دوليAvailable in English

أوروبا تستعد لمواجهة تصعيد روسي مع اقتراب الشتاء

المعالجة
ترجمة وتحرير Cross Lines
المصدر
أخبار روسيا
أوروبا تستعد لمواجهة تصعيد روسي مع اقتراب الشتاء
أخبار روسيا
أ
أخبار روسيا
المصدر الأصلي

تواجه أوروبا تصعيداً روسياً محتملاً يشمل الهجمات على البنية التحتية وأعمال التخريب والضغط على الانتخابات، فيما تعمل على إعداد استراتيجية أمن قومي جديدة لمواجهة هذه التحديات. ويأمل المسؤولون الأوروبيون في ردع بوتين عن الخطوات التي قد تفجر أزمة، مع الحفاظ على دعم كييف والتكامل مع حلف الناتو.

في العام الخامس من حربها على أوكرانيا، تُحرز القوات الروسية تقدماً ضئيلاً في ساحة المعركة. وقد استخدمت أوكرانيا المسيّرات لنقل الحرب إلى مدن في أنحاء روسيا، بما فيها موسكو. وهذا خبر سيئ للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فمكانته الشخصية مرتبطة ارتباطاً مباشراً بهذه الحرب.

ويُصرّ بوتين الآن على التصعيد، ليس ضد أوكرانيا وحدها، بل ضد الأوروبيين أيضاً، الذين بذلوا جهوداً كبيرة لإبقاء كييف في ساحة القتال.

ويرى بوتين أمامه فرصاً سانحة. فالأوكرانيون يوشكون على نفاد صواريخ الاعتراض من طراز «باتريوت» وغيرها من منظومات الدفاع الجوي، ما يمنح الصواريخ والمسيّرات الروسية فرصة أفضل لضرب الأهداف في مختلف أنحاء أوكرانيا بفعالية أكبر، ومن بينها البنية التحتية اللازمة لإبقاء الكهرباء والتدفئة متوفرتين مع اقتراب فصل الشتاء.

ويدرك بوتين أيضاً أن 10 دول من أعضاء الاتحاد الأوروبي ستجري انتخابات في عام 2027. ويأمل أن يتمكن، عبر شن حرب هجينة تتمثل في هجمات تخريبية تُعطّل الأنشطة في دول الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، من دفع الناخبين الأوروبيين وبعض قادتهم إلى التخلي عن مواصلة دعم كييف.

ويستعد المسؤولون الأوروبيون لثلاثة أشكال من العدوان الروسي. فقد رصدوا بالفعل عدداً كبيراً من المسيّرات الروسية التي حادت عن مسارها ودخلت المجال الجوي لحلف الناتو، وهو نتيجة طبيعية لتزايد استخدامها في الحرب، ولتقنيات التشويش على أنظمة الملاحة التي تستخدمها القوات الروسية والأوكرانية على حد سواء.

كما يرصد الأوروبيون توغلات متعمدة بالمسيّرات، وهجمات تخريبية، مثل الهجوم الذي أُحبط في 4 أغسطس/آب على طائرة شحن أوكرانية في مطار لايبزيغ، بل ومخططات اغتيال. وتخدم هذه العمليات أغراضاً عدة، أبرزها اختبار ردود فعل الناتو، وتعطيل إمداد القوات الأوكرانية بالأسلحة والمعدات، وترسيخ الانطباع بارتفاع كلفة استمرار أوروبا في دعم كييف.

وأخيراً، هناك احتمال منخفض المخاطر بأن تسعى موسكو إلى زعزعة استقرار دول في الناتو، مثل إستونيا ولاتفيا، عبر تعبئة الروس العرقيين داخل حدودها ونشر «الرجال الخضر الصغار»، وهم جنود روس بلا زي عسكري ولا شارات تعريفية، وهو الأسلوب الذي استخدمته لانتزاع شبه جزيرة القرم عام 2014. ومثل هذه العملية ستختبر إرادة الناتو في الدفاع عن حدوده.

ويدرك مسؤولو الناتو تماماً أن عليهم الاستعداد لاستفزازات روسية لا ترقى إلى حد دفع دول الحلف إلى تفعيل المادة الخامسة، وهي بند الدفاع الجماعي في الحلف. ويعمل المسؤولون الأوروبيون على إعداد استراتيجية جديدة للأمن القومي تتضمن «بروتوكول طوارئ»، تستطيع المفوضية الأوروبية بموجبه أن تجمع رؤساء الدول بسرعة للرد على العدوان الروسي.

وقد تشمل خطوات الرد عقوبات جديدة واسعة، ونشر قوات وأسلحة ومعدات عسكرية أوروبية أقرب بكثير إلى الحدود الروسية. كما يسيطر الأوروبيون على أكثر من 225 مليار دولار من الأصول الروسية المجمّدة، يمكن مصادرتها.

ويأمل الأوروبيون أن تجعل خطط الرد الأوضح والأكثر تنسيقاً بوتين أكثر حذراً إزاء الإجراءات التي قد تفجّر أزمة، كأن تُلحق ضرراً اقتصادياً جسيماً أو تودي بحياة مدنيين أوروبيين ولو عن غير قصد. والرسالة واضحة: أوروبا موحّدة ومستعدة للرد وملتزمة بدعم أوكرانيا، ولن يغيّر أي تصعيد إضافي موقفها.

ولا يكتفي القادة الأوروبيون بإدارة توقعات بوتين، بل يبعثون أيضاً برسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مفادها أنهم يعملون على التعامل مع التهديدات الروسية دون الاعتماد على الناتو، وبالتالي دون الاعتماد على القيادة الأمريكية وأموال دافعي الضرائب الأمريكيين. غير أنهم يقدّمون استراتيجية الأمن القومي هذه بوصفها مكمّلة للناتو لا بديلاً عنه، إذ يدركون أن الرد الحازم من الحلف يظل ضرورياً لردع أخطر خطط بوتين.

ويتعين على المسؤولين الأوروبيين التحرك بسرعة. فهم يأملون ليس فقط في مساعدة كييف على تجاوز الهجمات الروسية في الشتاء المقبل، بل أيضاً في حماية بنيتهم التحتية المادية والسيبرانية بشكل أفضل. كما يحتاجون إلى تحسين جمع المعلومات الاستخباراتية وتبادلها، وهو أمر بالغ الأهمية للاستجابة السريعة والحازمة لأي تحركات روسية جديدة. ويدركون أن عليهم إنجاز هذه الاستعدادات بحلول نهاية هذا العام.

شارك المقال

الوسوم:#روسيا#أوكرانيا#الاتحاد الأوروبي#حلف الناتو#فلاديمير بوتين#الأمن القومي
المصدر: أخبار روسيا

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته