تأثير الذكاء الاصطناعي على الفنون، حتى وإن كان يتجنب استخدامه في المهام الإبداعية. قال وايت: "لا أقلق كثيراً من احتمالية أن يستحوذ على كل شيء"، لكنه لاحظ أن نمو الذكاء الاصطناعي "يشكل تهديداً كبيراً يلوح في الأفق". يرى وايت أن الذكاء الاصطناعي سيؤثر على العديد من التخصصات والمسارات الوظيفية، لذا قرر أن يسعى وراء ما يحب فعلاً. قال: "إذا كان هذا شيئاً كبيراً سيؤثر على كل شيء، وإذا كان سوق العمل سيكون صعباً بالفعل، فقد يكون الأفضل أن أسعى خلف ما أحب حقاً".
**التحقق من الواقع:** شركات المحاسبة الكبرى تستمر في توظيف الطلاب بكثافة، والطلب على مواهبهم يفوق العرض حالياً، وفقاً لإيفانز. لكن أصحاب العمل "يتوقعون أكثر من الخريجين الجدد مما كانوا يتوقعونه من قبل، سواء في مجال المحاسبة أم في أي مجال آخر".
**ما يجب الانتباه له:** مع أن أدوات الذكاء الاصطناعي تتولى مزيداً من المهام، يصبح من الصعب التنبؤ بالمهن التي ستتأثر أكثر. يقول إيفانز إن الخريجين الجدد يُتوقع منهم الآن إدارة المشاريع والتعامل مع وكلاء الذكاء الاصطناعي وإجراء بحوث أعمق وعرض نتائجهم والنقاش الجاد والدفاع عن عملهم بحجج قوية.
**الخلاصة:** قد يجعل الذكاء الاصطناعي بعض المهام أسهل، لكن أصحاب العمل يرفعون سقف التوقعات من الموظفين في بداية حياتهم الوظيفية.