دولي🌐 Available in English١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦

الجنرال السابق: روسيا فقدت قدرتها على الهجوم في أوكرانيا

الجنرال السابق: روسيا فقدت قدرتها على الهجوم في أوكرانيا
BBC World
BBC World
BBC World
المصدر الأصلي

قال الجنرال ألكسندر سيرسكي، القائد العسكري الأسبق لأوكرانيا، إن كييف استطاعت تثبيت خط المواجهة وكسر قدرة روسيا على التقدم بقتل أعداد ضخمة من جنودها. وأضاف أن خسائر موسكو العسكرية تفوق خسائر أوكرانيا بمعدل ستة أضعاف، وحتى 11 ضعفاً عند حساب القتلى فقط.

أكد الجنرال ألكسندر سيرسكي، القائد العسكري الأسبق لأوكرانيا، في حوار حصري مع بي بي سي أن بلاده استقرت خطوطها الأمامية و"كسرت قدرة روسيا على التقدم" بفضل إلحاق خسائر بشرية فادحة بالقوات الروسية.

جاء هذا التصريح في أول حوار صحفي لسيرسكي منذ إقالته المفاجئة من منصبه في الصيف الماضي. ودافع الجنرال عن نفسه ضد انتقادات وجهت إليه بأنه يتبنى تكتيكات عسكرية "تقليدية" غير مناسبة للقوات الأوكرانية الحديثة المزودة بتقنيات متطورة.

رفض سيرسكي أيضاً الاتهامات التي وجهها إليه جنود سابقون، قالوا لبي بي سي إنهم أُجبروا على البقاء في مواقعهم رغم تطويقهم شبه الكامل من قبل القوات الروسية، مما أسفر عن خسائر فادحة.

قال سيرسكي إن إجمالي خسائر موسكو في الحرب تفوق خسائر أوكرانيا بمعدل ستة أضعاف. وأضاف: "إذا احتسبنا القتلى فقط، فإن النسبة تصل إلى 11 ضعفاً".

لا تعلن روسيا ولا أوكرانيا أرقام قتلاهما رسمياً. وبينما تؤكد القيادة العسكرية الأوكرانية أنها ألحقت خسائر قياسية برجال موسكو في سبتمبر الماضي، فإن هذه الأرقام لا يمكن التحقق منها.

تقدّر جهات الاستخبارات البريطانية أن روسيا فقدت حوالي نصف مليون جندي قتيل في أوكرانيا منذ شنها الغزو الشامل عام 2022. بينما يرى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأمريكي أن أوكرانيا فقدت حتى يونيو 2026 نحو 150 ألف جندي قتيل.

وعزا سيرسكي الجمود الحالي على الجبهة إلى هذا الفارق الكبير في الخسائر البشرية، إضافة إلى التفوق التكنولوجي والاستراتيجية الأوكرانية القائمة على ضرب النقاط الضعيفة في الخطوط الروسية مع احتواء تقدمهم في مناطق أخرى.

أوضح الجنرال أنه في النصف الأول من عام 2026، نجحت روسيا في الاستيلاء على 61 كيلومتراً مربعاً فقط. وقال: "هذا يشير إلى أن خط المواجهة قد استقر بالفعل".

أيدت معهد دراسة الحرب هذا التقييم. وذكر في أحد تقاريره الأخيرة أن موسكو فقدت في سبتمبر 2026 مساحة أكبر مما استحوذت عليها.

تولى سيرسكي قيادة الجيش الأوكراني عام 2024. وكان قد حقق سمعة مرموقة بدفاعه عن كييف في بداية الغزو الروسي الشامل عام 2022، وقيادته للهجوم المضاد الناجح شرق خاركيف في خريف ذات السنة.

إلا أن الرئيس فولوديمير زيلينسكي أقال سيرسكي في الصيف الماضي وسط خلاف عميق مع وزير الدفاع آنذاك ميخائيل فيدوروف.

كان فيدوروف قد انتقد الجيش الأوكراني بقيادة سيرسكي، قائلاً إنه لم يتكيف مع الواقع المتغير للحرب وحاول عرقلة مبادراته.

أقال زيلينسكي في البداية فيدوروف لكن احتجاجات شعبية ضخمة على الشوارع فرضت عليه إقالة سيرسكي أيضاً، واستبدله بالجنرال ميخائيل دراباتي، 43 سنة.

قال سيرسكي للبي بي سي إنه اختلف مع فيدوروف لأن الأخير "لم يأخذ مصالح الجيش في الاعتبار" عند شراء الأسلحة والإمدادات.

أوضح أن فيدوروف خلق "عدم توازن" في التوريدات، إذ ركز على الطائرات بدون طيار على حساب معدات أمامية حيوية مثل المركبات الأرضية غير المأهولة والشاحنات الصغيرة والدراجات النارية. وأضاف أنه حتى في مجال الطائرات بدون طيار، كانت هناك نقص حاد، فلم يتسلم الجيش سوى نصف احتياجاته.

كان فيدوروف وزيراً شاباً مشهوراً بمبادراته الرقمية والتكنولوجية، وغالباً ما قارن الناس بينه وبين سيرسكي الذي اعتقد النقاد أنه لا يصلح لقيادة السباق التكنولوجي الجديد ضد روسيا.

لكن سيرسكي يختلف مع هذا التقييم. وقال إنه خلال فترة قيادته وصل استخدام الطائرات بدون طيار إلى مستوى غير مسبوق، بما فيه غارات عميقة تتجاوز 2000 كيلومتر خلف خطوط العدو. وأضاف أن أوكرانيا كانت أول دولة تنشئ قوات أنظمة غير مأهولة كفرع منفصل في القوات المسلحة تحت قيادته، وأن الطائرات بدون طيار باتت تمثل الآن 80 في المئة من خسائر روسيا.

إلا أنه تحت قيادة سيرسكي العسكرية، اضطرت القوات الأوكرانية إلى انسحابات فوضوية من مدن شرقية مثل أفديفكا وفوغليدار وحول بروفسك.

تذمر جنود أفادوا بي بي سي من أنهم أُلزموا بالبقاء في مواقعهم مهما كلف الثمن. وبحلول الوقت الذي أُعطيت لهم أوامر الانسحاب، كان غالباً ما يكون قد فات الأوان لأنهم كانوا شبه محاصرين من القوات الروسية.

لا ينكر سيرسكي حدوث مثل هذه الحالات على الجبهة، لكنه أخبر بي بي سي أن أوكرانيا تقاتل ضد جيش أقوى بكثير.

قال إنه في عام 2025، كانت نسبة الطائرات والقنابل تفضل موسكو بـ 18 إلى واحد. وفي السنة ذاتها، كان لدى روسيا مدفعية وقذائف أكثر من أوكرانيا بمعدل 2.5 مرة. وأشار إلى أن روسيا يمكنها تعبئة أربعة ملايين رجل مدرب عسكرياً، ما يتيح لها فرصاً لاختراق الخطوط الأوكرانية.

كانت إحدى أشهر عمليات سيرسكي هي الاقتحام في منطقة كورسك الروسية الذي بدأ في أغسطس 2024. انتهى بانسحاب درامي في الربيع التالي، وصفه بعض الجنود بأنه "كارثي". لكن سيرسكي أصر على أن عملية كورسك كانت "ضرورية".

قال: "في صيف 2024، كانت القوات الروسية تتقدم على كل الاتجاهات الرئيسية للجبهة بقوة تفوق قوتنا بحوالي ستة أضعاف".

أوضح أن الاقتحام في كورسك أرباك الهجوم الروسي وأجبر موسكو على إعادة توجيه قواتها، ما أعطى أوكرانيا نفساً وفرصة لألوياتها المرهقة في الشرق والجنوب كي تتعافى.

وانتقد سيرسكي بشدة الحلفاء الأوروبيين الذين يشكون في وجود أطماع روسية إقليمية خارج أوكرانيا. ونصحهم بالبدء في الاستعداد للحرب الآن و"التخلي عن كل الأوهام بأنها لن تصل إليهم".

أضاف أنه يعتقد أن الحرب الأوكرانية ستصبح أكثر طابعاً تكنولوجياً. وقال إن هناك سيكون المزيد من الروبوتات والأنظمة الآلية والذكاء الاصطناعي. وأردف: "حتى الأسلحة العادية الآن تتلقى أنظمة تحكم تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحسين قدراتها".

يمكن لمثل هذه التقنيات أن تعطي حياة جديدة للأسلحة التقليدية مثل الدبابات. قال سيرسكي إن روسيا وأوكرانيا تتسابقان الآن لتطوير "أنظمة دفاع نشطة" لحماية المركبات المدرعة.

لكنه أصر على أن "الدور البشري سيظل حاسماً على ساحة المعركة لأن الناس سيحتاجون إلى التحكم في هذه الأنظمة".

🔗 شارك المقال

الوسوم:#أوكرانيا#روسيا#الحرب#الجيش الأوكراني#سيرسكي#خط المواجهة
المصدر: BBC World

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته