سياسة🌐 Available in English١١ آب ٢٠٢٦

منظمات حقوقية أمريكية تقاضي إدارة ترامب على عقوباتها ضد المحكمة الجنائية

منظمات حقوقية أمريكية تقاضي إدارة ترامب على عقوباتها ضد المحكمة الجنائية
The Guardian US
T
The Guardian US
المصدر الأصلي

رفعت أربع منظمات حقوقية أمريكية بارزة دعوى قضائية ضد إدارة ترامب، متهمة إياها باستخدام نظام عقوبات "مُحطِّم" ضد المحكمة الجنائية الدولية لتقويض جهود المقاضاة العالمية للجرائم الحربية. الدعوى تطعن في أمر تنفيذي صادر في فبراير 2025 يستهدف موظفي المحكمة والمجموعات والأفراد المساعدين لعملها، خاصة في التحقيق بالجرائم الإسرائيلية في فلسطين.

أطلقت أربع منظمات حقوقية أمريكية بارزة، هي اللجنة الأمريكية للخدمة الإنسانية ومركز الحقوق الدستورية ومنظمة هيومان رايتس ووتش ومعهد المجتمع المفتوح، هجوماً حاداً على إدارة ترامب بسبب استخدامها ما وصفنه بـ "نظام العقوبات المُحطِّم" ضد المحكمة الجنائية الدولية.

قدمت المنظمات دعواها في المحكمة الفيدرالية يوم الثلاثاء الماضي، معتبرة أن استهداف الإدارة للمحكمة والجماعات والأفراد المرتبطين بها أو الساعدين لعملها يشكل "اعتداءً سافراً على العدالة الدولية".

تطعن الدعوى في أمر تنفيذي أصدره ترامب في فبراير 2025، يُرخِّص بفرض عقوبات على موظفي المحكمة والقضاة وغيرهم يعملون لدعم تحقيقاتها في الجرائم الإسرائيلية في فلسطين، وهي واحدة من 18 قضية تحقق فيها هذه الهيئة المقرة في لاهاي بخصوص جرائم حربية وجرائم ضد الإنسانية.

لم تتسلم وزارة الخارجية الأمريكية ووزارة العدل طلبات للتعليق الفوري بشأن القضية.

الحكومة الأمريكية عارضت عمل المحكمة منذ الأساس، لكن هذا الموقف تصعّد بشدة بعد أن أصدر المدعي العام للمحكمة في نوفمبر 2024 مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والوزير السابق يوآف غالانت، بتهمة جرائم ارتُكبت في غزة. ردّت الولايات المتحدة بفرض عقوبات على مدعين عامين وقضاة بالمحكمة، وثلاث مجموعات فلسطينية بارزة معنية بحقوق الإنسان، إضافة إلى فرانتشيسكا ألبانيزي، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية.

في وقت سابق من الصيف، صعّد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو جهوده ضد المحكمة، معلناً حملة موجهة نحو "تفكيك" المؤسسة الدولية بالضغط على الدول الأعضاء لمغادرتها.

تؤكد الدعوى أن هذه الهجمات والأمر التنفيذي يقوضان الوصول إلى العدالة لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة، ويجرّمان عمل المدافعين عن القانون الدولي الذين يتعاونون مع المحكمة، بما فيهم المدعون في القضية، بما ينتهك الحماية الدستورية لحرية التعبير والتجمع والالتزامات الأمريكية بموجب القانون الدولي.

قالت كاثرين غالاغر، محامية أولى في مركز الحقوق الدستورية تمثل ضحايا أمام المحكمة الجنائية الدولية: "اتخذت إدارة ترامب الخطوة الاستثنائية لا لحرمان الفلسطينيين وضحايا التعذيب الأمريكي من تكافؤ الوصول إلى العدالة فحسب، بل لتجريم ومعاقبة أولئك الضحايا وممثلوهم القانونيون والمدافعون عنهم وشركاؤهم". وأضافت: "جميع ضحايا الجرائم الدولية، من السودان وأوكرانيا إلى فلسطين وأفغانستان، يحتاجون ويستحقون وجود محكمة جنائية دولية مستقلة وقوية قادرة على تحقيق مهمتها في إنهاء الإفلات من العقاب، بلا خوف أو انحياز".

تعرّض الأفراد الذين فرضت عليهم الولايات المتحدة عقوبات بسبب عملهم مع المحكمة لحظر التنقل، وأُغلقت حساباتهم المصرفية أو تجمّدت، وتم حرمانهم من الوصول إلى الخدمات الرقمية. نظراً للهيمنة الأمريكية على المؤسسات المالية والتكنولوجية، تسرّبت آثار العقوبات وأثرت على قدرتهم على الوصول للخدمات في دول أخرى.

لكن العقوبات أثرت أيضاً على مجموعات حقوقية لم تكن مستهدفة مباشرة، بما فيها المنظمات الأربع المدعية، بعرقلة قدرتها على تمثيل الضحايا أمام المحكمة وتقديم الملاحظات القانونية والسياساتية لها، والتعاون مع المجموعات الفلسطينية المستهدفة في الدعاوى والحملات الدعوية والأبحاث والجهود الإنسانية.

قالت غالاغر في مؤتمر صحفي عقدته المنظمات يوم الثلاثاء: "بسبب نظام العقوبات والتهديد بعقوبات جنائية وإدارية وخيمة، وإذا واصلت عملي كمحامية كما كنت من قبل، كان يمكن أن أتعرض للمقاضاة أو الغرامات". وأضافت: "لقد توقفت بالتالي عن الممارسة النشطة أمام المحكمة الجنائية الدولية. الحكومة لا تستطيع فرض من يمثله المحامون، وأي المتهمين خارج نطاق المساءلة، وأي منابر العدالة والمساءلة مقبولة".

قال شوان جبارين، مدير منظمة الحق الفلسطينية، إحدى المنظمات الفلسطينية المستهدفة من قبل إدارة ترامب بسبب عملها مع المحكمة، في مقابلة مع غارديان العام الماضي أن العقوبات تركت المنظمة غير قادرة على الوصول إلى حساباتها المصرفية أو معالجة التبرعات، تاركة حوالي 45 موظفاً بدون راتب.

لكن جبارين أشار أيضاً إلى أن تأثير العقوبات تجاوز المسائل اللوجستية وخلق مناخ خوف، حيث قطع حلفاء قدامى التواصل مع المنظمة تفادياً للوقوع تحت نطاق نظام العقوبات، مع العقوبات المحتملة التي تصل إلى 20 سنة سجناً وغرامات فاحشة.

قال جبارين في حينه عن عدد من المجموعات الأمريكية التي تعاونت معها الحق سابقاً: "معظمهم، إن لم يكونوا جميعاً، توقفوا عن العمل معنا أو الاشتغال معنا رسمياً وعلناً". وطالب شركاءها حينئذ بـ "الرد بكل الوسائل".

تأتي دعوى الثلاثاء بعد أخرى رفعتها الشهر الماضي منظمة "الديمقراطية في العالم العربي الآن"، وهي مجموعة دعوية مقرها واشنطن معنية بالسياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط، ومنظمة "تحالف دافعي الضرائب ضد الإبادة الجماعية" المقرة في نيويورك، إضافة إلى تحديات قانونية أطلقها بعض الأفراد المستهدفين بالعقوبات أنفسهم، منهم عائلة ألبانيزي وثلاثة قضاة جالسين بالمحكمة الجنائية الدولية.

قال جيمس غولدستون، المدير التنفيذي لمبادرة العدالة بمعهد المجتمع المفتوح، وهي برنامج من برامج مؤسسات المجتمع المفتوح، التي توعدت بها إدارة ترامب صراحة العام الماضي، إن العقوبات تمثل "اعتداءً على سيادة القانون والقضاة والمدعين المستقلين والمجتمع المدني في الولايات المتحدة والعالم أجمع".

أضاف في المؤتمر الصحفي يوم الثلاثاء: "لا تستطيع المحاكم المستقلة أن تعمل إلا عندما يكون القضاة والمدعون والمدافعون عن الحقوق أحراراً في أداء عملهم بدون خوف من الانتقام السياسي. نعتقد أن لا أحد فوق القانون. الأمر التنفيذي يحمي مرتكبي جرائم الحرب من المراقبة بينما يعاقب من يسعى للمساءلة. يجب أن تكون العدالة عادلة ومحايدة، لا موجهة فقط ضد خصوم أمريكا".

🔗 شارك المقال

الوسوم:#المحكمة الجنائية الدولية#حقوق الإنسان#إدارة ترامب#عقوبات أمريكية#العدالة الدولية#فلسطين
المصدر: The Guardian US

لفهم السياق

قراءات مرتبطة بنفس الملف أو آخر تطوراته