صيف أوروبا الكابوسي: الحرائق والجفاف يهددان الاقتصاد والطاقة
Foreign Policy
Foreign Policy
المصدر الأصلي
موجة حر قاسية وحرائق غابات مدمرة تجتاح أوروبا، مما أسفر عن مليارات الدولارات من الخسائر وإجلاء مئات الآلاف من السكان. يحذر العلماء من أن القارة الأوروبية تشهد تحولاً خطيراً بسبب تسارع التغير المناخي الذي يهدد الأمن الغذائي والإمدادات الطاقية.
لم يكن الصيف الحالي عادياً في أوروبا. حرائق غابات قوية اجتاحت فرنسا وإسبانيا، مما أجبر مئات الآلاف من السكان على مغادرة منازلهم وأدت إلى ما يُعتبر الأكبر من نوعه من عمليات الإجلاء السلمية في تاريخ البلديْن.
وفي المناطق التي لم تلتهمها النيران، تسود ظروف جفاف قاسية. انخفضت مستويات المياه في نهر الدانوب، الشريان الحيوي للقارة، إلى درجة كشفت عن بقايا سفن حربية ألمانية من الحرب العالمية الثانية كانت غارقة في أعماقه.
في بعض الدول، تفاقم نقص المياه إلى حد بات معه الجفاف يشكل تهديداً جسيماً للإمدادات الطاقية. اضطرت السلطات إلى تفجير متفجرات في قاع الأنهار على أمل أن تساعد الانفجارات على تحويل المياه الباردة المفقودة نحو مفاعل نووي قريب.
قال دانيل سوين، عالم المناخ من جامعة كاليفورنيا للزراعة والموارد الطبيعية: "إذا نظرت إلى صيف أوروبا من منظور المناخ والحرائق الغابية، فإنه يقرأ فعلاً كسيناريو فيلم كوارث مبالغ فيه قليلاً". لكن هذا واقع مرير وليس خيالاً.
أوروبا هي أسرع قارات العالم احتراراً. هذه الظروف وقّدت موجة حر قاسية وحرائق غابات مدمرة وجفافاً شديداً يفرضان ضغوطاً هائلة على الاقتصاد الأوروبي والإمدادات الكهربائية. فإذا كان النزاع حول مضيق هرمز قد بدأ يرسل موجات صدمة اقتصادية عبر القارة، فإن الظواهر الجوية المتطرفة هذا الصيف ستفاقم الأوضاع بدرجة كبيرة.
التكاليس ترتفع بسرعة. لقد كلّفت حرائق الغابات في خمس دول هي الأكثر تضررآ بالفعل أكثر من 3 مليارات دولار، وفقاً لتحليل أجرته صحيفة "فايننشيال تايمز". أما موجة الحر التي ضربت أوروبا في يونيو وحده، فقد ألحقت خسائر تقدّر بأكثر من ملياري دولار من الإنتاج الزراعي للقارة.
الكلفة الإنسانية فادحة. سجلت القارة أكثر من 10 آلاف وفيات زائدة خلال موجة الحر الحادة، معظمهم فوق سن 65 سنة.
قالت كيت غاي، الزميلة الرئيسية في مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا: "هذا بمثابة ناقوس خطر لأوروبا. يرى الجميع عبر القارة أن هذا هو الواقع الجديد وليس مجرد شذوذ عابر".
أوروبا لا تعاني وحدها. شهد الصيف الحالي أرقاماً حطمت الأرقام القياسية تعكس عالماً يسخن بسرعة: أحدى عشرة سنة من أكثر السنوات حرارة على الإطلاق، في حين بلغت درجات حرارة سطح المحيطات مستويات قياسية جديدة، والقطب الشمالي الذي اشتهر ببرودته يشتعل بدرجات حرارة تتجاوز 90 درجة فهرنهايت. تشير البيانات إلى أن مدينة بوردو الفرنسية شهدت في عام 2026 وحده أياماً يتجاوز فيها الحر 104 درجات فهرنهايت أكثر مما شهدته في القرن الماضي بأكمله.
أقرّ العلماء بالفعل أن التغير المناخي، الذي يدفعه النشاط البشري وحرق الوقود الأحفوري، قد وسّع وعزّز الحرائق الغابية التي دمرت إسبانيا وفرنسا، محفزاً الظروف الحارة والجافة التي جعلت معظم أنحاء أوروبا صندوقاً بارداً متفجراً.
أدرك القادة الأوروبيون أيضاً الأخطار التي أطلقها التغير المناخي على القارة. بعد اجتماع في يوليو، أصدر كبار المسؤولين من المملكة المتحدة وإسبانيا بياناً اعتبر فيه التغير المناخي "طوارئ أمنية وطنية" لأوروبا، "تهدد طريقة حياتنا".