دوليمتوفر بالإنكليزية

منتجو الموز في أمريكا اللاتينية يطالبون بأجور أفضل لمواجهة المناخ

يطالب منتجو الموز في أمريكا اللاتينية بأجور وأسعار أعلى تعينهم على مواجهة تداعيات أزمة المناخ، بعدما تراجع إنتاجهم بشكل حاد بفعل الطقس المتطرف المصاحب لظاهرة «النينيو» القوية هذا العام. وتدعو منظمة «فيرتريد» إلى تشريعات في بريطانيا تحدّ من الممارسات التجارية غير العادلة، فيما تتحدث بيانات عن تراجع كبير في صادرات كولومبيا.

ترجمة وتحرير كروس لاينز
عن The Guardian٨ تشرين الثاني ٢٠٢٦ في ٠٧:٤٣ م
منتجو الموز في أمريكا اللاتينية يطالبون بأجور أفضل لمواجهة المناخ
The Guardian
19
يطالب منتجو الموز في أمريكا اللاتينية بأجور أفضل تساعدهم على مواجهة تداعيات أزمة المناخ، في وقت يواجهون فيه انخفاضاً كبيراً في الإنتاج بسبب الطقس المتطرف الذي يرافق ظاهرة «النينيو» الفائقة هذا العام.

وبحسب مؤسسة «فيرتريد» (Fairtrade Foundation) المعنية بالتجارة الأخلاقية، تضرر الإنتاج بالفعل جراء الرياح العاتية في مناطق من كولومبيا، وهي من أكبر الدول الموردة للسوق البريطانية، وتُتوقع فيها موجات جفاف في بعض مناطقها هذا العام، وكذلك جراء الأمطار الغزيرة في بيرو والإكوادور. أما في جمهورية الدومينيكان، فيتوقع أن يواجه المزارعون ظروف جفاف، إذ تشير التنبؤات إلى طقس أكثر جفافاً ودفئاً من المعتاد.

وتُظهر أبحاث أجرتها «فيرتريد» أن إنتاجية المزارعين والعمال المنضوين تحت مظلتها تراجعت خلال دورة «النينيو» السابقة، مقارنة بالعام الذي سبقها، بنسبة 13% في جمهورية الدومينيكان و22% في الإكوادور و6% في بيرو. وفي عام 1983، أثّرت ظاهرة «النينيو»، وهي من أقوى ما سُجّل على الإطلاق، في 15% من إجمالي المساحة المزروعة بالموز في الإكوادور، وانخفضت الصادرات 36%.

وتقول الدكتورة كارلي جين ستانتون، المسؤولة عن ملف المناخ والبيئة في «فيرتريد»، إن هذه الدورة من «النينيو» يُتوقع أن تجلب مزيداً من الظواهر الجوية المتطرفة، ومنها الأمطار الغزيرة والرياح القوية. وأضافت: «نتوقع أن تكون الآثار على المنتجين أشد وطأة» مما كانت عليه في دورة 2023-2024.

وتتزايد المؤشرات التي تعزز هذه المخاوف. فقد انخفضت صادرات منطقة الكاريبي الكولومبية 32% لتبلغ 122 مليون دولار (91 مليون جنيه إسترليني) بين يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول من هذا العام، وفق جمعية مزارعي الموز في ماغدالينا ولاغواخيرا، كما نقلت عنها مجلة «فروتنت» (Fruitnet) التجارية.

وأوضحت الجمعية أن الشحنات في سبتمبر/أيلول وحده تراجعت 42% على أساس سنوي، وأن العائدات كادت تنخفض إلى النصف، من 70 مليون دولار إلى 40 مليوناً.

وقالت الجمعية: «في ظل المخاطر التي تهدد استمرار إنتاج الموز، ندعو الأسواق الدولية إلى تهيئة شروط تجارية تعترف بتكاليف الإنتاج الفعلية وتسهم في استدامة القطاع».

وأضافت أن خسائر الإنتاجية المرتبطة بالمناخ، وتراجع عائدات التصدير الذي فاقمته مشكلات العملة، «يقوّضان الاستدامة الاقتصادية للقطاع».

وقال إيفر أنطونيو فلوريس مونيوس، العامل في شركة «أغروسيتي» (Agrosiete) المنتجة للموز في كولومبيا، لـ«فيرتريد»: «خلال السنوات العشر الماضية تغيّر المناخ كثيراً. أصبح الجو أشد حرارة بكثير... الأمر شديد فعلاً. بعض المناطق تكبدت خسائر بسبب المناخ والفيضانات والرياح القوية. وسيطالنا ذلك جميعاً، عمالاً وزملاء، وسيصبح كل شيء معرضاً لخطر كبير، وستنخفض أجورنا».

وتدعو «فيرتريد» إلى سنّ تشريعات في بريطانيا لمواجهة الممارسات التجارية غير العادلة، مثل تدني المبالغ المدفوعة للمزارعين أو تأخرها، والعقود التي تنقل المخاطر إلى الحلقات الأضعف في سلسلة التوريد. وترى أن ذلك يتيح للمنتجين استثمار مزيد من الأموال في تعزيز قدرة محاصيلهم على الصمود أمام الطقس القاسي، وأمام احتمالات أكبر لانتشار الآفات والأمراض. كما يُتوقع أن تتأثر صحة العمال بالظواهر الجوية الأشد تطرفاً.

وقد اتخذت بعض الشركات، ومنها «سينزبري» (Sainsbury’s) و«كو-أوب» (Co-op) و«ويتروز» (Waitrose)، خطوات طوعية بشراء موز «فيرتريد» وحده، الذي يضمن حداً أدنى للسعر. لكن المؤسسة ترى أن هناك المزيد مما ينبغي فعله.

وقالت إليانور هاريسون، الرئيسة التنفيذية لـ«فيرتريد»: «يعتمد إمداد بريطانيا بالموز على امتلاك من يزرعونه الموارد اللازمة للتكيف مع تغير المناخ والاستثمار في مستقبلهم. فالأسعار العادلة والقدرة على مواجهة المناخ والعمل اللائق أمور مترابطة».

وفي الوقت الذي يزداد فيه إنتاج الموز صعوبة وكلفة، بقيت أسعاره في المتاجر الكبرى دون تغيير تقريباً منذ نحو 40 عاماً، رغم ارتفاع تكاليف الأسمدة والوقود والعمالة.

وقالت كيفا باكلي، مديرة الشؤون المؤسسية في شركة «فايفس» (Fyffes) الكبرى للتوريد: «لا يمكن فصل الاستدامة طويلة الأمد لقطاع الموز عن ممارسات الشراء. يجب أن يعكس سعر الموز في المتاجر الكبرى الكلفة الحقيقية والمستدامة للإنتاج، بما في ذلك العمالة والأجور اللائقة والإدارة البيئية والعناية الواجبة في مجال حقوق الإنسان والاستثمار اللازم للتكيف مع تغير المناخ».

وخلص بحث أجرته مبادرة التجارة الأخلاقية (Ethical Trading Initiative) إلى أن الأسعار التي دُفعت للموردين في عام 2026 لم تغطِّ حتى تكاليف الإنتاج الأساسية لدى 66.7% منهم.

وأضافت المبادرة أن المنتجين بحاجة إلى مزيد من الدعم للتكيف مع التغيرات المناخية أو الحد من آثارها، إذ قد تنكمش الأراضي الملائمة لزراعة الموز بمتوسط 61% في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي بحلول عام 2050، وفق بحث أُعدّ لصالح بنك التنمية للبلدان الأمريكية ونُشر عام 2020.

شارك المقال

الوسوم#الموز#أمريكا اللاتينية#النينيو#تغير المناخ#التجارة العادلة#كولومبيا
المصدر الأصلي: The Guardian

لفهم السياق

من نفس الملف وآخر تطوراته