دولي🌐 Available in English٢٥ آب ٢٠٢٦

نيجيريا تصدّر وقود الطائرات لأوروبا وتعاني الندرة في الداخل

نيجيريا تصدّر وقود الطائرات لأوروبا وتعاني الندرة في الداخل
DW World
D
DW World
المصدر الأصلي

أصبحت نيجيريا أكبر مورد لوقود الطائرات إلى أوروبا خلال الشهرين الماضيين، بينما تعاني الخطوط الجوية المحلية من أزمة حادة في توفره وارتفاع أسعاره. يعكس هذا الواقع المتناقض مشكلة أعمق تتعلق بتحرير السوق المطلق وغياب الحماية الحكومية للقطاع المحلي.

خلال الشهرين الماضيين، برزت نيجيريا كأكبر مورد لوقود الطائرات إلى أوروبا، محتلة المركز الذي كانت تحتله الولايات المتحدة.

ساهم في هذا التطور مصفاة دانغوت الضخمة التي تنتج 650 ألف برميل يومياً، والمملوكة لرجل الأعمال النيجيري علي دانغوت، أغنى رجل في أفريقيا. استقرت هذه المصفاة خارج لاغوس لتصبح مصدراً متزايد الأهمية لتموين القارة، خاصة عقب اضطرابات سلسلة الإمداد الناتجة عن الحرب مع إيران.

خلال ذروة الصيف من العام الماضي، كانت الشرق الأوسط تسيطر على معظم هذه الإمدادات. لكن منذ إغلاق مضيق هرمز في وقت سابق من هذا العام، صارت أوروبا تعتمد على استيراد حوالي 700 ألف برميل يومياً لسد احتياجات قطاع الطيران، وفقاً لشركة كبلر العالمية المتخصصة في بيانات التجارة.

في أبريل الماضي، حذّر فاتح بيرول رئيس وكالة الطاقة الدولية من أن أوروبا لا تملك سوى "ستة أسابيع تقريباً" من احتياطيات وقود الطائرات. وقبل انقضاء شهرين، اضطرت أربعة مطارات في شمال إيطاليا هي بولونيا وفينيسيا وتريفيزو ومطار ميلانو لينيت إلى فرض قيود مؤقتة على استهلاك الوقود، بحد أقصى ألفي لتر لكل طائرة في الرحلات القصيرة، مع إعطاء الأولوية للرحلات الطبية والرحلات الطويلة.

استطاعت أوروبا امتصاص صدمة إغلاق المضيق عبر تنويع مصادر الإمداد وتعزيز الواردات من دول مثل نيجيريا. لكن هذا التحول حمل تكاليفه الخاصة.

تنتج نيجيريا من خلال مصفاة دانغوت كميات قياسية من وقود الطائرات تصل إلى 24 مليون لتر يومياً، يُشحن معظمها إلى أوروبا. في المقابل، تعاني الخطوط الجوية المحلية من صعوبات في تلبية احتياجاتها اليومية بسبب الارتفاع الحاد في الأسعار وديناميكيات السوق الحرة.

أوضح إيكيميست إفيونغ، الشريك في مؤسسة إس بي إم إنتليجنس المتخصصة في شؤون أفريقيا، أن "نيجيريا تعمل بسوق مائع مُحرّر بالكامل حيث تحدد مصفاة دانغوت أسعارها بمرجعية الأسعار العالمية، وليس بأسعار تفضيلية محلية". وأضاف: "الوقود يتجه إلى حيث يدفعون أكثر، وحالياً ذلك في أوروبا وليس في لاغوس".

يؤكد إفيونغ أن "القاعدة التي يتعلمها العاملون النيجيريون هي أن القدرة الإنتاجية وحدها لا تضمن توفر الوقود بأسعار ميسورة محلياً".

بينما حسّنت مصفاة دانغوت كثيراً من توفر الوقود، مما خفّف عن البلاد من معاناة مزمنة من الندرة والطوابير الطويلة أمام محطات الوقود، إلا أن الأسعار المحلية لا تزال من بين الأعلى على القارة.

في السوق النيجيري المُحرّرة بالكامل، تضطر شركات الطيران الإقليمية للتنافس مع المشترين الدوليين الذين عادة ما يطلبون كميات كبيرة ولا يتعاملون عبر وسطاء مع المصافي. بحسب إفيونغ، هذا يعطي اللاعبين العالميين مزايا تفاوضية كبيرة مقابل الشركات المحلية الصغرى.

يقول إفيونغ: "النتيجة أن الخطوط الجوية المحلية، رغم قربها الجغرافي من المصفاة، أقل قدرة على المنافسة اقتصادياً في الحصول على منتجاتها، وكأنها على الجانب الآخر من العالم".

راكمت شركات الطيران المحلية منذ بداية الأزمة ديوناً تزيد على 60 مليار نايرا (45 مليون دولار أو 38 مليون يورو) لديها البنوك المحلية لتتمكن من الاستمرار في العمليات والبقاء على قيد التشغيل وسط الارتفاع الحاد في الأسعار. اضطرت كثير من الشركات إلى إيقاف خطوط رئيسية وزيادة أسعار التذاكر، مما أثار الإحباط والاستياء بين المسافرين. زادت الحالة تفاقماً موجات متواصلة من إلغاء الرحلات والتأخيرات.

قفزت أسعار وقود الطائرات في لحظة ما إلى ثلاثة أضعاف بعد بدء الحرب مع إيران مباشرة، لكنها انخفضت لاحقاً إلى حد أدنى قدره 1600 نايرا للتر، مقابل حوالي 900 نايرا قبل الحرب.

تُعمّق المشكلة أيضاً حالة الإلغاء الحكومي للدعم عن منتجات النفط، إضافة إلى القروض المدعومة بالنفط الخام من شركة النفط الحكومية النيجيرية. يعني هذا أن جزءاً من الإنتاج المستقبلي للنفط الخام مخصص لسداد الديون، مما يترك مصفاة دانغوت مضطرة لاستيراد النفط الخام لتكريره بدلاً من استخدام احتياطيات نيجيريا الخاصة.

لكن المشكلة لا تقتصر على مصدر الوقود نفسه. يشرح تشارلز فيكتور، محلل الطاقة بمقر عمله في لاغوس، أن "الرحلة من بوابة المصفاة إلى المطار مكلفة جداً بسبب طبقات متعددة من التكاليف الإضافية، تشمل التخزين والشحن الساحلي ونقل الوقود بين الخزانات، مع وجود عدة تجار في الوسط وكل واحد منهم يأخذ حصته".

يذهب فيكتور بعيداً قائلاً إن "المشكلة لم تكن قط مشكلة إمداد، بل ما يحدث للسعر في الطريق إلى الطائرة".

يرى فيكتور أن الحل يكمن في تحديد كمية معينة من الوقود شهرياً للخطوط الجوية النيجيرية وبيعها مباشرة وبعدالة لجميع أصحاب المصلحة كمجموعة واحدة. يقول لنا: "الشراء مباشرة من بوابة المصفاة، إن أمكن، سيستبعد معظم الوسطاء الذين يضيفون تكاليف في الطريق"، مضيفاً أن السعر بالجملة يمكن أن يستقر حول 1200 نايرا للتر بهذه الطريقة.

يتطلب هذا الحل أيضاً تحسين بنية التخزين والتوزيع في المطارات لـ "تقليل تكاليف الخدمات اللوجستية التي تضيف بشكل كبير إلى الأسعار النهائية"، كما يضيف إفيونغ. "أخيراً، يجب أن تسن الحكومة سياسات تشجع العلاقات التجارية المستدامة بين دانغوت والناقلات المحلية".

لكن هل ستوافق مصفاة دانغوت على ذلك؟ تعمل المصفاة بكامل طاقتها البالغة 650 ألف برميل يومياً، وقد بُنيت أساساً بقصد تحويل أكبر منتج نفط في القارة إلى مصدّر صافٍ للمنتجات المكررة، وإنهاء اعتماده على استيراد الوقود.

لكن مع ترسخ وضع أزمة عالمية جعل دانغوت علامة بارزة كمورد عالمي، قد يبقى هذا الحلم حبراً على ورق.

🔗 شارك المقال

الوسوم:#نيجيريا#وقود الطائرات#الطاقة#الأزمات#التجارة الدولية#الطيران
المصدر: DW World

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته